اسرار | خنقاً للفرح والموهبة: مخابرات الحوثي تلغي حفل تكريم الطفلة (لمى قيس) بطلة (ذا فويس كيدز) في صنعاء قبل ساعات من انطلاقه

اسرار | خنقاً للفرح والموهبة: مخابرات الحوثي تلغي حفل تكريم الطفلة (لمى قيس) بطلة (ذا فويس كيدز) في صنعاء قبل ساعات من انطلاقه

صنعاء | متابعات خاصة

في تأكيد جديد على عدائها المستحكم للفنون ومحاربتها الممنهجة للمظاهر الإبداعية، صدمت مليشيا الحوثي الشارع اليمني بإقدامها على منع وإلغاء حفل تكريم الطفلة اليمنية لمى قيس، الحائزة على المركز الأول في النسخة الرابعة من البرنامج العربي الشهير "ذا فويس كيدز" (The Voice Kids)، والذي كان مقرراً إقامته في العاصمة المحتلة صنعاء.

القرار الذي وُصف بـ "التعسفي والصادم" أثار موجة عارمة من الاستياء والغضب العارم على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الثقافية، معتبرين أن المليشيا باتت تستكثر على اليمنيين أبسط مظاهر البهجة والاحتفاء بالإنجازات والنجاحات الإبداعية لأبنائهم.

إلغاء تعسفي مفاجئ رغم استكمال الشروط

وأفادت مصادر محلية وثيقة في صنعاء بأن أسرة الطفلة الموهوبة والجهة المنظمة للفعالية انتهتا من كافة الترتيبات الفنية واللوجستية للحفل، بعد الحصول على كافة التصاريح الرسمية المفروضة من "سلطات الأمر الواقع" الحوثية.

بل إن الجهة المنظمة – والتزاماً بالقيود المتشددة التي تفرضها المليشيا في العاصمة – قامت بتخصيص قاعات وصالات منفصلة تماماً للرجال وأخرى للنساء. ورغم هذا الانصياع، تلقت إدارة فندق "تاج سبأ" الذي كان من المقرر أن يحتضن الفعالية، توجيهات استخباراتية صارمة ومفاجئة اليوم الخميس بـ "المنع البات" للحفل قبل ساعات قليلة من انطلاقه، ودون تقديم أي مسوغ قانوني أو أسباب تبرر هذا القرار المجحف.

فندق "تاج سبأ" يعتذر تحت ضغط "الظروف القسرية"

وعقب الأوامر الحوثية، اضطرت إدارة فندق "تاج سبأ" إلى إصدار بيان اعتذار رسمي عاجل ومقتضب وجهته للعملاء والجمهور، أعلنت فيه إلغاء حفل تكريم النجمة الصغيرة نتيجة ما وصفتها بـ "ظروف استثنائية قسرية خارجة تماماً عن إرادة إدارة الفندق"، رغم استيفاء كل المتطلبات القانونية والتراخيص المطلوبة سلفاً.

وأعربت إدارة الفندق عن أسفها البالغ وعميق اعتذارها للحاضرين والعملاء الذين تكبدوا عناء الحجز والتنقل، مؤكدة أنها ستبدأ فوراً إجراءات إعادة المبالغ والرسوم المدفوعة للحجوزات المرتبطة بالحفل، على أمل إقامته في "ظروف مستقبلية أفضل".

موجة غضب وتنديد: عداء حوثي للطفولة والإبداع

وعلى الفور، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة تنديد واسعة بالخطوة الحوثية؛ حيث استنكر ناشطون وكتاب ومثقفون يمنيون محاربة المليشيا لطفلة لم تتجاوز ربيعها الحادي عشر، حققت إنجازاً فنياً رفعت به اسم اليمن عالياً في المحافل العربية، ونالت إعجاب ملايين المشاهدين.

وأشار مراقبون إلى أن هذا السلوك القمعي يعكس الهوية العقائدية المتطرفة للجماعة، التي تسعى لفرض وصاية فكرية وثقافية خانقة تشابه أساليب تنظيمي "داعش والقاعدة" في تحريم الفنون والموسيقى، وملاحقة الفعاليات المجتمعية، والتضييق على مجالات الترفيه والموهبة، لإجبار المجتمع على الغرق في أجنداتها الطائفية وخطابها التعبوي الجنائزي.

وأكد ناشطون حقوقيون أن النجاح العربي للطفلة لمى قيس هو ملك لليمنيين كافة ومصدر فخر واعتزاز وطني، وأن محاولة الحوثيين إطفاء بريق هذه الموهبة لن تزيد الشارع إلا إصراراً على مقاومة هذه الهجمة التكفيرية الممنهجة ضد وعي وثقافة وثقافة الحياة في البلاد.