اسرار | كشفت صفقات التعطيل والابتزاز - بعد حديث (بامقاء) عن استئناف التصدير.. كيف أفشل (الإخوان) ول محاولة لكسر الابتزاز الحوثي؟
خطة أمنية وفنية لإنهاء الشلل النفطي.. وتحركات سابقة صادمة كشفت صفقات التعطيل والابتزاز
متابعات
أعادت تصريحات وزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، بشأن الترتيبات الوشيكة لاستئناف تصدير النفط، فتح أحد أكثر الملفات السياسية والاقتصادية تعقيداً في اليمن، مجددةً التساؤلات حول الخلفيات والجهات التي تسببت في إفشال المحاولات الحكومية السابقة لكسر الفيتو الحوثي واستعادة المورد السيادي الأبرز للدولة.
وكان بامقاء قد كشف لصحيفة الشرق الأوسط عن إقرار خطة أمنية وفنية متكاملة بتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بالتنسيق مع شركة دولية متخصصة للتعامل مع التهديدات الحوثية، مؤكداً جاهزية المنشآت النفطية للتشغيل واستئناف عمليات التصدير فور تلقي الإشعار النهائي خلال الأيام القادمة.
ورغم التفاؤل المعقود على هذه التحركات، فإن عدم الإفصاح عن هوية الشركة المعنية استدعى إلى الأذهان التفاصيل النازفة للتجربة السابقة، حين قاد حزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين) حملة سياسية وإعلامية شرسة أدت إلى خنق أول شريان حكومي محتمل لإعادة التصدير عقب الهجمات الحوثية على موانئ التصدير.
وتعود جذور تلك الأزمة إلى وثيقة سربها البرلماني الإصلاحي علي عشال، تتضمن خطاباً موجهاً من رئيس الحكومة الأسبق معين عبدالملك إلى مجلس القيادة، يوضح فيه عزوف الشركات الأمنية والنقل الدولية عن المخاطرة، مقابل قبول شركة إماراتية شراء النفط الخام وتكفلها الكامل بتأمين عمليات التصدير، لقاء خصم يتراوح بين 30 و35% من السعر العالمي كعلاوة مخاطرة.
واستغلت القيادات الإعلامية والسياسية للتيار الإخواني تلك الترتيبات الاستثنائية لشل حركة الحكومة عبر تصدير اتهامات بـ"الفساد والتفريط بالثروة الوطنية"، وصولاً إلى التلميح بوجود تواطؤ مع الحوثيين؛ مما أدخل الملف في حالة جمود سياسي انتهت بإجهاض المشروع واستمرار حرمان الخزانة العامة من إيراداتها النفطية.
ويرى مراقبون أن تلك الممارسات لم تكن مجرد معارضة سياسية، بل كشفت عن تقاطع مصالح بين التيار الإخواني والضغوط الحوثية، لاسيما بعد تصريحات عشال نفسها التي انتقد فيها استعجال الخطوة في ظل وجود "ترتيبات لهدنة"، وهو ما أُول بحسب مراقبين كشرعنة ضمنية لمطالب الحوثيين بالحصول على حصة من عوائد النفط كشرط للسماح بالتصدير.
وتضع الحكومة اليمنية حالياً ملف إعادة تشغيل قطاع النفط على رأس أسباريتها لإنقاذ العملة والمالية العامة من الانهيار، وسط رهان على أن تتجاوز الترتيبات الأمنية والفنية الجديدة ضغوط المزايدات السياسية وحالة الابتزاز المزدوج التي تسببت في تعطيل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد لسنوات.