اسرار | بالارقام والتفاصيل- تفخيخ المخرجات الطبية: مليشيا الحوثي تهبط بمعايير القبول بجامعة صنعاء لإنقاذ كلياتها من (عزوف الطلاب)
صنعاء | في خطوة وصفتها أوساط أكاديمية بـ "الانتكاسة التاريخية" لمنظومة التعليم العالي، أقرت القيادات الحوثية المهيمنة على جامعة صنعاء تخفيضاً غير مسبوق في معدلات القبول للاتحاق بالكليات الطبية والتخصصات العلمية الحساسة للعام الجامعي الجديد، بالتزامن مع انهيار حاد في أعداد الطلاب المتقدمين.
وبحسب وثائق الإعلان الرسمي الصادر عن الجامعة، جرى الهبوط بالحد الأدنى لنسب القبول في كليتي طب الأسنان والصيدلة إلى 80% فقط في النظام العام، و75% في النظام الموازي، مع تعميم تخفيضات مماثلة على كليات الجامعات الأهلية الواقعة في نطاق سيطرة المليشيا لتغطية العجز المقاعد الشاغرة.
هروب جماعي من قاعات المحاضرات
وحذّر خبراء وأكاديميون يمنيون من أن هذه التنازلات الحوثية في المعايير الأكاديمية لا تأتي في سياق "تسهيل التعليم"، بل هي اعتراف ضمني ومباشر بـ العزوف الجماعي للشباب عن التعليم الجامعي نتيجة:
• التدمير الممنهج للجامعة: تحويل الصروح الأكاديمية إلى ساحات للاستقطاب الفكري والمراكز الصيفية الطائفية.
• الانهيار الاقتصادي الحاد: عجز الأسر عن تحمل تكاليف المقاعد الدراسية والنظام الموازي المفروض كجباية، وتوقف صرف المرتبات.
• فقدان القيمة السوقية للشهادة: طرد الكفاءات والبروفيسورات واستبدالهم بآخرين يدينون بالولاء السلالي للجماعة.
كلفة كارثية على الأمن الصحي: نبّه أساتذة في جامعة صنعاء إلى أن الهبوط بمعدلات القبول في تخصصات دقيقة كـ (الطب والصيدلة) إلى عتبة الـ 70%، يمثل تهديداً مباشراً لحياة المجتمع، عبر ضخ مخرجات تفتقر للكفاءة العلمية والطبية المؤهلة، وتدمير ما تبقى من سمعة الشهادة الجامعية اليمنية في الخارج.
انهيار هيكلي شامل
تأتي هذه الأزمة الأكاديمية كجزء من تجريف شامل ومنظم للعملية التعليمية في اليمن بدأ بقطع رواتب المعلمين وأساتذة الجامعات منذ عام 2016، مروراً بتسليع الكتاب المناهج، وصولاً إلى إفراغ قاعات أقدم الجامعات اليمنية (جامعة صنعاء) من نخبتها وطلابها، في سياسة يرى مراقبون أنها تهدف إلى دفع الشباب نحو الجهل لتسهيل سوقهم كوقود لجبهات القتال.