اسرار | صفقة امريكا المرتقبة - واشنطن في مواجهة (أذرع طهران).. استراتيجية التفكيك تطيح بمظلة الحماية عن الحوثي وحلفاء إيران

اسرار | صفقة امريكا المرتقبة - واشنطن في مواجهة (أذرع طهران).. استراتيجية التفكيك تطيح بمظلة الحماية عن الحوثي وحلفاء إيران

متابعات خاصة:  في تحول جذري يعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط، تشير المعطيات المتواترة إلى أن الإدارة الأمريكية، وبعد مسارات طويلة من التهدئة، قد انتقلت من استراتيجية "الاحتواء" إلى مرحلة "التفكيك الممنهج" لأوراق القوة الإقليمية الإيرانية. وتكشف التقارير الدبلوماسية الأخيرة عن توجه أمريكي صارم يقضي بنزع سلاح الفصائل التابعة للحرس الثوري في اليمن ولبنان والعراق، وإنهاء عصر "القرار العسكري الموازي" الذي يهدد السيادة الوطنية لدول المنطقة.

"لا حصانة للسلاح".. فصل الملف النووي عن أمن الأذرع

خلافاً للتوقعات التي كانت تراهن على صفقات شاملة، أبلغت واشنطن الوسطاء الإقليميين برسالة لا لبس فيها: ملف الجماعات التابعة للحرس الثوري الإيراني هو ملف "سيادي أمني" يظل خارج نطاق المساومات النووية.

ووفقاً لمصادر دبلوماسية رفيعة، فإن أي اتفاق مستقبلي مع طهران لن يمنح "حزب الله" أو الفصائل العراقية أو مليشيا الحوثي أي حصانة؛ بل ستظل هذه الجماعات هدفاً دائماً للإجراءات الأمريكية. وبموجب خارطة طريق أمريكية دقيقة تمتد لـ 60 يوماً، وضعت واشنطن مؤشرات ميدانية لقياس مدى جدية إيران في "فك الارتباط" العسكري عن أذرعها، وهي:

1. في العراق: وقف الهجمات على دول الجوار وتفكيك الهياكل العملياتية المستقلة للفصائل.

2. في لبنان: خروج عناصر "حزب الله" من جنوب الليطاني وتسليم المواقع للجيش اللبناني.

3. في اليمن: إنهاء الإسناد العسكري الإيراني للعمليات الحوثية البحرية كشرط لضمان حرية الملاحة العالمية.

العراق.. نهاية "الدولة داخل الدولة"

في خطوة تعكس جدية الضغوط الأمريكية، دخل ملف السلاح في العراق مرحلة مفصلية؛ حيث طالبت واشنطن الحكومة العراقية بجداول زمنية صارمة لحصر سلاح الفصائل، وتفكيك القيادات الموازية داخل "الحشد الشعبي" التي ترتبط مباشرة بالحرس الثوري.

واستخدمت الإدارة الأمريكية أدوات الضغط المالي والاستخباري—مثل تعليق شحنات نقدية وتجميد التعاون الأمني—لإجبار بغداد على اتخاذ إجراءات ملموسة. وتؤكد واشنطن أن "وقف الهجمات" لم يعد كافياً، بل المطلوب هو إنهاء قدرة هذه الفصائل على الاحتفاظ بالسلاح الثقيل أو امتلاك قرار عملياتي مستقل داخل مؤسسات الدولة.

لبنان.. معادلة الليطاني والضغوط غير المشروطة

في المشهد اللبناني، تبدو واشنطن أكثر تشدداً؛ حيث ربطت استمرار وقف إطلاق النار بانسحاب "حزب الله" الفعلي من جنوب الليطاني. وبحسب تقارير لوكالة "رويترز"، فإن الإدارة الأمريكية ترفض إدراج أي ضمانات أو حمايات سياسية للحزب ضمن تفاهماتها مع طهران، مما يضع الحزب أمام خيار "الانكفاء العسكري" أو مواجهة ضغوط ميدانية مفتوحة.

الحوثيون في البحر الأحمر.. استنزاف الفرصة الأخيرة

عاد ملف الحوثيين ليتصدر المشهد مع ربط واشنطن بين استقرار حركة الملاحة في "مضيق هرمز" وبين وقف الهجمات الحوثية في "البحر الأحمر". وقد أبلغت واشنطن الوسطاء بوضوح أنها ستحمّل طهران المسؤولية المباشرة عن أي هجمات حوثية خلال فترة الاختبار الستين يوماً، إذا ثبت استمرار الإسناد العسكري الإيراني.

وتعكف الأجهزة الأمنية الأمريكية حالياً على رصد أي محاولات إيرانية للالتفاف على هذه الضغوط عبر "وساطات محلية" أو تغيير واجهات العمل العسكري، مؤكدة أن أية محاولة لإخفاء الصلة المباشرة بين طهران ومليشياتها لن تخرج هذه الجماعات من دائرة الملاحقة.

الخلاصة: استراتيجية "نزع الغطاء"

إن الرسالة الأمريكية الحالية للشرق الأوسط واضحة: الحرب مع إيران—إذا تجنبتها الدبلوماسية—لن تعني بأي حال من الأحوال إعطاء "صك براءة" لأذرعها. فواشنطن ماضية في سياسة "تجريد المليشيات من سلاحها وقرارها"، معتبرة أن السلام الإقليمي لا يستقيم مع وجود جيوش عقائدية تعمل بأجندة خارجية، وأن مرحلة "الاستقرار المزعوم" عبر هذه الفصائل قد انتهت لصالح استعادة سلطة الدولة.