اسرار | خوفاً من انتفاضة شامِلة: خطة حوثية سرية لضرب أي تحرك قبلي وتفويض المشرفين بالقمع لمواجهة حشد (الـ 8 آلاف مسلح)
متابعات خاصة | تقرير استقصائي
في مؤشر يعكس أزمة ثقة عميقة وحالة من الذعر والارتباك السياسي والأمني، أقرت القيادة العليا لميليشيا الحوثي مخططاً أمنياً وعسكرياً سرياً لمواجهة أي تحركات أو تجمعات قبلية مناهضة لانتهاكات قياداتها في المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرتها؛ يأتي ذلك عقب احتشاد أكثر من 8 آلاف مسلح من أبناء القبائل في بلدة "الريان" بمحافظة الجوف، إثر قضية الاعتداء الحوثي على إحدى نساء قبيلة "دهم".
تقارير استخباراتية وتحذيرات من "عدوى الجوف"
وكشفت مصادر أمنية وعسكرية متطابقة عن رفع أجهزة الاستخبارات والأمن التابعة للحوثيين تقارير عالية الخطورة إلى القيادة العليا للجماعة، تُحذّر فيها من رصد مؤشرات وتحركات واسعة تدعو لاحتشاد قبلي متزامن في أكثر من محافظة.
وبحسب المصادر، فإن المحرك الرئيسي لهذا المخطط هو مخاوف الجماعة الشديدة من امتداد جذوة "مطارح الكرامة" التي أقامتها قبائل دهم في الجوف—والتي استنفرت نحو 8 آلاف مسلح لنصرة امرأة قَبَلية (تُعرف بـ "ميرا صدام حسين") تعرضت لنهب ممتلكاتها واعتداءات من قبل قيادات حوثية—حيث تخشى الميليشيا أن تتحول هذه المطارح إلى النموذج الملهم لانتفاضة قبلية جامعة تطالب برفع الضيم وانتزاع الحقوق.
تفويض مطلق بالقمع واستدعاء القوة العسكرية
وأكدت المصادر أن التوجيهات الحوثية الصارمة شددت على إخماد أي تحرك أو تجمع قبلي في مهده وبمنتهى القسوة، حتى وإن كانت تلك التجمعات مططلبية، أو ذات طابع اجتماعي وحقوقي، أو مُقامة للاحتجاج ضد قيادات حوثية ارتكبت انتهاكات فردية بحق أبناء القبائل.
وتضمن المخطط الحوثي السرّي بندين عملياتيين خطيرين:
• منح صلاحيات مطلق للمشرفين والقيادات الأمنية: إعطاء المشرفين في المحافظات والأجهزة الأمنية صلاحيات التدخل المباشر واستخدام القوة المفرطة وفق تقديرهم للموقف، دون الحاجة للرجوع إلى القيادات المركزية في صنعاء.
• الاستعانة بالجيش والمجاميع الموالية: التوجيه الصريح بالاستعانة بالقطاعات العسكرية والمجاميع القبلية الموالية الميدانية المسجلة في قوائم الجاهزية التابعة للجماعة لفرض السيطرة واستئصال أي حراك قبلي بالقوة المسلحة.
حظر الفعاليات القبلية المستقلة واتهامات "بالعمالة"
وفي محاولة لمنع تشكل أي تكتلات شعبية أو مناهضة، حصرت القيادة الحوثية عقد أي اجتماعات أو فعاليات قبلية بالأنشطة التي يدعو إليها حصراً المحافظون والقيادات التابعة للجماعة، ووفق أطر رسمية وآليات إبلاغ مسبقة ومشددة، بذريعة "منع الاختراقات الأمنية".
كما رفعت الدوائر الاستخباراتية للحوثيين تحذيرات تزعم فيها رصد ارتباطات بين شخصيات ومكونات قبلية بارزة وأجهزة استخبارات وقوى عسكرية تصفها بـ "المعادية"، في خطوة يرى فيها مراقبون تمهيداً وتبريراً مسبقاً لشيطنة القبائل واستهداف رموزها القبلية والاجتماعية تحت شماعة "العمالة".
انهيار أوراق المناورة والاعتماد على الخيار الأمني
وتعكس هذه الإجراءات الحازمة حقيقة عدم ثقة الميليشيا بولاء المكونات القبلية التي طالما حاولت تطويعها على مدى السنوات الماضية عبر أساليب الترهيب والترغيب والتغيير الديموغرافي والعقائدي.
ويرى محللون وسياسيون أن لجوء الحوثيين للقبضة الأمنية والعسكرية الفجة كخيار أخير لحماية سلطتهم يثبت استنفاد الجماعة لكافة أوراق المناورة والاحتواء السياسي والاجتماعي، ويؤكد عمق الفجوة والاحتقان مكتوم الغضب بين قبائل اليمن والمشروع الحوثي الذي يواصل تجريف الأعراف والأسلاف القبلية.