اسرار | من مجلس الأمن: المبعوث الأممي يحذر من انزلاق اليمن ونشوب حرب شاملة ويحمل الحوثي المسؤولية المباشرة عن تصعيد الساحل وتهديد باب المندب
مجلس الأمن | نيويورك
حذر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تداعيات الانزلاق نحو حرب شاملة ومفتوحة، محملاً ميليشيا الحوثي الإرهابية المسؤولية المباشرة عن تفجير الأوضاع ميدانياً واستهداف خطوط الملاحة الدولية وإجهاض مسارات السلام.
تصعيد حوثي خطير واستهداف لممر الملاحة في المخا
وفي إحاطته الدورية أمام اجتماع مجلس الأمن الدولي مساء الخميس، أكد غروندبرغ أن المعارك الميدانية شهدت تصاعداً حاداً وغير مسبوق خلال الـ24 ساعة الماضية، وتركزت في الساحل الغربي لنظراً لأهميته الجيوسياسية والعسكرية الفائقة.
وأوضح المبعوث الأممي أن الميليشيا الحوثية شنت هجوماً واسع النطاق وصل إلى مدينة وميناء المخا—الواقعة على بعد 75 كيلومتراً فقط من مضيق باب المندب الشرياني—مشيرًا إلى أن توغل الميليشيا واعتلائها موقعاً متقدماً على الممرات المائية المؤدية للمضيق يثير قلقاً وإدانة دولية واسعة لما يمثله من تهديد مباشر لحرية الملاحة والتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ولفت غروندبرغ إلى أن السيطرة الحوثية على المخا جاءت عقب موجة تصعيد واسعة شنتها الميليشيا في تعز والحديدة ومأرب والجوف والبيضاء، تسببت في مقتل وإصابة العديد من المدنيين، وقصف مخيمات النازحين، وتشريد أكثر من 11,400 أسرة في مختلف المحافظات.
واضاف "وحتى لحظة تقديم هذه الإحاطة، باتت المخاء تحت سيطرة أنصار الله، ما يمنحهم وجوداً مباشراً على الممرات المؤدية إلى أحد أهم المضائق البحرية في العالم. غير أن القتال لا يزال مستمراً، وقد يتغير الوضع الميداني في أي وقت. ويثير هذا التطور قلقاً بالغاً في أوساط المجتمع الدولي إزاء ما يشكله من تهديد لحرية الملاحة".
واشار الى ان هذه التطورات في المخا تأتي في أعقاب أسابيع من التصعيد..موضحا ان الميليشيات الحوثية شنت في مطلع أيلول/سبتمبر، هجمات واسعة النطاق في تعز والحديدة، مما أدى إلى مواجهات متصاعدة الحدة مع القوات الحكومية. ومنذ ذلك الحين، امتد القتال إلى مأرب والجوف والبيضاء.
ولفت الى التقارير افادت بمقتل مدنيين في تعز والحديدة والبيضاء والجوف ومناطق أخرى، وكذلك مقتل أطفال وتدمير ملاجئ جراء قصف مواقع النزوح في مأرب. والإبلاغ عن نزوح أكثر من ١١٤٠٠ أسرة جديدة في جميع أنحاء البلاد منذ الثالث من سبتمبر/أيلول، غالبيتهم في تعز وجنوب الحديدة، فيما لا يزال القتال المستمر يدفع بمزيد من النزوح.
كما أشار الى هجمات الحوثيين على البنية التحتية المدنية والطاقة في المملكة العربية السعودية، مما أسفر عن إصابة العشرات من المدنيين، وهو ما أدانته الأمم المتحدة.
وجدد دعوته للحوثيين إلى وقف هجماتهم داخل اليمن، وهجماتهم العابرة للحدود على المملكة العربية السعودية، وإلى الكف عن مهاجمة السفن التجارية وتهديدها.
وقال "إن عودة الحرب في اليمن يجب أن تدق ناقوس الخطر لدى الجميع. فهي تمثل، فعلياً، نهاية الهدوء النسبي الذي شهده اليمن طوال أكثر من أربع سنوات منذ الهدنة التي تم التوصل اليها بوساطة الأمم المتحدة. ولا يقتصر خطرها على إنزلاق اليمن في حرب قد يطول أمدها ويتسع نطاقها فحسب، بل تنذر أيضاً بجرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة إقليمية أوسع نطاقاً لم تُحسم بعد، بما قد يترتب على ذلك من تداعيات عالمية".
واكد انه لم يكن الوصول إلى هذا الوضع حتمياً. وان مطالب اليمنيين يمكن معالجتها على طاولة المفاوضات..لافتا الى انه قبيل التصعيد، طرح مقترحات تقدم بديلاً ذا مصداقية.
واضاف "سأواصل العمل مع الحكومة اليمنية وأنصار الله لتحديد سبل عملية للمضي قدماً، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام خيارات تتيح خفض التصعيد. كما سأعمل بالتعاون الوثيق مع الأطراف الإقليمية، التي لا غنى عن دورها في المساعدة على احتواء الوضع. هذا هو دوري. أما ما يتم التفاوض بشأنه، وما يتم الاتفاق عليه في نهاية المطاف، فالقرار فيه يعود إلى اليمنيين".
واستعرض غروندبرغ في احاطته متطلبات المرحلة، والتي تشمل :
أولاً، يجب إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، حتى أثناء الأعمال العدائية. وسيواصل مكتبي إتاحة هذه القنوات، بما في ذلك من خلال لجنة التنسيق العسكري. وتشكل اللجنة منصة عملية لتيسير تبادل المعلومات بشأن الحوادث العسكرية والإنسانية، والاتفاق على تدابير لحماية المدنيين وتيسير تنقلهم بحرية.
ثانياً، يجب على الجميع احترام القانون الدولي الإنساني في جميع الأوقات. فلا يجوز استهداف المدنيين والأعيان المدنية، ويجب توخي الحرص الدائم لتجنيبهم آثار العمليات العسكرية.
ثالثاً، يجب الحفاظ على مسار التوصل إلى تسوية سياسية. فعلى مدى سنوات، أجرى مكتبي مشاورات مع مختلف أطياف المجتمع اليمني، بما في ذلك الأحزاب السياسية والنساء والشباب والمجتمع المدني والقطاع الخاص. وفي مختلف أنحاء البلاد، تتشابه مطالبهم بصورة لافتة. فهم يطالبون بإعادة فتح الطرق والمطارات، وصرف الرواتب، وتحسين الخدمات العامة، والإفراج عن المحتجزين، وتحقيق الاستقرار في اقتصاد يعاني من التجزئة. كما يريدون ضمانات تكفل المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ومؤسسات دولة تخدم المواطنين بإنصاف. مستقبل سياسي كهذا لليمن يتطلب حوارًا واتفاقًا شاملين. والأمم المتحدة على أتم الاستعداد لمرافقة الشعب اليمني في هذا المسار.
واكد غروندبرغ ان السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي لم يعد هو ما إذا كانت الحرب ستُستأنف مجدداً، بل كيفية التعامل مع مرحلة جديدة أشد خطورة، مرحلة لن تقتصر عواقبها، إن لم تُكبح، على حدود اليمن.
وقال "لهذا فإن وحدة هذا المجلس واستمرار انخراطه أمران بالغا الأهمية الآن أكثر من أي وقت مضى. لا يمكن السماح لليمن بأن يغيب عن اهتمام المجلس. فهو بحاجة إلى التزام فاعل من جانب كل عضو في هذا المجلس لاحتواء ما قد يكون انزلاق نحو نزاع أشد خطورة بكثير".