اسرار | إرهاب المطاريد يطال حصن العدالة: وابل من الرصاص يستهدف منزل رئيس محكمة الأموال العامة بتعز وأمواج غضب تجتاح الأوساط القضائية

اسرار | إرهاب المطاريد يطال حصن العدالة: وابل من الرصاص يستهدف منزل رئيس محكمة الأموال العامة بتعز وأمواج غضب تجتاح الأوساط القضائية

متابعات خاصة | تعز

شهدت مدينة تعز خلال الساعات القليلة الماضية تصعيداً خطيراً ينذر بتقويض ما تبقى من هيبة الدولة، عقب تعرض منزل رئيس محكمة الأموال العامة بالمحافظة، فضيلة القاضي عمران جازم –الذي يُعرف بأنه أحد أنزه القضاة وأكثرهم حزماً في وجه هوامير الفساد– لهجوم مسلح غادر بوابل كثيف من النيران، ما أثار موجة تنديد واستنكار واسعة في الأوساط القضائية والحقوقية والإعلامية.

وأفادت مصادر محلية وإعلامية بأن مسلّحاً خارجاً عن النظام والقانون استهدف واجهة منزل القاضي عمران جازم الواقع في منطقة "الصرم" التابعة لمديرية المظفر، حيث أطلق الجاني نيراناً كثيفة من سلاحه الآلي باتجاه المنزل، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في الجدران والنوافذ، قبل أن يلوذ بالفرار إلى جهة مجهولة مستغلاً حالة الانفلات الأمني التي تعاني منها بعض مربعات المدينة.

ولولا اللطف الإلهي والعناية الربانية لحدثت مجزرة داخل المنزل؛ إذ كان القاضي وأفراد أسرته متواجدين بالداخل أثناء سقوط الرصاص المقذوف.

تحدي الفساد: "الرصاص لن يثنينا عن حماية المال العام"

وفي أول رد فعل له على هذا التهديد المباشر، نقل الصحفي محرم الحاج عن القاضي عمران جازم تأكيده الصارم أنه يتابع خيوط الجريمة وتفاصيلها بالتنسيق المباشر مع القيادات الأمنية في المحافظة.

وشدد القاضي جازم بنبرة قوية لا تقبل المساومة على أن: "مثل هذه الأعمال الإرهابية والبلطجية بائسة ولن تثنيه مطلقاً عن مواصلة أداء واجبه الدستوري والوطني في ملاحقة الفاسدين، وتجفيف منابع العبث بالمال العام، وحماية مقدرات الشعب"، مؤكداً أن ملاحقة الجاني ستستمر حتى يتم إيداعه خلف القضبان لينال جزاءه العادل.

غليان حقوقي وإعلامي: القضاء يستغيث

أطلقت الحادثة شرارة غضب عارم في الأوساط الثقافية والحقوقية بتعز، حيث اعتبر مراقبون أن استهداف رئيس محكمة الأموال العامة هو محاولة سافرة لـ "إرهاب قضاة التحقيق" وثنيهم عن فتح ملفات الفساد الحساسة المرتبطة بمتنفذين.

خجل وتضامن رسمي: عبّر الصحفي ومدير مكتب الثقافة السابق بتعز، عبدالخالق سيف، عن تضامنه المطلق مع القاضي، واصفاً إياه برمز النزاهة والكفاءة. وأضاف سيف بنبرة حزينة: "نشعر بالخجل من مجرد إعلان التضامن مع قاضٍ، لأن الأصل في الدولة الرشيدة أن تكون السلطة القضائية هي أعلى مظلة للأمان والعدالة، بحيث يغدو مجرد التفكير في مساس قاضٍ ضرباً من المستحيل"، داعياً لسرعة ملاحقة الجناة وإعادة الاعتبار لرمزية القضاء.

تحرك شبكة "محامون ضد الفساد": من جانبها، أصدرت شبكة "محامون ضد الفساد" بياناً شديد اللهجة أدان الاعتداء. وطالب أمين عام الشبكة، المحامي والحقوقي طارق عبدالله الشرعبي، الأجهزة الأمنية بالتحرك الفوري وإفراغ كاميرات المراقبة المحيطة بالموقع والتنسيق مع عقال الحارات للقبض على المنفذين.

مطالبات بالانتشار الأمني: وفي السياق ذاته، حذر رئيس الشبكة، المحامي الدكتور أسامة عبدالإله سلام الأصبحي، من مغبة التهاون مع الحادثة، مطالباً بتوفير حراسة أمنية مشددة ودائمة لمنزل رئيس محكمة الأموال العامة لحمايته وحماية أسرته من أي استهداف قادم قد يكون مميتاً.

دلالات خطيرة في توقيت حساس

يرى مهتمون بالشأن اليمني أن تكرار حوادث استهداف القضاة ورجال القانون في تعز يبعث برسائل سلبية حول واقع البيئة الأمنية، ويعكس تحدياً علنياً من قِبل العصابات المسلحة لمنظومة العدالة. ويضع هذا الاعتداء اللجنة الأمنية وإدارة أمن المحافظة أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على فرض هيبة القانون، وحماية القضاة الذين يمثلون خط الدفاع الأخير عن حقوق المواطنين وأموال الدولة في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد.