اسرار | عسكرية - تحصينات (كهبوب) وتلغيم الممر الملاحي.. كيف تحوّل إيران والحوثيون جبال باب المندب إلى جدار دفاعي دائم؟

اسرار | عسكرية - تحصينات (كهبوب) وتلغيم الممر الملاحي.. كيف تحوّل إيران والحوثيون جبال باب المندب إلى جدار دفاعي دائم؟

متابعات خاصة | تحليل عسكري

لا تُعامل مليشيا الحوثي سيطرتها الأخيرة على المرتفعات الجبلية المطلة على باب المندب كمكسب ميداني مؤقت قد يزول مع تبدل خطوط المواجهة، بل تتحرك وفق عقيدة عسكرية تهدف إلى تحويل هذه المرتفعات إلى جدار دفاعي دائم ومنظومة استراتيجية مغلقة تُغير معادلة المواجهة في البحر الأحمر.

هندسة "كهبوب".. من مجرد مرتفعات إلى قاعدة رصد ومناورة

وتأتي ممارسات المليشيا الحوثية لحفر الخنادق الممتدة في جبال "كهبوب" وتلغيم الممر البحري الدولي في سياق تصعيد عسكري واسع أطلقته مطلع سبتمبر، وتمكنت خلاله من بسط نفوذها على مديريات ومراكز حيوية بمحافظتي الحديدة وتعز، وصولاً إلى مدينة المخا الاستراتيجية.

ووفقاً لمعطيات ميدانية وعسكرية، تمنح جبال كهبوب المليشيا مزايا تكتيكية حاسمة:

التغطية النارية والحاكمة: الإشراف المباشر على مضيق باب المندب وحركة الملاحة وتأمين جزيرة "ميون".

العمق الدفاعي: توفير ملاذات جبلية وعرة لحماية الصواريخ والمسيرات، ورفع كلفة أي هجوم مضاد للقوات الحكومية.

الربط الميداني: إيجاد شريط بري متصل يربط السواحل بالمرتفعات، لمنع الفصل التكتيكي بين المخا وبقية مواقع التماس.

تثبيت المكاسب.. معركة سباق مع الزمن

تنتقل الحرب في هذا القطاع من مرحلة "المناورة والسيطرة" إلى مرحلة "تثبيت المكاسب"؛ إذ إن تأخير أي عمل عسكري حكومي مضاد يمنح المليشيا وقتاً حيوياً لـ:

1. شبك التحصينات: ربط الخنادق والأنفاق الجبلية بمواقع إطلاق الصواريخ البحرية والزوارق المسيرة.

2. الاستفادة من التضاريس: تحويل المواقع التي كانت معرضة للسقوط السريع إلى نقاط صد يستحيل اقتحامها دون كلفة بشرية وعسكرية باهظة.

تهديد استراتيجي يعبر الحدود اليمنية

ولا تقف مخاطر هذا التحصين الميداني عند حدود الجغرافيا اليمنية، بل تمتد لتُلقي بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي:

إن تحويل المرتفعات المطلة على باب المندب إلى مواقع دفاعية محصنة يثبت أن المليشيا الحوثية لا تستهدف تحسين موقعها التفاوضي الداخلي فحسب، بل تُسهم في بناء عمق بري وبحري طفيلي يمنح إيران أوراق ضغط دائم على واحدة من أهم اختناقات التجارة العالمية.