صحيفة لندنية تكشف : تصدعات هيكلية تضرب صفوف الحوثيين.. فرار جماعي واختراقات أمنية وانتفاضة قبلية

صحيفة لندنية تكشف : تصدعات هيكلية تضرب صفوف الحوثيين.. فرار جماعي واختراقات أمنية وانتفاضة قبلية

متابعات | كشفت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية عن مؤشرات متسارعة تعكس حالة ارتباك وتصدع غير مسبوق في المنظومة الأمنية والعسكرية لمليشيا الحوثي. وأكد التقرير تسجيل حالات فرار جماعي لمقاتلين وضباط من الجبهات ومقرات الأمن، بالتزامن مع انفجار توترات قبلية حادة، وهي التطورات التي تأتي على نقيض الخطاب الدعائي الذي تروج له الجماعة بشأن جاهزيتها القتالية.

جبهات الحوثي بلا تموين: هروب المقاتلين والضباط

ونقلت الصحيفة عن مصادر خاصة أن أعداداً متزايدة من العناصر والقيادات الميدانية غادرت مواقعها في خطوط التماس خلال الأيام الماضية. وعزت المصادر هذا الانشقاق الصامت إلى:

أزمة تموين خانقة: نقص حاد في المواد الغذائية والتموينية الجافة في الثكنات.

انهيار المنظومة المالية: توقف صرف المستحقات المالية والامتيازات (بما فيها الحوافز العينية مثل نبتة "القات") التي يعتمد عليها المقاتلون.

الاختراقات الأمنية: لجوء عدد من ضباط الأجهزة الأمنية في صنعاء إلى الفرار نحو المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (مأرب تحديداً)، عقب حملة اعتقالات ومراقبة حوثية واسعة طالت منتسبيها بتهم التجسس والاختراق.

وفي محاولة لاحتواء الانهيار، أصدرت المليشيا قوائم سوداء بأسماء الفارين وعممتها على نقاط التفتيش، بالتزامن مع توجيه تعليمات سرية وصارمة لمشايخ القبائل تحذرهم من إيواء الهاربين وتلزمهم بالإبلاغ عنهم، وسط محاولات بائسة من القادة الميدانيين لتبرير الأزمة وإلقاء اللوم على "التحالف والولايات المتحدة".

معضلة الجوف: الغضب القبلي يطوق "فارس مناع"

وفي موازاة التصدع العسكري، تترنح قبضة الحوثيين الأمنية أمام انتفاضة قبلية متصاعدة في محافظة الجوف. وجاء هذا التوتر على خلفية إقدام المليشيا على احتجاز وإهانة الشيخ القبلي البارز حمد بن فدغم الحزمي، أثناء وساطة قادها لإطلاق سراح امرأة مختطفة لدى فصيل تابع للقيادي الحوثي البارز (تاجر السلاح) فارس مناع.

وأفادت مصادر قبلية أن دعوة "النكف" التي أطلقها الشيخ الحزمي لاقت استجابة واسعة، حيث يتدفق مئات المسلحين القبليين نحو مناطق التجمع، وسط تهديدات مباشرة باستهداف المصالح التجارية التابعة لفارس مناع واحتجاز شاحناته، مما يضع المحافظة الحيوية على حافة مواجهة شاملة.

الخلاصة والتحليل: يرى مراقبون أن التقاء هذه الأزمات دفعة واحدة (تآكل الجبهات، انشقاق الضباط، وتحدي القبائل) يعري البروباغندا التي تسوقها ما تسمى بـ"قوات التعبئة العامة" الحوثية حول حشد مئات الآلاف من المقاتلين الجدد. وتؤكد المعطيات على الأرض أن سلطة الأمر الواقع في صنعاء تواجه أزمة بقاء حقيقية ناتجة عن تصدعات بنيوية من الداخل، وتنامي حالة الاحتقان الشعبي والقبلي الرافض لغطرسة الجماعة.