اسرار | سلاح (العطش) لإركاع المواطنين.. مليشيا الحوثي تردم آبار المياه في إب وتتوعد منقذيها بالسجن
إب | خاص
حولت مليشيا الحوثي الإرهابية آبار المياه في منطقة "حبير" بمديرية ذي السفال (بمحافظة إب)، إلى قبور ترابية، في خطوة وصفها حقوقيون بأنها "حكم بالإعدام الجماعي البطيء" يهدد مئات الأسر بالعطش الشديد، بعد أن تعمدت الجماعة سد منافذ الحياة الوحيدة للسكان.
وكشفت مصادر محلية عن تفاصيل صادمة؛ إذ اقتحمت أطقم تابعة للمليشيا المنطقة تحت جنح الظلام، ونفذت عملية ردم ممنهجة طالت الآبار الارتوازية والتقليدية التي تشكل الشريان الوحيد لتأمين مياه الشرب والري للمزارعين، في وقت تعيش فيه المحافظة الخضراء أسوأ جفاف مائي منذ عقود بفعل استنزاف الحوثيين للمياه الجوفية لصالح استثمارات قياداتها.
سجن وعقوبات بانتظار "محيي الآبار"
ولم تكتفِ المليشيا بطمر مصادر المياه بالتراب والحجارة، بل فرضت طوقاً أمنياً صارماً هددت عبره أي مواطن يحاول إعادة حفر أو تنظيف بئره بعقوبات تعسفية تشمل:
• السجن الفوري لفترات غير محددة بتهمة "مخالفة توجيهات المشرفين".
• المصادرة الكاملة لأدوات ومعدات الحفر والحجز التحفظي على المزرعة.
• فرض غرامات مالية باهظة تحت بند "إصلاح الأضرار البيئية" المزعومة.
انتفاضة "حبير".. العطش يقتلنا والحوثي يطمر آبارنا
وأمام هذا الصلف، انتفض أهالي منطقة "حبير" في وقفة احتجاجية غاضبة، رفعوا خلالها لافتات تنديد واضحة تصرخ: "العطش يقتلنا.. والحوثي يملأ آبارنا بالتراب". واتهم المحتجون المليشيا باستهداف حياة أطفالهم ونسائهم عبر تجفيف مصادر مياههم عمداً، مؤكدين أن قريتهم تحولت إلى معتقل كبير معزول عن ركائز البقاء الإنساني، وسط صمت وتخاذل دولي مريب.
"يريدون منا أن نموت عطشاً أو نشتري الماء من صهاريجهم التجارية بأسعار خيالية. طمروا الآبار ليجبرونا على الركوع ودفع الإتاوات."
<صرخة مواطن مشارك في الاحتجاج>
الملاذ الأخير.. تحويل الماء إلى ورقة حرب
ويرى مراقبون استراتيجيون أن هذه الجريمة ليست عفوية، بل تأتي في سياق تكتيك حوثي متجدد لإخضاع واستعباد المناطق ذات الكثافة السكانية عبر سلاح "الجوع والظمأ". وتستغل المليشيا الأزمة الاقتصادية لتجفيف الآبار العامة والمجتمعية بهدف احتكار قطاع المياه وصالح "السوق السوداء" التي تديرها عائلات نافذة في الجماعة، متجاهلة كافة المواثيق الدولية التي تجرّم استخدام المياه كأداة حرب وضغط سياسي ضد المدنيين.
ودعا ناشطون حقوقيون الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالحق في المياه والإصحاح البيئي إلى التدخل العاجل، وفتح تحقيق دولي في الجريمة، محذرين من أن استمرار ردم شريان الحياة في إب ينذر بكارثة نزوج جماعي وشيكة وتفشٍ غير مسبوق للأوبئة القاتلة في المحافظة التي كانت تُعرف تاريخياً بـ "اللواء الأخضر".