اسرار | مقاصل (البيروقراطية الحزبية) تخنق أمن تعز الطبي.. ضغوط إخوانية تُجهض حملة ملاحقة الأدوية الفاسدة والمهربة | شركات تتبع المشرفين
خاص : في خطوة تعكس حجم التغول الحزبي على حساب سلامة وحياة المواطنين، كشفت مصادر مطلعة في العاصمة المؤقتة تعز عن كواليس "مشبوهة" أدت إلى الإيقاف القسري للحملة الرقابية الشاملة التي قادتها وكيلة المحافظة للشؤون الصحية، الدكتورة إيلان عبد الحق، ضد شبكات تهريب الأدوية والصيدليات المخالفة؛ إذ اصطدمت التحركات الرقابية بـ "فيتو" سياسي وإداري نجح في تجميد الحملة بعد أن وضعت يدها على ملفات فساد مرعبة تمس مصالح قيادات نافذة.
خيوط الإجهاض الممنهج للحملة تكشفت عقب تسريب وثيقة رسمية تتضمن شكوى "عنيفة" رفعها مدير مديرية الشمايتين، عبد العزيز الشيباني—المحسوب على حزب الإصلاح (فرع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن)—إلى محافظ تعز نبيل شمسان. وجاءت الشكوى احتجاجاً على نزول ميداني مفاجئ نفذته الدكتورة إيلان لتفتيش المنشآت الطبية والصيدلانية في مدينة التربة (مركز المديرية)، متذرعاً بحجج واهية مثل "غياب التنسيق المسبق مع السلطة المحلية" وافتقار اللجنة الميدانية لـ "تكليف مباشر ومكتوب" من المحافظ.
التواطؤ الإداري.. إحالة القانون لتمرير العبث
وفي قراءة للمشهد الإداري، يرى مراقبون أن رد فعل محافظ تعز مثّل رضوخاً واضحاً لهذه الضغوط الحزبية؛ حيث سارع بإحالة شكوى مدير المديرية إلى الإدارة العامة للشؤون القانونية للفصل في "صراع الصلاحيات والاختصاصات".
وتُعد هذه الإحالة—بحسب خبراء الإدارة—بمثابة "تجميد ديبلوماسي" وتسييس لملف طبي طارئ، هدفها الأساسي كسب الوقت وتكبيل يد اللجنة الرقابية، بعد أن تجاوزت الخطوط الحمراء وبدأت تقترب من مخازن ومصالح شركات أدوية كبرى تدر ملايين الريالات على جهات مستفيدة من استمرار الفوضى وغياب الرقابة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي في تعز أن استخدام "الذرائع البيروقراطية" وشعارات "التنسيق الإداري" بات بمثابة الحيلة التقليدية التي تشهرها القيادات المهيمنة على مفاصل المكاتب التنفيذية في المحافظة لإفشال أي جهد جاد يهدف إلى مكافحة الفساد، ومساءلة الهوامير المحتمين بالغطاء السياسي والعسكري.
الفضائح المكبوتة.. أدوية منتهية وشركات تتبع المشرفين
وقبل أن تطالها مقصلة الإيقاف، كانت الحملة التي قادتها الدكتورة إيلان قد قطعت شوطاً كبيراً ونفذت عمليات دهم وتفتيش واسعة ومباغتة، أسفرت عن ضبط كميات مهولة من الأدوية المهربة وغير الخاضعة لرقابة الهيئة العليا للأدوية، بالإضافة إلى أدوية مغشوشة وفاسدة جرى تعديل تاريخ صلاحيتها، وأخرى تالفة نتيجة تخزينها في بيئات تفتقر لأدنى المعايير الصحية والحرارية المطلوبة.
وتكمن العقدة الحقيقية—وفقاً للمصادر ذاتها—في أن المداهمات قادت إلى حقائق صادمة تفيد بأن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات المهربة والصيدليات المخالفة تعود ملكيتها، إما بشكل مباشر أو عبر واجهات تجارية، لقيادات عسكرية وأمنية بارزة تنتمي لحزب الإصلاح وتهيمن على المشهد في المحافظة.
هذا التقاطع الحاد بين "سلطة السلاح" و"تجارة الدواء المهرب" حوّل الحملة الرقابية من مهمة طبية روتينية إلى مواجهة مباشرة مع مراكز النفوذ، والتي سارعت إلى استخدام نفوذها داخل أروقة ديوان المحافظة لوأد الحملة عبر قنوات قانونية ملتوية، بدلاً من دعمها لحماية الملايين من المواطنين الذين يستهلكون سموماً تُباع على أنها دواء، في ظل حصار خانق وأوضاع معيشية وصحية طاحنة تعيشها مدينة تعز.