اسرار | مصيدة (سمية) الرقمية.. كيف التهمت عصابة احتيال دولية 15 مليون ريال من أموال اليمنيين في أسبوعين؟ | احذر فخ الـ1000 ريال!؟
متابعات أمنية وتقنية |
أطلق صناع محتوى وخبراء أمن رقمي في اليمن تحذيرات شديدة اللهجة من موجة احتيال إلكتروني جديدة ومنظمة تفترس أموال المواطنين عبر الفضاء الرقمي. وجاء ذلك بعد الكشف عن منصة إلكترونية مشبوهة نجحت، عبر تكتيكات نفسية وتقنية خبيثة، في نهب أكثر من 15 مليون ريال يمني خلال أسبوعين فقط من إطلاقها، وسط مخاوف من اتساع رقعة الضحايا.
وفي هذا السياق، فجّر الناشط واليوتيوبر اليمني المتخصص في كشف قضايا النصب، أحمد غازي، تفاصيل صادمة حول المنصة التي تحمل اسم (SVIP01)، محذراً من "فخ الألف ريال" الذي تستخدمه المنصة كطُعم أولي لاستدراج الضحايا وتجريدهم لاحقاً من مدخراتهم.
تكتيك "أول قضم للطُعم".. كيف تبدأ رحلة الخسارة؟
كشف "غازي" عن الهندسة الاجتماعية وآلية العمل التي تتبعها هذه الشبكة الإجرامية؛ حيث تبدأ العملية بإغراء الضحية لاستثمار مبلغ زهيد للغاية لا يتجاوز (1000 ريال يمني) كخطوة أولى لكسر حاجز الخوف. ويُطلب من المستخدم تنفيذ مهام يومية بسيطة، تتمثل في القيام بـ "عمليات شراء وتقييم وهمية" لمنتجات على مواقع تسوق عالمية مدمجة داخل واجهة المنصة.
ولإحكام المصيدة وبناء ثقة عمياء، تلجأ المنصة في ساعاتها الأولى إلى تقديم أرباح حقيقية وسريعة؛ حيث يتحول مبلغ الألف ريال إلى (1720 ريالاً يمنيًا) خلال أقل من نصف ساعة، أي بنسبة ربح خيالية ومستحيلة علمياً تصل إلى 70%.
هذه الأرباح الوهمية المبدئية تدفع الضحية، مدفوعاً بالطمع والرغبة في الثراء السريع، إلى إيداع مبالغ أضخم بملايين الريالات، والبدء في تنفيذ مهام أكبر.
الصدمة الكبرى والوقوع في الفخ
بعد أن يطمئن المستخدم ويقوم بضخ مبالغ مالية كبيرة، تبدأ المنصة في تغيير سلوكها؛ حيث يُفاجأ الضحية عند محاولته سحب أرباحه المتراكمة أو حتى استعادة رأس ماله الأصلي برسائل خطأ أو مطالبة بإيداع مبالغ إضافية تحت مسمى "رسوم فك التجميد" أو "الضرائب".
وهنا يكتشف الضحية فجأة أنه وقع في شباك نظام احتيال هرمي/شبكي قذر (Ponzi Scheme)، بعد أن تم حظر حسابه وذهاب أمواله بلا عودة.
"سمية" المولدة بالذكاء الاصطناعي.. واجهة وهمية لعصابة دولية
في سياق تشريحه للمنصة، كشف أحمد غازي عن تفصيل تقني بالغ الأهمية يتعلق بالشخصية النسائية التي تظهر في واجهة التطبيق وتدعى "سمية"، مؤكداً أنها:
• ليست شخصية حقيقية: بل هي صورة ومقطع فيديو جرى توليدهما بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) لإضفاء طابع محلي موثوق وقريب من المواطن اليمني.
• إدارة عابرة للحدود: الجهات التي تقف وراء هذه المنصة ليست أفراداً، بل هي عصابات دولية منظمة تدير مئات المنصات المشابهة بالتزامن، وتغيّر مسمياتها ونطاقاتها الإلكترونية (Domains) بمجرد كشفها أو جمعها مبالغ ضخمة.
"أي جهة في العالم تدعي تحقيق أرباح بنسبة 70% خلال نصف ساعة، لا تقدم استثماراً بل تقدم مصيدة موت مالي. الألف ريال الأولى ليست سوى الطُعم الذي يبتلعه الضحية ليفقد خلفه كل ما يملك".
— الناشط أحمد غازي
إرشادات تقنية لحماية المواطنين
أكد خبراء الأمن السيبراني أن لجوء المواطنين إلى هذه المنصات هو انعكاس للأزمة الاقتصادية الخانقة وانقطاع المرتبات، مما يجعلهم فريسة سهلة لوعود الثراء السريع. ودعا الخبراء والناشطون كافة المواطنين إلى اتباع القواعد التالية:
1. مقاطعة الروابط المجهولة: عدم الضغط على الروابط المنتشرة في مجموعات "واتساب" وتليجرام والتي تروج للمنصة.
2. الحذر من نسب الأرباح الفلكية: الاستثمار الحقيقي لا يمنح أرباحاً مضاعفة في دقائق معدودة.
3. عدم الانخداع بالبدايات الصغيرة: تذكر دائماً أن العصابة تسمح لك بسحب مبالغ صغيرة في البداية لتشجيعك على دفع مبالغ أكبر لاحقاً.
تأتي هذه الفاجعة الرقمية الجديدة لتضع الوعي المجتمعي والجهات المصرفية والأمنية أمام مسؤولية مشتركة، لملاحقة الحسابات المحلية التي تسهل عمليات تحويل الأموال عبر شبكات الصرافة المحلية لصالح هذه المنصات العابرة للقارات، وتوعية البسطاء من الوقوع في فخ التكنولوجيا المضللة.