اسرار | تكميم للأفواه وتغطية على (الأسماء الوهمية).. مسلحو محور تعز يختطفون ناشطة وجندياً لمنع كشف فضائح (لجنة الرياض) وبصمة الجيش الثالث

اسرار | تكميم للأفواه وتغطية على (الأسماء الوهمية).. مسلحو محور تعز يختطفون ناشطة وجندياً لمنع كشف فضائح (لجنة الرياض) وبصمة الجيش الثالث

تعز | خاص

في سلوك يعكس تصاعد منسوب الانتهاكات ومحاولات فرض طوق من السرية على ملفات الفساد المالي والعسكري، أقدمت مجاميع مسلحة تابعة لمحور تعز (الخاضع لسيطرة حزب الإصلاح) على اختطاف ناشطة حقوقية وجندي واحتجازهما لساعات، في محاولة لمنعهما من كشف كواليس التلاعب بإجراءات "البصمة الحيوية" المخصصة لتطهير كشوفات الجيش من الأسماء الوهمية.

وكشف الصحفي المستقل جميل الصامت، عن تفاصيل الواقعة الصادمة، مؤكداً أن قائد مجموعة مسلحة تابعة لأحد ألوية المحور اعترض طريق الناشطة والجندي – اللذين تم التحفظ على هويتيهما لأسباب أمنية – واقتادهما قسراً إلى معتقل مؤقت داخل مبنى مكون من طابقين، حيث خضعا لتحقيقات تعسفية وصودرت هواتفهما المحمولة، رغم إبرازهما لوثائق هويتهما الرسمية وتوضيح طبيعة تحركهما السلمي.

خفايا الاختطاف: جدار حماية حول "جيش التابعية"

وفقاً للمعلومات المسربة، فإن عملية الاعتراض والاختطاف جرت أثناء توجه الناشطة والجندي إلى مقر إقامة اللواء يوسف الشراجي. وكان الهدف من الزيارة إثارة ملف حساس وطرح قضية استثناء ما يُعرف بـ "الجيش الثالث" من إجراءات نظام البصمة الحيوية؛ وهو الإجراء الذي يُعتقد أنه يُنفذ بتواطؤ قيادات نافذة للحفاظ على آلاف الوظائف الوهمية و"الأسماء الميتة" التي تلتهم ميزانية الضباط والجنود الفعليين في الجبهات.

وجاءت مصادرة الهواتف الخلوية للمختطفين كخطوة استباقية من القيادة العسكرية لمنع توثيق المقابلة أو تسريب أي معلومات قد تفضح الآليات المشبوهة التي تدار بها لجان الحصر والترقيم.

"لجنة الرياض" في مرمى الانتقادات: 100 يوم من الفشل

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على أداء ما يُعرف بـ "لجنة الرياض" المعنية بهيكلة وتصحيح أوضاع المؤسسة العسكرية في تعز، والتي تواجه انتقادات لاذعة جراء قصورها الحاد وآلية عملها الضعيفة التي يصفها مراقبون بأنها "حبر على ورق".

وفي هذا السياق، طالب مراقبون وحقوقيون اللجنة بضرورة تقديم كشف حساب شفاف وعاجل عن حصاد أول 100 يوم من انطلاق أعمالها. وأكدوا أن الشارع اليمني والوسط العسكري لم يلمسا أي إنجاز ملموس لهذه اللجنة على أرض الواقع، باستثناء إصدار قرار تعيين اللواء يوسف الشراجي كقائد أعلى للجيش في تعز وملحقاتها، في حين بقيت ملفات الفساد المالي، والازدواج الوظيفي، واختلالات الكشوفات، تراوح مكانها تحت حماية السلاح والمحسوبيات الحزبية.

إدانات ومخاوف من القادم

وأثارت حادثة اختطاف الناشطة والجندي موجة استياء واسعة في الأوساط الحقوقية بمدينة تعز، حيث اعتبرها ناشطون مؤشراً خطيراً على تحول الأجهزة العسكرية المنوط بها حماية المواطن إلى أدوات لقمع الرقابة الشعبية وحظر النقد، محذرين من أن استهداف الناشطين والصحفيين يهدف إلى التغطية على شبكات المصالح الفاسدة التي تقتات من مخصصات الجبهات وأقوات المقاتلين.