اسرار | (يسرائيل هيوم): طهران تفعّل استراتيجية (التشتيت عبر الحوثيين) لتفادي معركة شاملة مع ترامب
متابعات دولية
سلطت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية الضوء على نمط إدارة الصراع الذي تعتمده طهران في المرحلة الراهنة، مشيرة إلى أن النظام الإيراني يطبق سياسة "تشتيت الانتباه" عبر إقحام ذراعه في اليمن (الجماعة الحوثية) بشكل مباشر في المواجهة، واستغلال ورقة تهديد الملاحة البحرية لإعادة رسم قواعد اللعبة الإقليمية.
جدار استراتيجي ونقل مسرح الضغط
وذكرت الصحيفة العبرية أن التعاون العملياتي بين طهران والحوثيين شكّل جداراً أمنياً أربك الحسابات الدولية؛ إذ يضمن هذا التكتيك إبقاء إيران في مركز المحور الإقليمي، وفي الوقت ذاته يُحول جزءاً رئيسياً من التركيز الدولي والموارد العسكرية نحو اليمن وباب المندب، ممتداً من مضيق هرمز ليطال شبكة الملاحة الدولية على نطاق أوسع.
ورأت "يسرائيل هيوم" أن هذه الاستراتيجية أُديرت بدقة عالية لإجبار الولايات المتحدة على مراجعة مسارها العسكري، لا سيما بعد توقف الغارات الأمريكية الأخيرة التي استمرت 13 ليلة متواصلة، لتدخل المنطقة بأسرها مرحلة ترقب بالغة الخطورة وتفتح الباب أمام احتمالات سوء التقدير.
تعافٍ سريع وربط للمضايق البحرية
وأشارت الصحيفة إلى أن عمليات إعادة البناء والتعافي في إيران تسير بوتيرة تفوق التقديرات الاستخباراتية التي وُضعت عقب عملية "زئير الأسد"؛ حيث أظهرت طهران قدرة سريعة على ترميم منظوماتها واستعادة جاهزيتها الهجومية للرد على أي تهديد، استناداً إلى مخزونات تسليحية ضخمة.
وأضاف التقرير أن إيران نجحت خلال الأسبوع الماضي في خلق واقع جديد عبر ربط حركتي مضيقي هرمز وباب المندب؛ حيث أشركت الحوثيين كطرف فاعل في المواجهة لإغلاق المنافذ المائية، ما وضع واشنطن وتل أبيب أمام معضلات معقدة لإدارة القتال.
إرباك الحسابات الأمريكية وتذبذب القرارات
وطبقاً للتقرير العبري، أدركت واشنطن أن الضربات الجوية اليومية ضد الأهداف الإيرانية تسببت في إنهاك جزئي لكنها لم تحقق نتائج ملموسة على الأرض؛ فلم تفرز زعزعة للنظام، ولم تدفع طهران لتقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو العودة لتفاهمات الاتفاق النووي وفق الشروط المسبقة، خاصة مع تسرب معلومات استخباراتية حول تسارع البرنامج النووي ومشاريع حيوية كـ "جبل الفأس".
هذه المعطيات دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة تقييم نهجه؛ بعدما اضطر الجيش الأمريكي لاستنزاف موارد كبيرة لحماية أصوله وأفراده بالمنطقة، وهو ما انعكس في حالة من التردد والتراجع عن القرارات السياسية والعسكرية، والتي تجلت في ملفات إقليمية عدة—من بينها تعليق برنامج مقاتلات F-35 لتركيا—وانتهت بالتوصل لتهدئة غير مكتملة دون اتفاق نهائي، لتبقى المنطقة مفتوحة على كافة السيناريوهات.