اسرار | بصمات فيلق القدس وادارة ميدانية للحرس الثوري .. اعتراف ايراني بمساعدة الحوثيين ومشاركتهم في السيطرة على المخا للتحكم بمضيق باب المندب
متابعات خاصة
التحكم بالمضيق .. اعترافات وتسريبات تكشف التوجيه الإيراني المباشر لإسقاط المخا وباب المندب بأوامر من الحرس الثوري
كشفت مصادر حكومية يمنية وأخرى إقليمية وإيرانية متطابقة عن تفاصيل خطة تقودها طهران بشكل مباشر لفتح جبهة مواجهة جديدة في البحر الأحمر عبر توجيه ميليشيا الحوثي للإجهاز على الساحل الغربي والسيطرة على مدينة المخا الاستراتيجية، في مسعى واضح لإطباق النفوذ على مضيق باب المندب وتوظيفه كأداة ضغط جيو-سياسية في ظل المواجهة المحتدمة مع الولايات المتحدة وتصاعد اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
بصمات "فيلق القدس" وإدارة ميدانية للحرس الثوري
وأوضحت المصادر العسكرية اليمنية—استناداً إلى اعتراض اتصالات واعترافات أسرى حوثيين—أن العملية الهجومية الخاطفة على السهل التهامي شُنت بتخطيط وإشراف ميداني مباشر من قيادات في الحرس الثوري الإيراني يُعتقد أن بينها القائد في "فيلق القدس" عبد الرضا شهلائي.
وفي السياق ذاته، أكد دبلوماسي إقليمي بارز سفر ضباط كبار من الحرس الثوري إلى اليمن مؤخراً عقب مشاورات مكثفة شهدتها طهران، بهدف إدارة وتوجيه العمليات الحوثية وتصعيد الهجمات نحو المصالح والمقدرات السعودية، مقابل التزام طهران بتقديم تدفقات مضاعفة من السلاح النوعي والتمويل والخبرات العسكرية لضمان ترسيخ نفوذ الميليشيا على الممر المائي.
ورغم نفي طهران الرسمي المعتاد لدورها المباشر، أقر مسؤول إيراني بأن التحكم في المخا وباب المندب يحقق مكاسب استراتيجية لطهران من خلال رفع أسعار الطاقة عالمياً وتضييق الخناق الاقتصادي والعسكري على واشنطن وحلفائها بالمنطقة.
تهريب متواصل وتقنيات طائرات مسيّرة
من جانبه، اعتبر أحمد ناجي، المحلل السياسي بمجموعة الأزمات الدولية، أن سيطرة الحوثيين على المخا تشكل "علامة فارقة" في مسار الحرب، موضحاً أن التمدد الحوثي لم يكن وليد التخطيط اللحظي، بل جاء ثمرة إمدادات عسكرية وتكنولوجية نوعية وصلتهم عبر شبكات التهريب الإيرانية العابرة للحظر، ولا سيما المنظومات الهجومية للطائرات المسيّرة التي حسمت الغطاء الناري في الهجوم الأخير.
معادلة الردع والحسابات المعقدة
ميدانياً، كشفت مصادر حكومية يمنية أن القيادة الشرعية طلبت إسناداً جوياً مكثفاً وضربات استراتيجية لضرب معاقل الحوثيين ومستودعات إمدادهم في صنعاء والمحافظات الرئيسية للحد من تقدمهم نحو الساحل، غير أن الضربات الجوية اقتصرت على تغطية محدودة وتنسيق استخباري ولوجستي، في ظل حرص الرياض على تجنب إعادة اشتعال مواجهة شاملة ومفتوحة قد تدفع الميليشيا لتصعيد هجماتها عبر الحدود.
وتقف الجبهة البحرية اليوم أمام مرحلة حرجة تتداخل فيها الحسابات المحلية المعقدة والانقسامات مع أبعاد الصراع الإقليمي والدولي؛ حيث تسعى الميليشيا الحوثية برعاية إيرانية إلى تحويل الشريط الساحلي لليمن وممرات الملاحة الدولية إلى ساحات ابتزاز عسكري وتفاوضي كبرى.