اسرار | بالارقام- 100 مليون ريال في 60 دقيقة: تفاصيل إهدار السلطة المحلية بتعز للمال العام بفعالية حزبية حظيت بانسحاب جماهيري
تعز - (متابعات خاصة):
شهدت مدينة تعز حالة من الغضب الشعبي والانتقادات الحادة عقب كشف تفاصيل متعلقة بحجم الإنفاق المالي الضخم الذي رافق فعالية ما يُسمى بـ "الاصطفاف الوطني"، حيث أُنفقت مبالغ مالية طائلة من الخزينة العامة في غضون ساعة واحدة فقط، في وقت تعاني فيه المحافظة من انهيار شبه تام في الخدمات الأساسية والقطاع الصحي.
6 ملايين للإعلاميين والمؤثرين.. وأرقام متضاربة بين المسؤولين
وفقًا لمعطيات ومعلومات كشفها الصحفي مرزوق ياسين، فإن الفعالية التي ترأس لجانها التنظيمية وكيل المحافظة عارف جامل، شهدت تبديد أكثر من 100 مليون ريال يمني تم سحبها من فرع البنك المركزي بالمحافظة لتغطية نفقات الحشد والدعاية.
وأوضح ياسين أن اللجنة التنظيمية خصصت نحو 6 ملايين ريال لما أسماه "المطابخ الإعلامية"، شملت المصورين، والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، ومروجي بقايا المكونات الحزبية.
تبريرات النفقات وتضارب الأرقام:
أظهرت ردود المسؤولين المحليين تضاربًا صريحًا حول حجم الموازنة المرصودة؛ فبينما برر بعضهم هذا الإنفاق الاستثنائي بأنه "ضرورة ملحة لمواجهة ميليشيا الحوثي"، زعم مسؤول آخر أن المبلغ المعتمد رسمياً لا يتجاوز 60 مليون ريال، وهو ما يُعزز الشكوك حول غياب الشفافية وآليات الرقابة المالية.
كما كشفت المصادر عن الاطلاع على كشوفات مالية تتضمن تخصيص نحو مليون ريال لنقل كادر حشد يضم نحو 30 سائقًا جرى استقدامهم من إحدى مديريات جبل صبر للمشاركة في مهرجان التصفيق.
هيمنة شعارات الميليشيات وانسحاب جماهيري قبل كلمة المحافظ
ميدانياً، طغت المظاهر الحزبية على الفعالية التي بُثت عبر مكبرات الصوت والمولدات الكهربائية التي جابت الشوارع على متن حافلات نقل عام، وتضمنت إناشيد خاصة بحزب "الإصلاح"، مع رفع مكثف للوحات ومطبوعات تروج لما يُسمى "المجلس الأعلى للمقاومة"—وهو كيان تصفه أطراف محلية بأنه إطار غير رسمي وخارج سياق المؤسسات الشرعية.
وأشارت المصادر إلى أن هذه المظاهر دفعت أعداداً غفيرة من المواطنين والحاضرين إلى الانسحاب المبكر من الساحة فور استشعارهم تحريف الفعالية عن طابعها الوطني لصالح أجندات حزبية، حيث جرى الانسحاب قبل إلقاء محافظ المحافظة، نبيل شمسان، كلمته التي دعا فيها إلى الاصطفاف خلف القيادة السياسية.
المعاناة الإنسانية في مواجهة البذخ الحكومي
تأتي هذه النفقات في وقت تعيش فيه مدينة تعز أزمات صحية وإنسانية خانقة؛ إذ تصاعدت نداءات الاستغاثة من المستشفيات الحكومية العاجزة عن توفير الأمصال واللقاحات الأساسية للمواطنين، لا سيما مع انتشار داء الكلب وتدهور الرعاية الطبية، مما جعل الفعالية—بحسب مراقبين—دليلاً إضافياً على انفصال السلطة المحلية عن أوجاع الشارع وفقدانها للحاضنة الشعبية.