اسرار | بين (فكّي كماشة) إيران وواشنطن: هل يُشعل الحوثيون المباشرة العسكرية مع إدارة ترمب عبر البحر الأحمر؟

اسرار | بين (فكّي كماشة) إيران وواشنطن: هل يُشعل الحوثيون المباشرة العسكرية مع إدارة ترمب عبر البحر الأحمر؟

 تقارير غربية  : تصعيد الحوثي في البحر الأحمر يقرب المواجهة مع ترمب

متابعات دُولية - (خاص):

تتجه بوصلة التصعيد الإقليمي نحو مرحلة أشد خطورة، مع تزايد مؤشرات انخراط جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) المباشر في المواجهة المحتدمة بين واشنطن وطهران. وتُجمع قراءات وتقارير صادرة عن كبرى المؤسسات الصحفية الأمريكية والبريطانية على أن إعلان الجماعة فرض حصار بحري على الملاحة المرتبطة بالسعودية يُمثل "نقطة تحول استراتيجية" قد تُعجّل بصدام عسكري مباشر مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتضع أمن الطاقة العالمي أمام اختبار هو الأقسى منذ سنوات.

استراتيجية طهران: باب المندب لموازنة ضغوط "هرمز"

تُشير القراءة التحليلية لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن التحركات الحوثية الأخيرة لا تُعبر عن ديناميكية محلية بقدر ما تكشف عن توظيف طهران لموقع حلفائها الجغرافي باليمن، كأداة ردع موازية للضغوط الأمريكية في الخليج العربي. 

وفي هذا السياق، ينقل الباحث في "مجموعة الأزمات الدولية" أحمد ناجي:

"أن طهران تنظر إلى باب المندب باعتباره خط الدفاع الثاني وورقة ضغط هجومية تُتيح لها التأثير المباشر على خطوط الإمداد العالمية ورسائل الاعتماد المتبادل، مبرهنة لواشنطن أن نفوذها البحري لا يتوقف عند حدود مضيق هرمز."

وفي القراءة ذاتها، أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن التهديدات المزدوجة في الخليج والبحر الأحمر تضع صادرات النفط الإقليمية، لا سيما السعودية، بين "فكّي كماشة"، مشيرة إلى أن إيران وجهت حلفاءها بتفعيل خيار "إغلاق المضيق" كمكافئ تكتيكي في حال استمرار استهداف بنيتها التحتية أو خطوط صادراتها.

تصعيد تكتيكي: من الهجمات الرمزية إلى "الحرب الشاملة"

كشفت وكالة "أسوشيتد برس" نقلاً عن ثلاثة مسؤولين حوثيين عن وجود خطة عملياتية متكاملة جرى تطويرها على مدار الأشهر الماضية؛ لفرض سيطرة هجومية على باب المندب، وتتضمن الخطة:

1. التفخيخ والتغريم الملاحي: نشر عشوائي ومركز للألغام البحرية في الممرات الدولية.

2. الانغماس الميداني: استخدام الزوارق السريعة المفخخة والمسيرات الانتحارية.

3. عمليات الإبرار المباشر: استخدام الطائرات المروحية لنقل عناصر اقتحام إلى السفن التجارية والسيطرة عليها.

وتؤكد الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط أليسون مينور أن هذا التحول يرفع درجة المخاطرة إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ لم تعد الاستهدافات تقتصر على السفن المرتبطة بإسرائيل أو وجهات محددة، بل باتت تحذيرات الراديو اللاسلكية تطال أي ناقلة رست في الموانئ السعودية أو تحمل نفطاً منها، مما أدى—حسب "فايننشال تايمز"—إلى إرباك خطوط الشحن واضطرار عدة ناقلات إلى تعديل مساراتها بالكامل نحو رأس الرجاء الصالح أو الدوران الدائري في خليج عدن.

موقف واشنطن: خيارات ترمب والردع المفتوح

على الجانب الأمريكي، سلطت صحيفة "واشنطن تايمز" الضوء على التحذيرات الصريحة التي وجهها الرئيس دونالد ترمب، معلنةً أن واشنطن لن تسمح بتحويل البحر الأحمر إلى "ساحة ابتزاز اقتصادي" أو ورقة للمناورة الإيرانية.

ويرى محللون عسكريون أن الحشد الأمريكي الحالي يمهد لإعادة فرض حملة ضربات استباقية واسعة تستهدف البنية التحتية للحوثيين، وراداراتهم البحرية، ومستودعات تجميع الطائرات المسيرة والصواريخ في الحديدة وصنعاء.

خلاصة المشهد:

تستشرف التقارير الغربية أن الساحة اليمنية تُسحب مجدداً من إطارها المحلي لتُصبح المسرح المباشر لقص أجنحة طهران الإقليمية؛ حيث إن أي هجوم مجدد على الملاحة سيحول البحر الأحمر من ممر تجاري يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية إلى خط مواجهة نار مباشر بين واشنطن وحلفائها من جهة، وإيران ووكلائها من جهة أخرى.