اسرار | (الحارس القضائي) أكبر عملية تأميم ومصادرة في تاريخ اليمن : الحوثي يجتاح (وصاب العالي) لمصادرة أملاك المواطنين وعائدات المزارعين | سطو قضائي ممنهج
ذمار | تقرير استقصائي خاص
شرعت مليشيا الحوثي الإرهابية في مديرية "وصاب العالي" بمحافظة ذمار، في تنفيذ مخطط خطير يهدف إلى إحكام قبضتها الأمنية والمالية على الأراضي الزراعية والعقارات والممتلكات الخاصة بالمواطنين. وتعتمد المليشيا في هذه الموجة الجديدة على ذراعها الطيعة المتمثلة في منظومة القضاء الخاضعة لسيطرتها، عبر تفعيل بدعة "الحارس القضائي" التي تحولت إلى أداة لنهب وتأميم الأملاك الشخصية.
الخطوة الحوثية الأخيرة أثارت موجة غضب عارمة ومخاوف وجودية بين أبناء المنطقة، الذين باتوا يواجهون خطراً محدقاً يجتث إرثهم التاريخي من الأراضي الزراعية والغروس والمنازل تحت غطاء نصوص قانونية مفصلة سلالياً.
تفاصيل الوثيقة: 32 أميناً شرعياً يتحولون إلى "مخبرين وجُباة"
وكشفت وثيقة رسمية مسربة صادرة عن "محكمة وصاب العالي الابتدائية" عن إصدار المليشيا أمراً قضائياً بتكليف 32 أميناً شرعياً جرى اختيارهم وتوزيعهم على مختلف قرى وعزل المديرية، وتنصيبهم كـ"حراس قضائيين" على تركة مواطن متوفى.
بموجب هذا التكليف المفخخ، منحت المليشيا هؤلاء الأمناء صلاحيات مطلقة ومثيرة للريبة تشمل:
• السيطرة الكاملة على إدارة الأراضي الزراعية، والمزارع، وغروس القات، والمنازل السكنية.
• التحكم بإيجارات المحال التجارية، والأسواق المحلية في المديرية.
• إلزام الأمناء بمراقبة المزارعين والشركاء وتوريد كافة العائدات والمحاصيل النقدية والعينية فوراً إلى خزينة المحكمة التابعة للجماعة.
نبش القبور: استدعاء ملفات ما قبل النظام الجمهوري لشرعنة النهب
أكدت مصادر محلية وقانونية لـ"متابعات خاصة" أن المخطط الحوثي أبعد من مجرد النزاع على تركة؛ إذ تعتمد المليشيا استراتيجية خبيثة تقوم على إعادة فتح ونبش قضايا وملفات ملكية قديمة وميتة تعود لعقود سابقة، وبعضها يمتد إلى ما قبل قيام النظام الجمهوري عام 1962 (عهد الإمامة البائدة).
وتستغل الجماعة السلالية هذه الملفات التاريخية لتطويع السلك القضائي، واختلاق ثغرات قانونية تتيح لها توجيه تهم "أراضي أوقاف" أو "أملاك دولة إمامية" صودرت في العهد الجمهوري، وبالتالي إخضاع ممتلكات المواطنين الخاصة لسلطة الجماعة ومصادرتها تحت مبررات وحجج واهية.
جغرافيا الاستهداف: طوق مالي يخنق عزل وقرى وصاب
أعرب أهالي وصاب العالي عن رفضهم القاطع وإدانتهم لهذه الإجراءات، مؤكدين في اتصالات ومناشدات محلية أن المناطق المستهدفة بالقرار لا تحتوي على أي أوقاف متنازع عليها أو أملاك عامة، بل هي أراضٍ وعقارات مملوكة للأهالي بموجب وثائق شرعية (بصائر) وقانونية متوارثة أباً عن جد منذ مئات السنين.
ويكشف التوزيع الجغرافي الواسع للقرار الحوثي عن رغبة واضحة في فرض طوق جبائي شامل، حيث شمل التعميم عُزلاً وقرى حيوية مأهولة بالسكان والمزارعين، أبرزها:
(بني المصنف، بني ربيعة، الشوكاء، كبود، بني مسلم، بني شعيب، جعر، الجيجب).
وهو ما يبرهن -حسب السكان- على أن الهدف الحقيقي ليس الفصل في خصومة، بل إخضاع الحركة المالية وعائدات المزارعين لإدارة المليشيا المباشرة لتغذية ما تسميه "المجهود الحربي".
قراءة حقوقية: "الحارس القضائي" أكبر عملية تأميم ومصادرة في تاريخ اليمن
يرى حقوقيون ومراقبون للشأن اليمني أن ما يحدث في وصاب العالي ليس سلوكاً منفصلاً، بل هو امتداد وتوسيع لنظام "الحارس القضائي" الذي استحدثته مليشيا الحوثي منذ سنوات، وصنفته تقارير دولية وحقوقية بأنه "أكبر عملية مصادرة وتأميم للممتلكات الخاصة في تاريخ اليمن الحديث".
ملاحظة حقوقية: تحول "الحارس القضائي" من إجراء تحفظي مؤقت في القانون اليمني، إلى مؤسسة اقتصادية وأمنية تابعة للحوثيين، تُستخدم لنهب الشركات، والجامعات الخاصة، والمستشفيات، وعقارات المعارضين، والآن تمتد يدها لتلتهم أراضي المزارعين البسطاء في الأرياف عبر أحكام وإجراءات قضائية مسيسة تفتقر لأدنى معايير العدالة.