اسرار | بإشراف مباشر من (الحرس الثوري).. المليشيا الحوثية تُعسكر (باب المندب) بأسلحة هجومية وتلوّح باستهداف الملاحة الدولية
إرم نيوز — تقرير خاص
في تصعيد ميداني يعكس ارتهاناً كاملاً للأجندة الإقليمية الإيرانية، بدأت مليشيا الحوثي تنفيذ مخطط عسكري واسع يهدف إلى فرض واقع "العسكرة الشاملة" على مضيق باب المندب والسواحل اليمنية المحاذية له، عبر نشر منظومات صاروخية وهجومية حديثة، بالتوازي مع تحركات ميدانية لإعادة توزيع منصات إطلاق الطائرات المسيرة في جزر ومواقع استراتيجية حاكمة.
لمسات إيرانية ورعاية قيادية
ونقلت مصادر عسكرية مطلعة لـ «إرم نيوز» أن فريقاً ميدانياً جديداً من قيادات "الحرس الثوري الإيراني" — أُدخل إلى اليمن خلال الأسبوعين الماضيين تحت مظلة السفير الإيراني لدى الجماعة — تولى وضع اللمسات الأخيرة للمخطط.
واشتملت التحركات الإيرانية الحوثية على جولات ميدانية تفقدية لخطوط التماس، ومواقع الانتشار الصاروخي، ومستودعات الطائرات المسيرة، حيث جرى إعادتها وتمويهها بطرق عسكرية معقدة لتصعيب استهدافها من قبل الطيران الدولي أو القوات المناوئة.
خارطة الانتشار واستحداث المواقع
وطبقاً للمصادر ذاتها، تتضمن خطة الانتشار الميداني:
• استحداث نقاط قتالية جديدة: نشر صواريخ مضادة للسفن وقواعد إطلاق للمسيرات على امتداد المرتفعات الجبلية المطلة على موانئ الحديدة.
• توسيع نطاق السيطرة: امتداد التمركزات العسكرية إلى مرتفعات استراتيجية تشرف على باب المندب في محافظات البيضاء، وأطراف أبين، وجنوب إب، وشمال تعز.
• السيطرة على النقاط الحاكمة: محاولات حوثية مستميتة للسيطرة على "جبل دباس" الاستراتيجي في مديرية حيس جنوب الحديدة، للوصول إلى نقطة رصد وإطلاق مباعدة تُطل مباشرة على المضيق، مما يقلل الحاجة لاستخدام الصواريخ بعيدة المدى.
مراحل التصعيد: تكرار سيناريو "البحر الأحمر"
وتشير المعلومات الميدانية إلى أن المخطط الحوثي يعتمد تسلسلاً مرحلياً:
1. المرحلة الأولى: تركيز الهجمات على السفن السعودية للضغط على الرياض بغية انتزاع مكاسب سياسية واقتصادية.
2. المرحلة الثانية: توسيع دائرة الاستهداف — تبعاً للتوجيهات الإيرانية ومسار المواجهة مع واشنطن — لتشمل السفن الأمريكية والإسرائيلية، والملاحة الدولية بشكل عام.
ويُعيد هذا السيناريو إلى الأذهان التكتيك الذي اعتمدته الجماعة الموالية لإيران مطلع عام 2024، حين بدأت باستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تتوسع دائرته لتطال الحركة البحرية العالمية، وهو ما تسبب حينها بضغوط اقتصادية هائلة وكلف شحن مضاعفة، أضرت بشكل مباشر بالخزانة المصرية جراء تراجع إيرادات قناة السويس.
تحويل الجزر إلى قواعد عسكرية
وعلى صعيد التحركات البحرية، كشفت مصادر محلية في محافظة الحديدة عن تحويل المليشيا لـ "جزيرة كمران" (شمال باب المندب) إلى مخزن استراتيجي للأسلحة والزوارق السريعة المفخخة. بالتوازي مع ذلك، تسعى الجماعة لتكثيف وجودها العسكري في "جزيرة زقر"، كبرى جزر أرخبيل حنيش، لما تمثله من نقطة خنق متحكمة بحركة الملاحة الدولية من وإلى المضيق.
قراءة سياسية وميدانية
من جانبه، أكد الخبير والمحلل السياسي اليمني، وفيق صالح، أن التهديدات الحوثية الأخيرة باستهداف الملاحة تعكس أبعاداً وأجندات طهران بالدرجة الأولى، وتتجاوز الحسابات اليمنية المحلية، مؤكداً أن المليشيا تغامر بورقة قد ترتد عليها داخلياً وتُهدد ما تبقى من استقرار هش في مناطق سيطرتها.
ميدانياً، ترجح التقديرات العسكرية أن تقع السلسلة الأولى من المواجهات المرتقبة على عاتق "قوات المقاومة الوطنية" بالساحل الغربي؛ بالنظر إلى تموضعها الميداني، وقدراتها البشرية والعسكرية، وتصديها المستمر لمحاولات التمدد الحوثي في جنوب الحديدة وأرخبيل حنيش.