اسرار | بالصورة والتفاصيل- السفير الإيراني يظهر في صنعاء: طهران تختم بالدليل القاطع على صحة رواية الرئاسي اليمني وتفضح زيف المبررات الحوثية| شاهد
متابعات خاصة |
في تطور دراماتيكي كسر كافة بروتوكولات المواربة السياسية، وبخطوةٍ قوضت المبررات الحوثية وأسقطت رواية "الرحلات الإنسانية"، قدمت طهران دليلاً دامغاً أكد صحة التحذيرات والبيانات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي. وجاء الظهور العلني المفاجئ للسفير الإيراني لدى مليشيا الحوثي، علي محمد رضائي، في العاصمة المختطفة صنعاء، ليعيد ملف "التبعية الكاملة للنظام الإيراني" إلى صدارة المشهد، مجهضاً محاولات الجماعة التغطية على طبيعة الرحلة الجوية المباشرة والمشبوهة التي هبطت مؤخراً في مطار صنعاء.
وحسب مراقبين، فإن هذا الظهور يمثل انتقالاً رسمياً للتحالف بين الطرفين من مرحلة "التنسيق السري والمواربة" إلى "المجاهرة والعلنية والفرض الفج للأمر الواقع".
كسر غياب عامين.. الحاكم العسكري الإيراني يعود للواجهة
وشهدت صنعاء اجتماعاً معلناً جمع الدبلوماسي الإيراني علي محمد رضائي بـ عبد الواحد أبوراس، المعين من قبل مليشيا الحوثي نائباً لوزير خارجية حكومتها الانقلابية (غير المعترف بها دولياً)، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ فترة طويلة شهدت غياباً تاماً للحاكم الإيراني عن المشهد الميداني والسياسي في مناطق سيطرة المليشيا.
هذا الظهور السافر، جاء بعد أيام قليلة من هبوط طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية (المدرجة على قوائم العقوبات الدولية لارتباطها بنشاط الحرس الثوري) في مطار صنعاء الدولي، تحت لافتة "الخطوط الجوية المدنية" التي روجت لها المليشيا، مما فجر جدلاً واسعاً حول الأبعاد الأمنية والعسكرية لهذه الرحلات المباشرة بين طهران وصنعاء.
تفكيك لغز الرحلة الثالث من يوليو
وفي قراءة ميدانية للتوقيت، أكد الصحفي المتخصص في شؤون مليشيا الحوثي، عدنان الجبرني، أن عودة علي رضائي للظهور علناً في صنعاء بعد اختفاء غامض ومستمر منذ نوفمبر 2024، يرجح بشكل قطعي أنه وصل إلى العاصمة المحتلة على متن الرحلة الإيرانية الأخيرة التي حطت بمطار صنعاء في الثالث من يوليو الجاري.
وأشار الجبرني إلى أن معلومات استخباراتية سابقة كانت قد أكدت مغادرة رضائي لليمن العام الماضي برفقة عدد من كبار خبراء الحرس الثوري الإيراني عائدين إلى طهران، لافتاً إلى أن توقيت عودته في هذا التوقيت الحرج يحمل دلالات خطيرة حول طبيعة المهام الموكلة إليه لإدارة المشهد في مناطق نفوذ الجماعة.
العليمي يفكك شفرة "الحمولة المشبوهة" ويدعو لتحقيق دولي
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، قد استبق هذه التطورات بكشف تفاصيل استخباراتية دقيقة خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن يوم الاثنين الماضي؛ حيث وضع المجتمع الدولي أمام تفاصيل حمولة الطائرة الإيرانية بدقة متناهية، مشيراً إلى أنها لم تكن رحلة مدنية بل عسكرية بامتياز، وحملت على متنها:
• عناصر عسكرية وأمنية رفيعة المستوى وخبراء إيرانيين متخصصين في تكنولوجيا وتطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ الباليستية.
• شحنات من المعدات والتقنيات الإلكترونية الحساسة وأجهزة الاتصالات المتقدمة المخصصة لمنظومات القيادة والسيطرة والتشويش.
• إعادة كوادر أمنية يمنية (حوثية) خضعت لتدريبات استخباراتية وعسكرية مكثفة داخل الأراضي الإيرانية.
وطالب العليمي بفتح تحقيق دولي عاجل وصارم بشأن حمولة طائرة الحرس الثوري، محذراً من أن الملف اليمني تجاوز بوضوح أروقة النزاع الداخلي، وبات يشكل تحدياً مباشراً ومنهجياً للنظام الدولي، السلم والأمن الإقليميين، والاقتصاد العالمي. واعتبر رئيس مجلس القيادة أن هذا التجرؤ الإيراني يمثل "اختباراً فجاً لقدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قرارات مجلس الأمن، ومحاولة لكسر منظومة العقوبات الدولية عبر استخدام الطيران المدني كغطاء شرعي لإنشاء ممرات إمداد عسكري وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب".
تأكيد عسكري: تهديد مباشر للملاحة الدولية
وفي السياق ذاته، حذرت القوات المسلحة اليمنية على لسان متحدثها الرسمي، العميد الركن عبده مجلي، من خطورة التمادي في شرعنة هذه الرحلات؛ مؤكداً أن التدفق المباشر لعناصر الحرس الثوري الإيراني عبر مطار صنعاء يمثل عدواناً وتدخلاً سافراً في السيادة اليمنية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى تصعيد العمليات الإرهابية التي تستهدف ممرات الطاقة والتجارة العالمية في البحر الأحمر.
بينما تقف المليشيا الحوثية عاجزة عن نفي هذه المعطيات بعد أن وضعتها طهران في مأزق "الإشهار الفج" لعلاقة التبعية، يستمر الانسداد السياسي في اليمن مع تحول الأجواء اليمنية إلى مسرح مفتوح لخرق القرارات الأممية، وسط ترقب واسع لطبيعة الرد الإقليمي والدولي على هذا التطور العسكري المغلف برداء دبلوماسي ومدني زائف.