اسرار | صنعاء تحت الرقابة والمصادرة: المليشيا تطرق الأبواب لفرض إتاوات جديدة تحت تهديد العقاب | (طرود التبرع).. غطاء لجباية إجبارية ورصد أمني |
صنعاء | متابعات خاصة
في خطوة تعكس تصاعد أزمتها الماليّة وضغوطها الاقتصادية، أطلقت مليشيا الحوثي الإرهابية حملة جباية ميدانية غير مسبوقة تستهدف منازل المواطنين والمتاجر في العاصمة المحتلة صنعاء، مدشنة أسلوباً جديداً يمزج بين الضغط المالي والترهيب الأمني لتمويل ما تسميه "القوة الصاروخية، البحرية، والطيران المسيّر".
"طرود التبرع".. غطاء لجباية إجبارية ورصد أمني
وفقاً لمصادر محلية مطّلعة في صنعاء، بدأت عناصر المليشيا خلال الأيام الماضية بشن نزول ميداني مكثف شمل مديريات (معين، الوحدة، وبني الحارث)، حيث قام المشرفون بتوزيع طرود فارغة على السكان والتجار، مطالبين بملئها بالمبالغ المالية وإعادتها خلال فترة زمنية محددة.
ولم تقتصر الحملة على التهديد الشفهي، بل اتخذت أبعاداً أمنية خطيرة؛ إذ تضمنت الطرود الموزعة بيانات تفصيلية ومُوثقة ودقيقة عن الأسر المقيمة، ما أثار رعباً واسعاً من استغلال هذه العملية لاستحداث قائمة بيانات استخباراتية تُصنف المواطنين بناءً على "مستوى الاستجابة والولاء".
شهادة من الميدان:
تقول "مريم" (ربة منزل في مديرية معين):
"طرق المشرفون بابي برفقة عاقل الحارة وسلّموني طرداً يحمل كل بيانات أسرتي. ظننت في البداية أنها مساعدات إغاثية أو سلال غذائية، لكنني تفاجأت بأنه طلب صريح للأموال! وجود بياناتنا الدقيقة على الطرد جعلنا ندرك أن عدم الدفع يعني إدراج أسمائنا في قائمة المغضوب عليهم أو المشتبه بهم".
ترهيب التُّجار وإجبار السكان: "لا تُعيدوا الطرود فارغة!"
في مديرية بني الحارث شمال العاصمة، أفاد أهالي بفرض مواعيد محددة لجمع الطرود، وسط تهديدات صريحة بعقوبات وغرامات مالية بحق كل من يمتنع عن التسليم أو يتلف الطرد.
ولم تسلم القطاعات التجارية والخدمية من هذا الابتزاز؛ إذ يوضح "عبد القوي" (صاحب متجر في وسط صنعاء) أن الجماعة أبلغت أصحاب المحال بأن التبرع "واجب لا مفر منه"، مؤكداً أن عبارة "التبرع اختياري" ليست سوى غطاء شكلي، حيث يُواجه الرافضون باستدعاءات أمنية متكررة وزيارات تفتيشية كيدية تهدف للإضرار بتجارتهم.
اقتصاد الجباية: استنزاف الموائد الخاوية
تأتي هذه الحملة الشرسة بالتوازي مع التصعيد العسكري والسياسي للمليشيا في البحر الأحمر وتهديداتها للملاحة الدولية، ما يعكس -حسب مراقبين اقتصاديين- تحول المليشيا الكامل نحو "اقتصاد الجباية الداخلية" لتعويض تراجع مصادر التمويل واستنزاف ما تبقى من مدخرات المواطنين.
وتتزامن هذه الإتاوات مع ظروف معيشية كارثية يعيشها سكان مناطق السيطرة الحوثية، أبرز ملامحها:
• قطع مرتبات موظفي القطاع المدني والعسكري لسنوات متواصلة.
• ارتفاع قياسي في أسعار السلع الأساسية والمشتقات النفطية.
• انهيار الخدمات العامة وعلى رأسها الصحة والتعليم والكهرباء.
• تراجع حاد في القدرة الشرائية وتوسع قاعدة الفقر والبطالة.
تحذيرات إنسانية: تعميق الفقر وتقويض الإغاثة
حذّر عاملون في المجال الإنساني والإغاثي في صنعاء من أن تحويل المنازل والمتاجر إلى أهداف للجباية المباشرة يجهز على ما تبقى من شبكات الأمان الاجتماعي للأسر اليمنية، لاسيما الفئات الأكثر هشاشة التي باتت تعجز عن تأمين القوت الضروري والدواء.
وأكد خبراء ومحللون سياسيون أن ابتكار المليشيا لوسائل جباية جائرة عبر الشبكات الميدانية والهواتف المحمولة والطرود المرقّمة أمنياً، يثبت أن الجماعة تُدار عبر منظومة طفيلية تعتاش على أزمات المواطنين، وتستنزف رمقهم الأخير لتمويل حروبها وأجنداتها، غير أبهة بالتحذيرات الدولية من اتساع رقعة المجاعة في البلاد.