اسرار | بالتفاصيل- صيف الغليان.. انتفاضة الكهرباء تشعل ليل عدن وحضرموت بالحرائق وقطع الطرق
عدن | المكلا - تقرير خاص
انفجر الشارع اليمني مجدداً في المحافظات الجنوبية والشرقية، حيث شهدت العاصمة المؤقتة عدن ومدينة المكلا (مركز محافظة حضرموت)، ليلة عاصفة من الاحتجاجات الشعبية الغاضبة، تنديداً بالانهيار الكارثي لمنظومة الكهرباء، والذي حوّل المدن الساحلية إلى ما يشبه "الأفران البشرية" في ظل ارتفاع قياسي لدرجات الحرارة والرطوبة.
الحراك الذي بدأ عفوياً، سُرعان ما تحوّل إلى انتفاضة ليلية غاضبة شلت الحركة في الشوارع الرئيسية، وسط اتهامات حادة للحكومة ومجلس القيادة الرئاسي بالفشل العجز عن توفير الوقود لمحطات التوليد.
المكلا.. غضب عارم يعبر الجسور ويمتد إلى الضواحي
في حضرموت، كان ليل مدينة المكلا ملتهباً؛ إذ ترجم المواطنون حالة الاستياء العارم بقطع الشرايين الرئيسية للمدينة. وأقدم محتجون غاضبون على إغلاق خط الجسر الصيني (جسر بلقيس) وإشعال الإطارات التالفة، ما أدى إلى توقف حركة السير تماماً.
ولم تكد تمضي ساعات حتى اتسعت رقعة الغضب لتمتد إلى منطقة "فوه" غربي المدينة، مدفوعةً بأزمة خانقة قفزت فيها ساعات الانقطاع إلى أكثر من 17 ساعة يومياً، في ظل عجز كلي من السلطات المحلية ومؤسسة الكهرباء عن وضع حد لهذا التدهور، الذي بات يهدد حياة المرضى وكبار السن في المنازل.
عدن.. "أفران" المنازل تدفع السكان لافتراش الأسفلت
وعلى ذات الوجع، لم تكن العاصمة عدن بأهدأ حالاً؛ حيث عاشت مديريات كريتر، والمعلا، والمنصورة، والتواهي، ليلة احتجاجية صاخبة. وخرج مئات المواطنين إلى الشوارع الرئيسية، وعمدوا إلى إحراق الإطارات وإقامة الحواجز لقطع الطرقات، وسط هتافات تندد بصمت مجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي تجاه معاناتهم المتفاقمة.
وبلغت أزمة الطاقة في عدن ذروتها بعد أن استقرت ساعات الإطفاء عند 11 ساعة متواصلة مقابل ساعتين فقط من التشغيل؛ وهو وضع وصفه السكان بالانتحاري.
شهادات من الميدان: "المنازل أصبحت قطعاً من جحيم، ولم نعد نقوى على البقاء في الغرف الخانقة". هذا الوضع الديد جلب مأساة إنسانية أخرى، حيث أظهرت المقاطع المصورة مئات العائلات والأطفال وهم يفترشون أرصفة الشوارع والساحات العامة حتى الصباح، بحثاً عن نسمة هواء باردة تخفف من وطأة الرطوبة القاتلة.
جذور الأزمة.. سياسة "ترقيع" وعجز عن توفير الوقود
يرى مراقبون اقتصاديون ومحليون أن هذه الموجة من الاحتجاجات كانت حتمية ومتوقعة، لكونها نتاجاً مباشراً لـ:
• الفشل في تأمين الوقود: العجز المتكرر للحكومة عن تسيير مخصصات الديزل والمازوت بانتظام لمحطات التوليد.
• غياب الحلول الاستراتيجية: الاعتماد المزمن على "الحلول الإسعافية" والترقيعية المؤقتة التي تتبخر مع أول دخول لفصل الصيف واشتداد الضغط على الشبكة.
• الملف الأكثر تعقيداً: تحول ملف الكهرباء في المدن الساحلية من مجرد أزمة خدمية إلى ورقة ضغط سياسي واجتماعي تُلهب الشارع وتُنذر بموجة تصعيد أوسع قد تخرج عن السيطرة.
ومع استمرار حالة الشلل الميداني وتجاهل المطالب الشعبية، يرى الشارع في عدن وحضرموت أن خياره الوحيد بات "التصعيد المفتوح" في وجه سلطة لم تعد تقدم لهم سوى الوعود، بينما تحترق مدنهم بلهيب الصيف والظلام.