اسرار | انتفاضة الحِمى والدار: قبائل بني صريم بعمران تتحدى (سياسة الأرض المحروقة) الحوثية وتستنفر لمنع تفجير منزل شيخ خمر

اسرار | انتفاضة الحِمى والدار: قبائل بني صريم بعمران تتحدى (سياسة الأرض المحروقة) الحوثية وتستنفر لمنع تفجير منزل شيخ خمر

عمران | متابعات خاصة

شهدت مدينة خمر، المعقل التاريخي لقبائل حاشد بمحافظة عمران، الساعات الماضية استنفاراً قبلياً واسع النطاق، إثر تداعي مشايخ وأبناء قبائل بني صريم لمنع حملة عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي من تفجير منزل الشيخ القبلي البارز درهم صايل. وجاء هذا التحرك القبلي الحاشد ليمثل تحدياً مباشراً لأداة "العقاب الجماعي" وتفجير المنازل التي تنتهجها الجماعة لإخضاع القبائل، مهدداً بتفجير جبهة مواجهة مفتوحة في واحدة من أعقد البيئات القبلية شمالي البلاد.

جذور الصدام: بئر مياه يفجر مواجهة مسلحة

وأفادت مصادر قبلية وميدانية متطابقة بأن فتيل الأزمة اشتعل عقب محاولة قيادات حوثية التدخل المنحاز في نزاع محلي مرتبط بـ "بئر مياه" في مديرية خمر. وسارعت المليشيا إلى تسيير حملة عسكرية لاعتقال عبد السلام (نجل الشيخ درهم صايل) وشقيقه، اللذين رفضا الانصياع للاعتقال التعسفي خارج أطر العُرف والقانون.

وتطور الرفض إلى اشتباكات مسلحة ضارية بين أفراد أسرة الشيخ صايل وعناصر الحملة الحوثية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، من بينهم عنصر حوثي على الأقل، وسط أنباء عن مقتل شخص آخر جراء المقاومة الشرسة التي أبدتها الأسرة.

حصار "الغيلي" وتهديدات بـ "تأديب القبيلة"

ورداً على انكسار حملتها الأولى، دفعت مليشيا الحوثي بتعزيزات عسكرية ضخمة ومحملة بالمسلحين والعتاد الثقيل بقيادة المشرف الحوثي المدعو "أبو غالب الغيلي"؛ حيث ضربت الأطقم العسكرية طوقاً محكماً على منزل الشيخ درهم صايل، مهددة بتفخيخه وتفجيره ونسفه بالكامل كإجراء عقابي، وهو الأسلوب الممنهج الذي تعتمده الجماعة لكسر هيبة الوجاهات الاجتماعية.

استنفار "بني صريم" والوساطة تحت حد الموسى

هذا الصلف الحوثي قوبل بردة فعل قبلية فورية وعنيفة؛ إذ اعتبرت قبائل بني صريم (إحدى ركائز قبيلة حاشد الكبرى) أن تهديد منزل الشيخ صايل هو اعتداء مباشر على كرامة القبيلة وأسلافها العريقة التي تحرم هتك الحرمات وتفجير الديار. وتوافد المئات من المقاتلين القبليين إلى محيط المنطقة لفرض حزام أمني واقٍ، مانعين المليشيا من الإقدام على خطوتها.

وبالتوازي مع الاستنفار المسلح، انخرطت وساطات قبلية رفيعة المستوى في سباق مع الزمن لنزع فتيل الانفجار وإقناع قيادات الحوثيين بسحب آلياتهم والتراجع عن قرار التفجير. وأكد المشايخ في خطوط الوساطة رفضا قطيعاً لتحويل الخلافات القضائية والمحلية إلى معارك لتصفية الحسابات السياسية عبر "تفجير المنازل"، محذرين من أن هذه الممارسات ستفتح أبواب جهنم على النفوذ الحوثي في المحافظة.

أبعاد التوقيت: تآكل الردع الحوثي في مربع عمران

ويرى مراقبون للشأن اليمني أن لجوء الحوثيين المتكرر لتهديد وتفجير المنازل — وتحديداً في محافظة عمران التي تُعد البوابة الشمالية للعاصمة صنعاء — يعكس حالة من الذعر الأمني وضيق الخيارات لدى الجماعة؛ إذ باتت تعتمد كلياً على أدوات الردع السافرة والعقاب الجماعي للحفاظ على قبضتها المتآكلة أمام تنامي حالة الرفض المجتمعي والقبلي الصامت لممارساتها.

وعلى الرغم من نجاح ضغوط قبائل بني صريم والوساطات المستمرة في كبح جماح المليشيا ومنعها من نسف المنزل حتى اللحظة، إلا أن استمرار الحصار العسكري وبقاء الأطقم المسلحة يبقيان الوضع في مديرية خمر قابلاً للانفجار في أي لحظة، واضعاً العلاقة المهتزة أساساً بين الحوثيين وقبائل طوق صنعاء أمام اختبار مصيري قد يعيد رسم توازنات القوة في الشمال.