اسرار | حراك تاريخي غير مسبوق في اليمن : 128 قبيلة يمنية تتجاوز الاستقطابات السياسية وتعلن تشكيل إطار قبلي موحد
متابعات خاصة |
في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي في الخارطة الاجتماعية والقبلية باليمن، أعلن الشيخ حمد بن فدغم عن نجاح توافق واسع يضم 128 قبيلة يمنية تمثل مختلف المحافظات والمناطق، للبدء في تشكيل إطار قبلي موحد ومستقل، يهدف إلى استعادة دور القبيلة كركيزة للاستقرار في ظل الأزمة الممتدة التي تعيشها البلاد.
ميثاق وطني يرتكز على الشورى والاستقلالية
وأوضح بن فدغم أن الاتفاق التاريخي يقضي باختيار ممثل مفوض عن كل قبيلة، والبدء الفوري في إعداد "وثيقة تشاورية" متكاملة لتنظيم العمل القبلي وإدارته وفقاً لمبدأ الشورى الأصيل.
وفي مؤشر يعكس طابع التماسك والتجرد، أكد بن فدغم أن أبناء القبائل توافدوا من شرق اليمن وغربه، وشماله وجنوبه، تلبيةً لداعي "الشيم والقيم والكرامة الوطنية"، لافتاً إلى أن هذا التحرك تم بجهود ذاتية ونفقات خاصة من المشاركين، بعيداً عن المال السياسي، أو الحسابات الحزبية، أو التبعية لأي نظام أو معسكر أو أجندة سياسية. وشدد على أن هذا الموقف يثبت قدرة القبيلة اليمنية العابرة للمناطقية على تجاوز الخلافات والتوحد حول المصالح العليا للمجتمع.
احتواء الخلافات وتثبيت الصف القبلي
وفي إشارة إلى الأنباء التي تم تداولها مؤخراً حول وجود تباينات، قلل الشيخ بن فدغم من حجم الخلاف الذي حدث، مؤكداً أنه كان عارضاً ومحدوداً، ولم ينل من وحدة الصف القبلي.
وكشف عن تدخل عاجل من كبار مشايخ وحكماء اليمن لاحتواء الموقف وإنهاء التوتر عبر الحوار والتفاهم والأعراف القبلية المتوارثة، مقدماً اعتذاره عما حدث، ومؤكداً أن مكانة المشايخ والروابط الأخوية كانت الصخرة التي تحطمت عليها محاولات الانقسام.
مواجهة حرب التزييف والذكاء الاصطناعي
وفي سياق أمني وتكنولوجي لافت، حذر بن فدغم من حملات ممنهجة تهدف إلى تشويه هذا التحرك القبلي الواعد وإثارة البلبلة؛ داعياً وسائل الإعلام والرأي العام إلى عدم التعامل مع أي تسجيلات صوتية منسوبة إليه ما لم تكن موثقة.
وكشف أن هناك عدداً كبيراً من التسجيلات المفبركة والمزورة التي تم إنتاجها وتوليدها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي لإشعال الفتنة، مؤكداً أن مقاطع الفيديو المصورة والموثقة رسميًا هي الوحيدة التي تعبر عن مواقفه وتوجهات هذا الكيان القبلي الجديد.
أبعاد ودلالات الحراك في التوقيت الراهن
يأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه الساحة اليمنية تعقيدات سياسية وأمنية متواصلة، وجموداً في مسارات الحل السياسي. ويرى مراقبون أن هذا الحراك المجتمعي المتزايد يمثل محاولة جادة من القبيلة اليمنية لإعادة تنظيم أدوارها وفرض حضورها كقوة توازن وطنية ومستقلة، قادرة على سد الفراغ وتأمين السلم المجتمعي بعيداً عن محاولات التوظيف والاصطفافات السياسية والعسكرية الضيقة.