اسرار | بالتفاصيل- مخطط (حوثي - إيراني) لشرعنة القرصنة: فرض إتاوات على الملاحة في باب المندب وتحويل الممر الدولي إلى بوابة جباية

اسرار | بالتفاصيل- مخطط (حوثي - إيراني) لشرعنة القرصنة: فرض إتاوات على الملاحة في باب المندب وتحويل الممر الدولي إلى بوابة جباية

متابعات خاصة |

كشفت تفاصيل جديدة عن تحركات متناسقة بين طهران والمليشيات الحوثية لإرساء قواعد لعبة جديدة في واحد من أهم الممرات المائية حول العالم؛ إذ كشفت وكالة "رويترز" نقلاً عن مصادر إقليمية مطلعة عن دراسة الحوثيين فرض رسوم مالية على السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب، في خطوة تصعيدية تدشن مرحلة غير مسبوقة من التهديد لشرايين التجارة العالمية، وتأتي عقب أيام قليلة من إعلان الجماعة ما أسمته "حصاراً بحرياً" على المملكة العربية السعودية.

هندسة "الجباية البحرية".. تنسيق في طهران وتسهيلات لصين

وبحسب المصادر ذاتها، يناقش القياديون الحوثيون آلية فرض الرسوم على غالبية خطوط الشحن العابرة للمضيق الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، دون التزام بإطار زمني محدد للتنفيذ، مع اتجاه واضح لإعفاء السفن الصينية من هذه الإتاوات.

وتعزز المخطط زيارات أجراها مسؤولون حوثيون إلى العاصمة الإيرانية طهران خلال شهر يوليو، عقدوا خلالها اجتماعات مكثفة مع قيادات إيرانية لبحث المقترح. وتتقاطع هذه الخطوة مع مساعٍ إيرانية موازية لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز؛ بهدف فرض أمر واقع يُشرعن الإتاوات على الممرات المائية الدولية، وزيادة أوراق الضغط الجيوسياسي ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

وأكدت المصادر أن خبراء ومستشارين إيرانيين يعكفون على وضع تصور تنظيمي لإنشاء هيئة مختصة بـ "تنظيم وجباية الرسوم" في باب المندب. وفي المقابل، أجرى الجانب الصيني محادثات مباشرة مع الحوثيين لضمان سلامة عبور سفنه في جنوب البحر الأحمر وتجنب الاستهداف، وهو ما يفسر منح بيكين استثناءً من الرسوم المرتقبة.

تحذيرات يمنية ورفض دولي حاسم

وفي تعليق على هذه التحركات، أكدت وزيرة الخارجية اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، أن المليشيات الحوثية تسعى بشكل حثيث لبسط نفوذها على الملاحة في البحر الأحمر، ولن تتوانى عن تحصيل الأموال من السفن التجارية حال تمكنت من تثبيت سيطرتها الميدانية على الممرات المائية.

من جهتهم، شدد دبلوماسيون غربيون على أن أي اتجاه لتنفيذ هذا المخطط سيواجه بمعارضة إقليمية ودولية صارمة، لا سيما من دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، رغم الإقرار بالحدود الحالية للقدرات البحرية الدولية في إحكام التغطية الشاملة لحركة الملاحة.

"أسبيدس": التصعيد الحوثي يهدد استقرار الملاحة وأمن الطاقة

وفي السياق ذاته، حذرت البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي (أسبيدس) من أن التصعيد الحوثي الأخير، الذي تجسد في التهديدات المعلنة واستهداف السفينة التجارية (MV ENCELIA)، يمثل تحولاً خطيراً في استراتيجية المليشيا القائمة على توظيف الابتزاز البحري لتحقيق مآرب سياسية وعسكرية.

وأوضحت "أسبيدس" أن التهديد بفرض حصار بحري على السعودية يمس استقرار المنطقة وحرية الملاحة بشكل مباشر، مؤكدة استمرار مهامها الدفاعية لحماية الأسطول التجاري في البحر الأحمر والمياه المتاخمة. وأشارت البعثة إلى أن حركة العبور الملاحي لا تزال صامدة بمعدل يصل إلى 43 سفينة يومياً رغم التحديات والمخاطر الراهنة.

أبعاد الاستراتيجية المشتركة

يُجمع مراقبون وسياسيون على أن محاولة فرْض رسوم على حركة السير في باب المندب ليست مجرد سلوك منفرد للحوثيين، بل تمثل تصعيداً يهدف إلى النيل من سلاسل إمداد الطاقة والتجارة العالمية. ويعكس هذا التحرك حجم التنسيق البنيوي بين طهران والمليشيا لتدويل أوراق الضغط البحري وتحويل المعابر الدولية إلى ساحات ابتزاز اقتصادي وسياسي.