اسرار | بالتفاصيل- عطش (عمران).. تعطل المضخة الرئيسية يدخل المدينة في أزمة مياه خانقة والسلطات الحوثية تلوذ بالتجاهل
عمران | خاص
تواجه مدينة عمران أزمة مياه غير مسبوقة منذ نحو شهر كامل، إثر توقف المشروع العام للمياه عن العمل بشكل مفاجئ، وسط اتهامات متزايدة من السكان للجهات المعنية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي بالتقاعس الممنهج وتجاهل نداءات الاستغاثة اليومية المقذوفة من الأحياء العطشى.
وأفادت مصادر محلية بأن مؤسسة المياه بالمحافظة قطعت شريان الضخ عن الأحياء السكنية بذريعة تعطل المضخة الرئيسية للمشروع؛ غير أن المؤسسة لم تتخذ أي إجراءات عملية لإصلاح العطل أو توفير حلول إسعافية بديلة، مما ترك آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع الجفاف.
مزارع "القات" تحتكر الصهاريج وجحيم الأسعار
وأدى هذا الشلل الرسمي إلى ارتماء المواطنين في أحضان سوق صهاريج المياه الخاصة ("الوايتات")، التي تضاعفت كلفة شرائها لتشكل عبئاً مالياً يطحن الميزانيات المتهالكة للأسر.
ولم تتوقف المعاناة عند حدود الأسعار، بل تعقدت المشهد بشكل سريالي بعد توجه معظم مالكي الصهاريج لتزويد مزارع "القات" المحيطة بالمدينة، نظراً للأرباح الطائلة التي يمنحها مزارعو القات مقارنة بالمواطنين الباحثين عن شربة ماء، مما جعل الحصول على "وايت" مياه يتطلب خطوط انتظار تمتد لأيام أمام نقاط التعبئة المكتظة.
"ننتظر بالأيام في طوابير طويلة للحصول على صهريج مياه، بينما تذهب المياه لمن يدفع أكثر من مزارعي القات، في ظل غياب تام لأي دور رقابي يحمي حقنا في الحياة."
<رواية أحد سكان المدينة>
ملوحة المياه وتراكم المظالم
واستنكر أهالي عمران بقاء الأزمة دون حلول جذرية، مطالبين بسرعة صيانة المنظومة العامة وإعادة ضخ المياه إلى الشرايين الجافة للمدينة. كما أثار المواطنون ملفاً موازياً يتعلق بارتفاع نسبة الملوحة في المياه الحكومية—حينما كانت تضخ—مؤكدين أن غياب الصيانة الدورية وتلوث الشبكة يهددان بنشر الأوبئة والأمراض، ليظل المواطن ضحية لثنائية الجفاف والإهمال الإداري.