اسرار | زلزال قبلي في الجوف: حشد حوثي بـ (برط المراشي) ينقلب إلى (نكف) تضامني مع قبائل دهم والريان
متابعات | خاص
في تحول دراماتيكي يعكس تصدع جدار الولاءات القبلية التي فرضتها جماعة الحوثي بقوة السلاح، انقلب سحر التحشيد على الساحر في محافظة الجوف (شمالي اليمن)؛ إذ تحول حشدٌ قبلي دعت إليه الجماعة في مديرية "برط المراشي" بهدف استعراض النفوذ، إلى منصة لإعلان التضامن الواسع مع قبائل دهم والشيخ "بن فدغم" في منطقة الريان.
اختلال الحسابات: من استعراض القوة إلى مأزق سياسي
وأكدت مصادر قبلية متطابقة أن القيادات الحوثية سعت جاهدة، عبر تنظيم هذا الحشد لـ "قبائل بني هاشم" والقبائل الموالية لها في برط المراشي، إلى احتواء الصدمة الارتدادية والتداعيات الثقيلة التي خلّفها "نكف الريان" قبل أيام. وكانت الجماعة تراهن على حشد المراشي لإظهار تماسك جبهتها القبلية، إلا أن النتيجة جاءت عكسية تماماً، حيث تحولت الفعالية إلى تظاهرة تأييد علنية لمواقف قبائل دهم الرافضة لغطرسة الجماعة وسياساتها الإقصائية.
الريان ترسم خطوط المواجهة القبلية
وأشارت المصادر إلى أن "نكف الريان" — الذي تداعت إليه عشرات القبائل اليمنية من مختلف حدب وصوب — شكّل نقطة تحول مفصلية في المزاج القبلي العام بمحافظة الجوف. فقد أعلنت القبائل هناك وقوفها الصارم إلى جانب الشيخ "بن فدغم"، مجددة رفضها المطلق للإجراءات التعسفية والانتهاكات التي تمارسها المشرفون الحوثيون بحق أبناء المحافظة، وهو ما جرد الجماعة من الغطاء القبلي الذي طالما توددت إليه أو فرضته بالإكراه.

مؤشرات التصعيد: الاحتقان سيد الموقف
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن هذا الانقلاب القبلي المفاجئ في "برط المراشي" يعكس حالة من الوعي الجمعي المتنامي وارتفاع منسوب السخط العام ضد سياسات الفيد والنهب التي تنتهجها الجماعة في الجوف، لا سيما فيما يتعلق بنهب الأراضي ومصادرة الحقوق.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن الوضع في المحافظة بات مرشحاً لمزيد من التصعيد المفتوح، في ظل استمرار حالة الاحتقان الشديد والاصطفاف القبلي غير المسبوق؛ الأمر الذي يضع الجماعة الحوثية أمام مأزق حقيقي، بعد أن بدأت تفقد أهم أوراق سيطرتها واستقوائها في المناطق الخاضعة لهيمنتها.