اسرار | كواليس المخطط يكشف سر الجبهات الجامدة : هندسة الفوضى.. كيف تجمع طهران (الحوثي والإخوان) في سلة واحدة باليمن؟

اسرار | كواليس المخطط يكشف سر الجبهات الجامدة : هندسة الفوضى.. كيف تجمع طهران (الحوثي والإخوان) في سلة واحدة باليمن؟

الشرق الأوسط | تقرير تحليلي

خلف الأبواب المغلقة في طهران، تحيك الدبلوماسية الاستخباراتية الإيرانية فصلاً جديداً من سيناريوهات النفوذ في اليمن، مستهدفةً إعادة صياغة الخارطة السياسية والعسكرية عبر "مقاربة براغماتية" عابرة للمذاهب، تسعى لدمج حزب "الإصلاح" (الذراع السياسية للإخوان المسلمين في اليمن) مع المليشيا الحوثية تحت مظلة ما يُسمى بـ "محور المقاومة".

هذا المخطط، الذي كشفت عن كواليسه منصة "العين الإخبارية" في تقارير سابقة، لا يمثل مجرد مناورة سياسية مؤقتة، بل يعد تحولاً استراتيجياً تقوده إيران لإنقاذ أوراقها في المنطقة، وتوظيف فروع الإخوان المسلمين كأدوات نفوذ جديدة وجبهات إسناد لترسانتها الإقليمية.

تحالف المصلحة.. ما وراء المغازلة الإيرانية للإخوان؟

يرى المحلل السياسي اليمني عبدالسلام القيسي أن التوجيهات الصارمة الصادرة من طهران لمليشياتها في صنعاء بفتح قنوات اتصال وثيقة مع الإخوان، تأتي في سياق بناء "تحالف براغماتي مصلحي" يتجاوز التناقضات الأيديولوجية والعقائدية العميقة بين الطرفين.

ويشير القيسي إلى أن طهران ترمي من وراء هذه الاستدارة إلى جملة من المكاسب الاستراتيجية، أبرزها:

توسيع أوراق الضغط: تحويل الإخوان إلى كرت سياسي وأداة نفوذ مضافة لخدمة المشروع الإيراني.

الاستثمار في الحشد والآلة الإعلامية: استغلال القدرة التنظيمية للإخوان في التعبئة الشعبية والتأثير الإعلامي بالساحات العربية لخدمة أجندة طهران.

تتويج التقارب الصامت: استثمار المواقف السياسية المرنة التي أبدتها الجماعة مؤخراً تجاه إيران، واعتبارها نقطة ارتكاز لتجسير الفجوات القديمة ومواجهة الخصوم المشتركين إقليمياً ودولياً.

الجبهات الجامدة.. كشف المستور وفك لغز "التموضع المزدوج"

من جانبه، يربط الباحث والكاتب السياسي صالح باراس هذه المقاربة الإيرانية بحالة "الانحسار السياسي الخانق" الذي يعيشه تنظيم الإخوان نتيجة الضغوط الدولية والتلويح الدائم بتصنيفات "الإرهاب"، مما دفع الجماعة للارتماء في أحضان المظلة الإيرانية بحثاً عن طوق نجاة يقيهم التهميش أو العقوبات اللاحقة.

ويكشف باراس أن هذا التقارب ليس وليد اللحظة، بل هو واقع ميداني يُترجم في جبهات القتال اليمنية؛ حيث يتبنى إخوان اليمن استراتيجية "الازدواجية واللعب على الحبلين":

صالح باراس: "يتموضع الإخوان ظاهرياً وبشكل صوري ضمن معسكر الشرعية اليمنية، بينما يمتلكون خطوط تواصل خلفية نشطة مع الحوثيين. هذا التخادم السري والتحالف غير المعلن هو السر الحقيقي وراء حالة الجمود والبيات الشتوي التي تشهدها الجبهات العسكرية المحسوبة على الإخوان ضد المليشيا الحوثية منذ سنوات".

ويخلص باراس إلى أن العلاقة محكومة بـ "معادلة المقايضة": طهران تبحث عن تعويض النقص في أدواتها الميدانية بعد الضربات التي تلقتها، والإخوان يبحثون عن شريان حياة سياسي.

الانتهازية المالية ومخاوف واشنطن.. كوابح في طريق التحالف العلنّي

على المقلب الآخر، يضع رئيس مركز "جهود" للدراسات في اليمن، عبدالستار الشميري، حداً للمبالغة في دمج الطرفين علناً. ورغم تأكيده على وجود علاقات سرية تُدار "من تحت الطاولة" عبر قيادات إخوانية محددة مع الحوثيين، إلا أنه يرى أن هناك كوابح حقيقية قد تحول دون انضمام إخوان اليمن رسمياً وبشكل معلن لـ "محور المقاومة".

وحصر الشميري هذه العوائق في نقطتين جوهريتين تعكسان "البرود النفعي" للجماعة:

1. الانتهازية والمصالح المالية: يحرص الإخوان في اليمن على حماية استثماراتهم الضخمة وثرواتهم في مناطق نفوذهم (مثل مأرب وتعز)، وبالتالي سيقدمون مصالحهم المالية على إبرام تحالف أيديولوجي مكشوف قد يهدد مكاسبهم على الأرض، على عكس فروع الجماعة في دول عربية أخرى التي قد تندمج بسهولة في المشروع الإيراني.

2. فوبيا التصنيف الأمريكي: تخشى الجماعة بشكل هسيستيري من تثبيت واشنطن لتصنيفها كـ "منظمة إرهابية"، وتناور عبر الحفاظ على شعرة معاوية مع المعسكر المناهض لإيران طمعاً في إلغاء هذا التصنيف أو تأجيله على الأقل.

الخلاصة

بين رغبة إيران في غسل الانقسام الطائفي وتوحيد الأوراق، وبحث الإخوان عن حليف إقليمي يحميهم من الاندثار، يظل اليمن ساحة لتجارب التخادم النفعي؛ حيث تدفع "الجبهات الجامدة" ثمن الصفقات السرية التي تُطيل أمد الحرب على حساب تطلعات الشعب اليمني واستعادة دولته.