اسرار | ارقام مرعبة - كارثة بيئية وصحية في (إب).. تفشٍّ غير مسبوق للسرطان وسط اتهامات للمليشيا بالتواطؤ مع تجار السموم
إب | تقرير استقصائي خاص
تواجه محافظة إب كارثة صحية وبيئية صامتة توصف بأنها الأشد فتكاً في تاريخها الحديث؛ إذ كشفت مصادر طبية ومحلية متطابقة عن قفزة قياسية ومخيفة في معدلات الإصابة بالأورام السرطانية، مدفوعة بانهيار المنظومة البيئية، وتلوث مصادر المياه الجوفية، فضلاً عن غرق الأسواق المحلية في فوضى المبيدات السامة والمحظورة دولياً تحت مظلة سلطات الأمر الواقع (مليشيا الحوثي).
أرقام مرعبة.. ضغط يفوق القدرة الاستيعابية
في مؤشر على خروج الوضع الصحي عن السيطرة، أدلى مدير فرع المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في إب، بليغ الطويل، بتصريحات صادمة لمنصة "ريف اليمن"، كشف فيها عن أرقام غير مسبوقة لضحايا هذا الوباء الخبيث:
• إجمالي الإصابات المسجلة: بلغت الحالات المقيدة رسمياً لدى المؤسسة في المحافظة 7,780 حالة حتى يناير من العام الجاري 2026.
• معدل التدفق اليومي: يستقبل مركز العلاج الوحيد في المحافظة ما بين 70 إلى 80 حالة جديدة يومياً، وهو ما يفوق طاقته الاستيعابية والتشغيلية بأضعاف مضاعفة.
• ظهور أورام نوعية: رصد الأطباء ظهور أورام سرطانية من نوع جديد ترتبط بشكل مباشر وجازم بالتلوث البيئي الحاد.
الثالوث القاتل.. كيف تحولت سلة اليمن الزراعية إلى حقل ألغام كيماوي؟
تتفق المصادر الطبية والبيئية على أن الانفجار المفاجئ في أعداد المصابين يعود إلى ثلاثة مسببات رئيسية تتغذى على غياب الرقابة والاضطراب الأمني:
1. ري المحاصيل بمياه الصرف الصحي (المجاري)
في سلوك كارثي يهدد حياة الملايين، يعتمد قطاع واسع من المزارعين في مديريات المحافظة على سقي منتجاتهم الزراعية والخضروات بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، في ظل تساهل وتواطؤ مريب من سلطات المليشيا التي تتجاهل صرخات الاستغاثة المتكررة من الأهالي.
2. غزو المبيدات والسموم المحظورة
تحولت محافظة إب إلى سوق مفتوحة للمبيدات الزراعية المسرطنة والمحظورة عالمياً، والتي يتم تهريبها وتوزيعها بشكل عشوائي دون أي ضوابط علمية أو فحص جمركي وصحي، مما أدى إلى تراكم السموم في التربة والمنتجات الغذائية.
3. تلوث المياه الجوفية والعمومية
تؤكد شكاوى السكان في عدة مديريات حدوث كوارث تداخل بين شبكات الصرف الصحي التالفة وخطوط إمدادات المياه العمومية، مما تسبب في تلوث الآبار والينابيع التي تمثل الشريان الرئيسي لمياه الشرب في المحافظة.
غضب شعبي وحملات إلكترونية تحمل المليشيا المسؤولية
أثار الصمت المطبق من قبل سلطات الحوثيين حيال هذه الكارثة موجة غضب عارمة؛ حيث أطلق ناشطون وحقوقيون على منصات التواصل الاجتماعي حملات واسعة للتحذير من استهلاك المنتجات الملوثة بمياه الصرف الصحي، محملين الجماعة المسؤولية الكاملة عن حماية تجار المبيدات والسكوت عن المزارعين المخالفين مقابل جبايات مالية.
صرخة استغاثة من الأهالي:
"إن شبكات المياه العمومية تختلط بالمجاري أمام مرأى ومسمع الجهات المختصة، وقرى بأكملها باتت تسجل أعداداً مرعبة من الإصابات بالسرطان دون أن تحرك السلطات المحلية ساكناً لإصلاح مسارات الأنابيب أو معاقبة المتسببين."
أفق مظلم في غياب التدخل الدولي
يرى مراقبون أن استمرار تدفق الحالات بهذا المعدل اليومي المخيف، مع عجز المركز الوحيد لعلاج الأورام في إب عن توفير الأدوية الكيماوية الأساسية والجرعات المجانية، يضع المحافظة أمام كارثة إنسانية محققة. ويطالب الخبراء بضرورة تدخل المنظمات الدولية ومؤسسات الصحة العالمية بشكل عاجل للضغط من أجل فصل شبكات المياه وتجريم استخدام السموم الكيماوية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.