اسرار | الوداع الأخير لـ (سبايدر مان اليمن).. فوهة بركان حرضة دمت تبتلع المغامر (القعقاع) في عرض مباشر أمام الجمهور

اسرار | الوداع الأخير لـ (سبايدر مان اليمن).. فوهة بركان حرضة دمت تبتلع المغامر  (القعقاع) في عرض مباشر أمام الجمهور

دمت ؛ طويت اليوم الجمعة فصول واحدة من أغرب قصص الشغف والتحدي في اليمن، بنهاية مأساوية ومروعة هزت منصات التواصل الاجتماعي؛ إثر سقوط المغامر الشاب القعقاع عنتر، الشهير بلقب "سبايدر مان اليمن"، من شاهق صخري ليلقى حتفه داخل فوهة بركان "حرضة دمت" الخامد، شمالي محافظة الضالع، أثناء استعراض خطير حبس أنفاس الحاضرين قبل أن يتحول إلى مأساة حقيقية.

وكان "القعقاع"، الذي عُرف بين معجبيه بجسارته الفائقة، يمارس مغامرته الأثيرة التي اعتاد خوضها عشرات المرات، متسلقاً المنحدرات شبه العمودية للفوهة البركانية الشهيرة. لكن القدر كان يخبئ له فصلاً أخيراً مغايراً؛ إذ فقد توازنه فجأة في لحظة خاطفة، ليهوى بشكل عمودي نحو قاع الفوهة السحيق أمام حشد غفير من المواطنين والزوار الذين تجمهروا لمشاهدة عرضه الحابس للأنفاس.

اللحظات الأخيرة الموثقة

ووثقت كاميرات الهواتف المحمولة والمتابعين مقطع فيديو صادماً—جرى تداوله كالنار في الهشيم—يظهر اللحظات الأخيرة للمغامر الشاب؛ حيث بدا واثقاً من خطواته، يتنقل بخفة ورشاقة بين الشقوق الصخرية الوعرة التي تميز البركان الخامد، قبل أن تنزلق قدماه ويسقط بشكل مفاجئ نحو الأعماق، ليتلاشى صوته وسط صرخات الذعر والذهول التي تعالت من الجمهور الحاضر.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن "سبايدر مان اليمن" كان يخوض تحدياته دائماً بأسلوب حر يعتمد على القوة البدنية المجرّدة والتوازن، مضحياً بوسائل السلامة المهنية ومعدات الحماية والأحزمة المتخصصة في تسلق الجبال، وهو ما جعل الخطأ الواحد في حسابات الجاذبية والصخور كفيلاً بإنهاء حياته.

رحلة البحث المعقدة في المياه الكبريتية

من جهتها، أعلنت مصلحة الدفاع المدني أن فرق الإنقاذ والغواصين باشروا فوراً عملية بحث واسعة ومعقدة داخل البحيرة الكبريتية الحارة والمظلمة التي تقبع في قاع الفوهة البركانية.

وتواجه الفرق صعوبات ميدانية بالغة التعقيد؛ نظراً لعمق المياه، والحرارة المرتفعة، ونسبة الغازات، فضلاً عن طبيعة التضاريس البركانية الوعرة التي تعيق الوصول السريع إلى جثمان الشاب الراحل.

وكان القعقاع عنتر قد صنع لنفسه هالة واسعة من الشهرة على منصات التواصل الاجتماعي بفضل مقاطعه المصورة التي يتحدى فيها الطبيعة والتضاريس الجبلية القاسية في اليمن، ولا سيما في دمت؛ ليرتبط اسمه بالشجاعة المفرطة والإصرار، حتى نعته الجماهير بـ "قعقاع زمانه وعنترة عصره".

ورغم التحذيرات المتكررة التي كان يطلقها بعض المتابعين والخبراء حول خطورة هذه الرياضة من دون إشراف أو معدات أمان، إلا أن شغف القعقاع واصل دفعه نحو الهاوية. وبرحيله الفاجع، تفتقد الساحة الشبابية اليمنية موهبة استثنائية طالما أبهرت الجميع بجرأتها، لتتحول حرضة دمت من مسرح لاستعراضاته البطولية إلى شاهد أبدي على رحيله الدراماتيكي الحزين.