اسرار | (استهداف المملكة يعني الحرب).. باكستان ترسم خطوطها الحمراء للحوثيين عبر طهران وتستنفر دفاعاتها في السعودية
متابعات خاصة
في واحدة من أقوى الرسائل السياسية والدفاعية الحاسمة، أبلغت جمهورية باكستان الإسلامية القيادة الإيرانية رسمياً وبلهجة حازمة، بأن أي مغامرة أو هجمات عسكرية قد تنفذها مليشيا الحوثي ضد أراضي المملكة العربية السعودية هي بمثابة "هجوم مباشر على باكستان"، في خطوة تكشف عن تحول إستراتيجي لمواجهة التصعيد الإيراني المحتمل عبر أذرعه في المنطقة.
وكشفت وكالة "رويترز" الدولية، نقلاً عن مسؤول باكستاني رفيع المستوى، أن القيادتين المدنية والعسكرية في إسلام آباد مررتا رسالة شديدة اللهجة إلى طهران "على أعلى المستويات"؛ تؤكد أن المساس بأمن واستقرار الحرمين الشريفين والمملكة يمثل "خطاً أحمر" لا يمكن تجاوزه، وأن التزامات باكستان تجاه الرياض تتجاوز حدود الدبلوماسية إلى مربع الردع العسكري المباشر.
اتفاقية الدفاع المشترك: القوات الباكستانية على الحدود اليمنية
وجاء هذا الاستنفار الباكستاني عقب رصد هجوم صاروخي وتصعيد حوثي باتجاه الأراضي السعودية؛ وهو ما اعتبرته إسلام آباد تهديداً خطيراً لجهود التهدئة، ومحاولة لتقويض سنوات الاستقرار النسبي في المنطقة.
وسلط تقرير "رويترز" الضوء على الأبعاد العسكرية المعقدة لارتباط باكستان بالعمق السعودي، مشيراً إلى محددات أساسية:
• معاهدة الدفاع المشترك: ترتبط إسلام آباد والرياض باتفاقيات دفاعية واستراتيجية صلبة وعابرة للمراحل.
• الوجود العسكري الميداني: تنتشر قوات باكستانية تضم آلاف الجنود، إلى جانب أسراب من الطائرات المقاتلة وسلاح الجو الباكستاني داخل القواعد السعودية.
• خط المواجهة الأول: أكد مسؤولون وجود وحدات عسكرية باكستانية مرابطة بالقرب من الحدود السعودية-المنقسمة مع اليمن، مما يضع هذه القوات في قلب دائرة الاستهداف المباشر في حال انفجار المشهد العسكري.
هواجس إسلام آباد: البحر الأحمر والتغول العسكري للحرس الثوري
ويرى خبراء ومحللون باكستانيون أن منسوب القلق في إسلام آباد قفز إلى مستويات غير مسبوقة؛ فإلى جانب الالتزام الدفاعي والأخلاقي تجاه الرياض، تخشى باكستان من تداعيات تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، والذي يمثل الشريان التجاري والاقتصادي الأبرز لوارداتها الحيوية.
وفي السياق، حذر الجنرال الباكستاني المتقاعد، غلام مصطفى، من أن بلاده ورغم سعيها الحثيث لاحتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، إلا أن قواعد الاشتباك ستبتلع الدبلوماسية وتتحول فوراً إلى رد عسكري مباشر إذا ما وسعت مليشيا الحوثي نطاق عملياتها العدائية داخل العمق السعودي.
كواليس التغول الإيراني: كشف التقرير عن قلق باكستاني متزايد من تصاعد نفوذ "الحرس الثوري" وسيطرته على مفاصل القرار في طهران، في ظل اتساع الهوة والتباين بين الجناح السياسي الإيراني والمؤسسة العسكرية؛ وهو التوتر الذي انعكس في تأجيل زيارة وفد إيراني رفيع إلى باكستان ووصوله متأخراً عن موعده بيومين.
سيناريوهات المواجهة والضوء الأخضر من طهران
ورغم لغة التهدئة اللفظية التي أطلقتها وزارة الخارجية الباكستانية بدعوة جميع الأطراف لضبط النفس، إلا أن التقارير الاستخباراتية الواردة ترسم مشهداً مغايراً؛ حيث كان الحرس الثوري الإيراني قد أصدر تعليمات صريحة ومسبقة لمليشيا الحوثي بالاستعداد لتنفيذ خطة "خنق" مضيق باب المندب وشن هجمات منسقة ضد السفن في البحر الأحمر، في حال تعرضت البنية التحتية لإيران لضربات أمريكية أو إسرائيلية.
وتؤكد المصادر أن المليشيا الحوثية استكملت بالفعل ترتيباتها الميدانية، عبر نشر منظومات صاروخية متطورة وطائرات مسيرة في المرتفعات والمناطق الساحلية المطلة على المضيق الدولي، بانتظار ساعة الصفر التي يديرها ويشرف عليها خبراء الحرس الثوري في صنعاء والحديدة، وهو ما تراه باكستان تهديداً وجودياً لأمن الطاقة وممرات التجارة، لن تتردد في مواجهته عسكرياً إلى جانب المملكة العربية السعودية.