اسرار | انقلاب السحر على الساحر.. مليشيا الحوثي تقتحم منزل الإعلامي (أبو بارعة) بصنعاء وتختطفه وتنهب مصوغات وملابس زوجته بعد (فضحه لجناح صعدة)
صنعاء | تقرير خاص
في انعكاس خطير لصراع الأجنحة وتآكل الجبهة الداخلية لمليشيا الحوثي، أقدمت فرقة مدججة بالسلاح تابعة لجهاز المخابرات الحوثي، فجر اليوم الأربعاء، على مداهمة واقتحام منزل الإعلامي الموالي للجماعة "فارس أبو بارعة" في العاصمة المختطفة صنعاء. وأسفرت العملية عن اختطافه واقتياده إلى معتقل سري، عقب أيام قليلة من كشفه ملفات فساد ثقيلة تورطت فيها قيادات حوثية من الصف الأول، في واقعة فجّرت موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي تفاصيل تدمي القلوب وتكشف همجية المليشيا، نشرت زوجة الإعلامي "أبو بارعة" بياناً استغاثياً عبر حسابه الشخصي على منصة "فيسبوك"، أكدت فيه أن عناصر المليشيا انتهكوا حرمة المسكن واقتحموا الغرف بعد صلاة الفجر والأسرة نائمة، وانهالوا بالاعتداء على زوجها قبل اختطافه. لم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، بل تحولت المداهمة إلى عملية "سرقة ولصوصية علنية" طالت أدق الخصوصيات؛ إذ قام المسلحون بتكسير دواليب غرفة النوم ونهب مصوغات ذهبية ومقتنيات وملابس شخصية خاصة بزوجته، ناهيك عن مصادرة مبلغ (2000 ريال سعودي) كانت الأسرة قد اقترضته لتغطية تكاليف عملية قسطرة قلبية عاجلة لوالد الضحية المسن.
صرخة قهر تفضح "مسيرة النهب"
وجاء في صرخة الاستغاثة المزلزلة التي أطلقتها زوجة أبو بارعة:
"يا غارتاه... اقتحموا بيتي واختطفوا زوجي وكسروا دواليبي ونهبوا ذهبي وحاجاتنا وحتى أخذوا ألفين سعودي تسلفناها نعمل قسطرة لعمي... اقتحموا البيت بعد الفجر وإحنا راقدين، وعمي مريض بالقلب وزادوا مرضه، لا احترمونا وإحنا نسوان ولا قدروا مرضنا وشيبتنا".
وأكدت الزوجة، مدعمةً حديثها بصور ومقاطع فيديو توثق العبث والتدمير الهائل الذي طال أثاث المنزل، أن المداهمة الوحشية تسببت في انهيار صحي حاد لوالد زوجها المسن والمصاب بالقلب نتيجة الرعب والترهيب، محملة المليشيا المسؤولية الكاملة عن حياته وعن هذا الانتهاك السافر للقيم الإنسانية والأسلاف القبلية التي تجرّم ترويع النساء والأطفال.
كواليس الفضيحة: الجنبية المنهوبة وقضية "ميرا"
وأجمعت مصادر مقربة ومراقبون في صنعاء على أن قرار تصفية "أبو بارعة" إعلامياً واختطافه جاء على خلفية تجاوزه "الخطوط الحمراء" لرموز الجناح العقائدي والمالي للمليشيا، حيث فجر مؤخراً ملفين بالغي الحساسية:
1. لصوصية فارس مناع: فتح الإعلامي ملف نهب ممتلكات وأملاك الدولة والرموز السياسية، متهماً القيادي الحوثي وتاجر السلاح الشهير "فارس مناع" بالاستحواذ والسطو على "جنبية" الرئيس اليمني الأسبق الشهيد علي عبد الله صالح، والتي ظهر "مناع" مؤخراً في تسجيل مرئي وهو يرتديها متبجحاً بنهبها عقب أحداث ديسمبر 2017.
2. ملف الجوف الساخن: تناول "أبو بارعة" الجدل الدائر خلف كواليس الأجهزة الأمنية الحوثية بشأن قضية الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي وقريبته المعروفة باسم "ميرا صدام حسين" (سمية الزبيري)، وهي القضية التي تحاول المليشيا استخدامها للابتزاز القبلي والسياسي وفشلت في تمريرها.
أبعاد الانتهاك وسقوط الأقنعة
يرى حقوقيون ومحللون سياسيون أن هذه الحادثة تحمل دلالات بالغة الخطورة على واقع البيئة الأمنية في صنعاء، وتتلخص في:
• نهاية صلاحية الأوراق: تؤكد الواقعة أن المليشيا الحوثية لا تقيم وزناً لحلفائها أو الأصوات الإعلامية التي ساندتها، وأن مصير كل من ينتقد هوامير الفساد السلالي هو السحق والتنكيل حتى وإن كان من داخل الصف.
• عقيدة السلب والنهب: سحبت عملية سرقة "الذهب والملابس النسائية والأموال الطبية" ما تبقى من مساحيق تجميل لـ "مسيرة الحوثي"، مظهرة عناصرها كعصابات فيد ونهب مجردة من أي وازع ديني أو أخلاقي.
• ذعر القيادات من الفضائح: تعكس السرعة الارتدادية لاقتحام المنزل عقب التناولات الإعلامية حالة الذعر الشديد التي تعيشها قيادات صعدة من اتساع رقعة الانشقاقات القبلية والإعلامية التي بدأت تضرب جدار صمت العاصمة المحتلة.