اسرار | بالتفاصيل- تقرير يرصد خريطة سقوط الساحل الغربي.. كيف مهدت ثغرات الكدحة والصراعات الداخلية طريق الحوثيين نحو المخا وباب المندب؟

اسرار | بالتفاصيل- تقرير يرصد خريطة سقوط الساحل الغربي.. كيف مهدت ثغرات الكدحة والصراعات الداخلية طريق الحوثيين نحو المخا وباب المندب؟

وكالات | متابعات خاصة 

سلط تقرير صحفي لشبكة "العين الإخبارية" الضوء على أسباب وكواليس التحولات الميدانية الدراماتيكية في الساحل الغربي لليمن، والتي أفضت إلى سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على مدن حيس والقواعد الحيوية في الخوخة، المخا، وذوباب.

ووفقاً للتقرير، شنت المليشيا الحوثية هجومها المخطط بدءاً من 9 أغسطس/آب وحاشدةً نطاقه بحلول 3 سبتمبر/أيلول عبر قوس عسكري امتد من الكدحة غربي تعز وصولاً إلى حيس جنوبي الحديدة. وكشفت مصادر عسكرية أن الجماعة حشدت أكثر من 60 ألف عنصر—من بينهم مجندون أجانب استُقطبوا من القرن الأفريقي—توزعوا على 3 مناطق عسكرية وبإشراف مباشر من خبراء إيرانيين للوصول إلى شريان الملاحة في باب المندب.

ثغرة الكدحة وسيناريو الانهيار

وأوضحت المصادر أن المليشيا استهلت العملية بتمهيد صاروخي ومدفعي كثيف استمر زهاء شهر على محور الكدحة، قبل الدفع بـ 5 تشكيلات قتالية. وتزامن ذلك مع امتناع "لواء النصر" (المحسوب على حزب الإصلاح/الإخوان) عن تعزيز خطوطه الدفاعية، مما أدى لكسر حزامه الأمني في قطاع "الطوير".

واستغلت المليشيا هذه الثغرة للتوغل نحو مرتفعات جبل حبشي والمقاطرة ومقبنة، مؤمنةً ظهرها للتقدم نحو مديرية الوازعية المطلة على باب المندب. وعقب ذلك، كثف الحوثيون ضغطهم عبر محور البرح لتطويق مفرق المخا، وتوسيع الالتفاف عبر جبال كهبوب وصولاً إلى الهجوم متعدد المحاور على مدينة المخا الاستراتيجية.

وأشارت المصادر إلى أن المليشيات استغلت ثغرة ميدانية في الطوير في جبهة الكدحة وتوغلت عبره إلى قرى ومرتفعات استراتيجية في جبل حبشي والمعافر ومقبنة كمراحلة أولى لتأمين ظهرها والتقدم إلى مديرية الوازعية المشرفة مباشرة على باب المندب.

وأكدت أن مليشيات الحوثي وفي مرحلة ثانية كثفت الهجوم عبر محور البرح المجاور للكدحة للوصول إلى مفرق المخا، إلى جانب التمدد في الوازعية للوصول السريع إلى جبال كهبوب كمرحلة ثالثة والانتقال لآخر مرحلة عبر الهجوم متعدد المحاور على مدينة المخا التي تبعد 80 كليومترات عن باب المندب.

صراعات الإخوان

وتعليقا على الاختراقات الحوثية في جبهات الساحل الغربي، قال مصدر عسكري مطلع لـ"العين الإخبارية"، إن المليشيات استغلت انهيار الطوير في جبهة الكدحة وفتحت خط إمداد لها عبر قرى الرحبة في جبل حبشي ثم تنفيذ التفاف كامل على غرب الجبهة القتالية.

وأوضح المصدر أن قوات محسوبة على الإخوان لاتزال ترابط في جبهة الكدحة حتى اليوم ظلت تتصارع على القيادة الميدانية للجبهة ولم تنفذ هجوما معاكسا وسريعا على المواقع التي أسقطتها المليشيات ما منحها وقتا كافيا لاستقدام التعزيزات والهجوم شرقا للوصول إلى جبل نعمان الاستراتيجي وغربا باتجاه جبال مطلة على مديرية الوازعية.

وأكد المصدر أن التراخي الإخواني في جبهة الكدحة عبد طريق المليشيات وانعكس سريعا على الجبهات الأخرى في البرح والوازعية المجاورة وجعل المليشيات تدفع تشكيلاتها القتالية الهجومية للتقدم صوب الساحل الغربي.

وعلى محاور الحديدة، ظلت مليشيات الحوثي تضغط عبر محور حيس المتقدم معتمدة على الكثافة النارية والكثافة العددية لعناصرها، حيث كانت تهاجم مسرح عمليات كل كتيبة بنحو لواء كامل ما أسفر عن إنهاك قوات المقاومة الوطنية والعمالقة الجنوبية.

كما سارعت مليشيات الحوثي في فتح جبهة الهاملي والتقدم نحو معسكر خالد بن الوليد للالتفاف على القوات المتقدمة في حيس ما تسبب في إرباك كبير للمقاومة الوطنية وقوات العمالقة ودفعها لإعادة تموضع القوات صوب الخوخة ثم المخا، وفقا للمصدر.

الخلاصة:

يُظهر التحليل الميداني أن التقدم الحوثي لم يكن ناتجاً عن تفوق عسكري نوعي فحسب، بل استغل بشكل رئيسي حالة الانقسام السياسي والعسكري بين الفصائل المحسوبة على الشرعية، وغياب غرفة عمليات مشتركة لردع الخروقات الاستباقية في القواعد الحاكمة للساحل الغربي.