اسرار | بالاسماء والتفاصيل-ناقل صامت في صالونات التجميل.. طبيب بصنعاء يصدم النساء ويكشف كواليس إصابة شابة بفيروس قاتل

اسرار | بالاسماء والتفاصيل-ناقل صامت في صالونات التجميل.. طبيب بصنعاء يصدم النساء ويكشف كواليس إصابة شابة بفيروس قاتل

صنعاء | تقرير خاص : فجّر طبيب يمني شهير في العاصمة صنعاء قنبلة توعوية مدوية، محذراً النساء والرجال على حد سواء من خطر داهم يتربص بهم داخل صالونات التجميل والحلاقة. وجاء هذا التحذير الصادم عقب تشخيص حالة طبية معقدة لشابة عزباء (25 عاماً)، تبين إصابتها بفيروس الكبد الوبائي القاتل من الفئة (C)، نتيجة استخدام أدوات تجميل غير معقمة، في واقعة تدق ناقوس الخطر حول العادات اليومية المرتبطة بالعناية الشخصية.

سيناريو المعاناة.. من الخمول العابر إلى الصدمة الفيروسية

وفي التفاصيل التي سردها الاستشاري الدكتور وهاج المقطري عبر حسابه الرسمي، فإن الشابة حضرت إلى العيادة وهي تعاني من أعراض منهكة مستمرة منذ نحو 5 أشهر، شملت خمولاً وتعباً شديداً، وحكة جلدية مزعجة، وآلاماً متنقلة في المفاصل بدأت تظهر تدريجياً.

وقبل وصولها إلى التشخيص الصحيح، خاضت المريضة رحلة عشوائية من التداوي الشعبي؛ حيث لجأت إلى "الحجامة" مرتين، وتناولت "العسل البلدي" لأسابيع، دون أن يطرأ على حالتها أي تحسن يُذكر.

المنعطف الطبي الحاسم: عقب تقييم سريري دقيق ومراجعة دقيقة للتاريخ المرضي، طلب الدكتور المقطري فحوصات مخبرية تأكيدية، لتأتي النتيجة بصدمة غير متوقعة: الإصابة بفيروس الكبد الوبائي (C). والمفارقة المرعبة أن الفحص الفيروسي ذاته الذي أجرته الشابة قبل أقل من عام كان "سلبياً" تماماً، مما يثبت قطيعةً أن العدوى حديثة العهد واختُرقت بها منظومتها الجسدية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأوضح الطبيب أن الأعراض الجلدية وآلام المفاصل التي شكت منها المريضة لم تكن عادية، بل هي "مظاهر مناعية خارج الكبد" (Extrahepatic manifestations)، ناتجة عن الاستثارة والتحفيز المناعي المستمر الذي يشنه الفيروس الشرس داخل الجسم.

التقصي الجنائي الطبي.. كيف تسلل الفيروس إلى جسد المريضة؟

أثناء عملية التقصي الطبي الدقيق عن أي عوامل خطر محتملة (Risk Factors) تفسر انتقال الفيروس، جرى استبعاد كافة الاحتمالات التقليدية؛ إذ تبين أن الشابة لم يخضع جسدها لأي عملية جراحية، ولم تتعرض لنقل دم، ولم تزر عيادة أسنان طوال العام الماضي.

وبتعميق البحث، تذكرت المريضة تفصيلاً بدا عابراً في حينه: تعرضها لخدوش وجروح صغيرة في قدمها أثناء خضوعها لجلسة تنظيف وتجميل الأظافر (بديكير) في أحد صالونات التجميل النسائية قبل نحو 9 أشهر.

ومن الناحية الطبية، أكد الدكتور المقطري أنه رغم عدم إمكانية الجزم المطلق، إلا أن هذه الجروح هي المتهم الأول والوحيد؛ حيث ينشط فيروس الكبد (C) وينتقل بمرونة عالية عبر أدوات الحلاقة ومقصات "البديكير والمانيكير" إذا تلوثت بدم شخص مصاب ولم تخضع لبروتوكول تعقيم طبي حقيقي.

خرافة "التعقيم السريع".. الفيروس يعيش أسبوعين على الأسطح الجافة

وفجّر الطبيب صدمة أخرى تتعلق بآليات التعقيم الشائعة في الصالونات، واصفاً إياها بـ "الخرافات غير المجدية":

المسح بالكحول أو رش العطور: لا يقضي على الفيروسات المنقولة بالدم.

تمرير اللهب وثواني النار: إجراء استعراضي لا يوفر أي حماية طبية.

قدرة الفيروس على البقاء: يمتاز فيروس الكبد (C) بقدرة مرعبة على البقاء حياً ونشطاً على الأسطح الجافة وفي بيئة الغرفة العادية لمدة تصل إلى أسبوعين كاملين.

وشدد المقطري على أن التعقيم الحقيقي والفعّال لا يتم إلا عبر وسائل طبية معيارية داخل أجهزة مخصصة، مثل جهاز "الأوتوكلاف" (التعقيم بالبخار تحت الضغط العالي) أو أجهزة الحرارة الجافة المطولة (Dry Heat)، وهي تقنيات تفتقر إليها الغالبية العظمى من صالونات التجميل والحلاقة.

روشتة وقائية.. احملوا أدواتكم معكم

واختتم الدكتور وهاج المقطري تقريره بتحذير شديد اللهجة وموجه للعموم، داعياً إلى ضرورة تغيير السلوك المجتمعي فوراً عبر الالتزام بالقواعد التالية:

1. امتلاك حقيبة أدوات خاصة: يجب على كل امرأة اقتناء أدوات "البديكير والمانيكير" الخاصة بها، وعلى كل رجل امتلاك أدوات حلاقة شخصية كاملة، وحملها معهم عند الذهاب للصالونات.

2. فخ "تغيير الشفرة": حذر الرجال من الاكتفاء بتغيير شفرة الحلاقة؛ لأن حامل الشفرة المعدني (المقبض) قد يتلوث بالدم والخدوش غير المرئية ويكون ناقلاً للمرض.

3. الخدوش المجهرية كافية: أكد الطبيب أنه حتى في حال عدم وجود دم ظاهري، فإن الأدوات الحادة تسبب "خدوشاً مجهرية" غير مرئية بالعين المجردة، لكنها تمثل بوابة عبور ملكية للفيروس ليتسلل مباشرة إلى مجرى الدم.