اسرار | اشتعال جبهة الجوف واستنفار قبلي شامل : مواجهات عنيفة بمختلف الأسلحة بين قبائل "همدان" ومليشيا الحوثي بالحزم.. وتصفية الجرحى بالمستشفيات تفجر الغضب

اسرار | اشتعال جبهة الجوف واستنفار قبلي شامل : مواجهات عنيفة بمختلف الأسلحة بين قبائل "همدان" ومليشيا الحوثي بالحزم.. وتصفية الجرحى بالمستشفيات تفجر الغضب

الجوف | تقرير ميداني خاص

انفجر الوضع العسكري والأمني بشكل مفاجئ في محافظة الجوف، إثر اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة بين مقاتلي قبائل "همدان" الأبية وعناصر مليشيا الحوثي الإرهابية في مدينة الحزم (مركز المحافظة)، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وسط اتهامات للمليشيا بارتكاب "جرائم تصفية" بحق المصابين داخل المستشفيات.

وتأتي هذه التطورات الدامية لتؤكد اتساع رقعة الانقضاض القبلي ضد الغطرسة الحوثية، وتحول حالة الاحتقان المكتوم إلى مواجهة مسلحة مفتوحة قد تغير خارطة النفوذ في المحافظة الحدودية.

شرارة الانفجار: نهب الممتلكات وأزمة خدمات تخرج القبائل عن صمتها

أفادت مصادر قبلية وميدانية متطابقة بأن شرارة التوتر بدأت عقب إقدام المليشيات الحوثية على مصادرة والاستيلاء بالقوة على حقوق وممتلكات أحد المواطنين الواقعين تحت "الحماية والوجاهة القبلية" لـ"همدان"، في تحدٍ صارخ للأعراف والأسلاف القبلية اليمنيّة.

بالموازاة مع ذلك، أشارت مصادر أخرى إلى أن الأزمة تغذت من حالة غليان واحتجاجات قبلية وشعبية متصاعدة في الحزم، تنديداً بالانهيار الكلي لخدمات الكهرباء والمياه التي تحتكرها قيادات حوثية سلالية وتمارس عبرها عقاباً جماعياً بحق أبناء المحافظة.

قطع شريان الإمداد: "همدان" تقطع طريق صنعاء والحوثي يدفع بتعزيزات

ورداً على هذا الصلف، تداعى مقاتلو قبائل همدان ونصبوا قطاعاً قبلياً محكماً على الخط الأسفلتي الاستراتيجي الرابط بين مدينة الحزم والعاصمة المختطفة صنعاء، مما أدى إلى شلل تام في حركة آليات الحوثيين. وأمام هذا التحدي، دفعت المليشيا بتعزيزات عسكرية ضخمة ومدرعات لفتح الطريق بالقوة، لتندلع على الفور معركة شرسة سُمع دويها في أرجاء المدينة.

حصيلة أولية دامت بالأسماء.. وجريمة حرب في غرف المستشفيات

أسفرت الجولة الأولى من المواجهات الضارية عن وقوع خسائر بشرية مؤكدة من الجانبين، حيث رصدت المصادر الحصيلة الأولية التالية:

شهداء القبائل: مقتل اثنين من أبطال قبائل همدان (آل عبيد) وهما: القهقوة همدان، والزايدي همدان، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر بجروح متفاوتة.

خسائر المليشيا: مقتل وإصابة عدد من عناصر المشرفين الحوثيين، وسط تكتم شديد من الجماعة على أعداد صرعاها.

جريمة غدر وتصفية: فجّر شهود عيان ومصادر محلية قنبلة غضب عارمة، بعد كشفهم عن إقدام عناصر مسلحة تابعة للأمن الوقائي الحوثي على تصفية عدد من جرحى قبائل همدان بدم بارد عقب إسعافهم ونقلهم إلى أحد المستشفيات في الحزم، وهي الجريمة التي اعتُبرت نسفاً لكل خطوط الرجعة والوساطات القبلية.

السيناريوهات المتوقعة: جمرة تحت الرماد واستنفار قبلي شامل

حتى كتابة هذا التقرير، تخيم على مدينة الحزم ومحيطها حالة رعب حقيقي واستنفار عسكري غير مسبوق؛ حيث يواصل الطرفان حشد المقاتلين والتمترس في خطوط التماس داخل الأحياء وخارجها، وسط ترقب محلي ودولي لرد فعل كبار مشائخ بكيل وقبائل الجوف عموماً على جريمة تصفية الجرحى.

ويرى مراقبون أن لجوء الحوثيين لتصفيات المستشفيات يعكس حجم الهلع الذي تعيشه الجماعة من فقدان السيطرة على الجوف، خصوصاً مع تنامي ظاهرة "النكف القبلي" في المحافظات المجاورة، مما يجعل هذه المواجهة مرشحة للاتساع والتحول إلى حرب استنزاف قاسية للمليشيا في معاقلها الشمالية.