اسرار | المناورة الأخيرة تفشل: كيف أربك (الإعلان الأردني) بشأن مطار صنعاء حسابات الحوثيين وطهران؟

اسرار | المناورة الأخيرة تفشل: كيف أربك (الإعلان الأردني) بشأن مطار صنعاء حسابات الحوثيين وطهران؟

متابعات خاصة

أحدث إعلان الخطوط الجوية الملكية الأردنية عن استكمال ترتيباتها الفنية واللوجستية لاستئناف رحلاتها المباشرة إلى مطار صنعاء الدولي، ارتدادات سياسية واسعة في الأوساط اليمنية والإقليمية. الحادثة التي بدت في ظاهرها كإجراء مدني، حملت في طياتها تحولاً إستراتيجياً بارزاً في إدارة ملف الطيران، ووجهت ضربة مبكرة لمحاولات مليشيا الحوثي المدعومة من إيران فرض "أمر واقع" يشرعن اختراق الأجواء اليمنية.

وكان التلفزيون الرسمي الأردني قد أكد أن الناقل الوطني للمملكة يعمل على إنهاء المتطلبات التشغيلية والأمنية الإلزامية قبل إعادة تدشين الخط الجوي الحيوي، دون تحديد موعد زمني دقيق، ريثما تكتمل الإجراءات الرسمية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

سياق المواجهة: "السيادة" في مواجهة الجسر الجوي الإيراني

يأتي هذا التطور التشغيلي عقب أسابيع من التوتر الحاد بين الحكومة الشرعية والمعسكر الحوثي، إثر قيام طهران بانتهاك صارخ للسيادة اليمنية وتسيير رحلات جوية مباشرة ومشبوهة إلى مطار صنعاء خارج كنف الدولة. خطوة اعتبرتها الحكومة الشرعية محاولة مكشوفة لتحويل المطار إلى قاعدة إمداد عسكري وتهريب للخبراء والأسلحة، مما دفعها إلى التحرك الدبلوماسي العاجل لقطع هذا الشريان غير الشرعي.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر مطلعة عن بيان مرتقب لوزارة الخارجية اليمنية يوضح تفاصيل التنسيق الرسمي مع عمان، حيث بادرت الحكومة بطلب تسيير الرحلات الأردنية كبديل إنساني وقانوني، يضمن للمواطنين حرية السفر عبر قنوات رسمية معترف بها دولياً، ويغلق الباب أمام التغلغل الإيراني.

تفكيك ميزان القوى: تراجع حوثي تحت الضغط

يرى مراقبون أن قبول الحوثيين بالطيران الأردني يمثل تراجعاً تكتيكياً فرضته حسابات معقدة. وفي قراءة للمشهد، يوضح الصحفي محمد عبد اللطيف الصعر أن المعادلة الحالية تتأرجح بين ثلاثة محددات:

الحوثيون: نجحوا نسبياً في تخفيف الحظر التشغيلي على المطار كحاجة إنسانية وشعبية ملحة.

الحكومة الشرعية: حققت هدفاً سيادياً حاسماً بمنع وإجهاض وصول الطيران الإيراني المباشر.

المملكة العربية السعودية: قادت جهوداً موازية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد عسكري شامل.

من جانبه، يذهب السياسي اليمني محمود الطاهر إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن الخطوة شكلت "كسراً صريحاً للتعنت الحوثي-الإيراني". ويوضح الطاهر أن الجماعة خضعت في النهاية للمقترح الأردني، بعد أن ظلت لأشهر ترفض بعججه وبأوامر من طهران أي أطروحات لتسيير رحلات عبر الخطوط الأردنية أو العمانية، متمسكةً بشرط فتح الأجواء للرحلات الإيرانية، وهو التراجع الذي يثبت تبدل موازين القوى وصدمة المشروع الإيراني في اليمن بموقف رسمي صلب ومسنود إقليمياً.

شرعية الخطوات الإنسانية بعيداً عن التسييس

في المقابل، يضع الصحفي سعيد ثابت الإعلان الأردني في سياقه القانوني والتنفيذي الصحيح، معتبراً إياه امتداداً طبيعياً وقانونياً لقرارات مجلس القيادة الرئاسي الصادرة في العاشر من يوليو، والتي أبدت فيها الشرعية استعدادها الكامل لتوسيع وجهات السفر من صنعاء إلى عمان، وانسجاماً مع بيان وزارة النقل اللاحق في الحادي عشر من الشهر ذاته والذي وضع الخطط التشغيلية وفق المحدادت الدولية.

"إن استئناف الرحلات عبر بوابة عمّان وبتنسيق مباشر بين الحكومتين اليمنية والأردنية، هو انتصار حقيقي لسيادة الدولة ينهي معاناة آلاف المرضى والمسافرين، ويضمن بقاء الطيران المدني خاضعاً لقواعد السلامة الدولية، بعيداً عن المقامرات والتوظيف العسكري الذي تحاول طهران فرضه." — الصحفي سعيد ثابت

يؤكد هذا التحول الموسع أن إحياء خط "صنعاء - عمان" الحكومي لم يكن مجرد تسهيل لحركة السفر، بل مناورة سياسية ناجحة جردت الحوثيين من ورقة "المظلومية الإنسانية"، وفي ذات الوقت صدمت المساعي الإيرانية لإيجاد موطئ قدم دائم في الأجواء اليمنية.