اسرار | بالاسماء والتفاصيل- كتاب جديد يوثق آثار اليمن المنهوبة ويعيد فتح ملف التهريب الغامض
أعاد صدور كتاب جديد بعنوان «فنون جنوب الجزيرة العربية القديمة» فتح ملف تهريب الآثار اليمنية وفقدان سياقاتها التاريخية، في ظل تساؤلات متزايدة حول مصير آلاف القطع الأثرية التي خرجت من اليمن خلال العقود الماضية بطرق غامضة.
ونقل الخبير في علم الآثار عبدالله محسن أن الكتاب، الصادر ضمن سلسلة مجموعة الصباح، من تأليف سابينا أنتونيني وكريستيان روبان وليلى علي عقيل، يقع في 624 صفحة ويضم نحو 350 صورة ملونة لآثار يمنية محفوظة ضمن مجموعة الصباح بالكويت، كثير منها يُنشر للمرة الأولى.
وأوضح محسن أن حجم المادة المصورة يثير تساؤلات جوهرية حول كيفية خروج هذه القطع من مواقعها الأصلية، والمسارات التي سلكتها حتى وصولها إلى مجموعات خاصة، مشدداً على أن القيمة الحقيقية لأي قطعة أثرية لا تكتمل إلا بمعرفة سياقها الأثري الكامل ومكان اكتشافها وعلاقتها بالموقع الذي وُجدت فيه.
وأشار إلى أن الكتاب يغطي حقبة تاريخية تمتد من الألفية الثالثة قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي، وهي مرحلة ازدهرت فيها الممالك اليمنية القديمة وكانت البلاد خلالها مركزاً مهماً للتجارة العالمية وطرق البخور.
وأكد محسن أن نشر هذه المجموعة يثري دراسة فنون اليمن القديم، لكنه في الوقت نفسه يعيد طرح قضية "فقدان السياق الأثري"، موضحاً أن القطعة الأثرية عندما تُنتزع من موقعها الطبيعي تفقد جزءاً كبيراً من قدرتها على تفسير التاريخ وفهم الحضارات التي أنتجتها.
وأضاف أن القضية لا تتعلق فقط بجمال القطع الأثرية أو ندرتها، بل أيضاً بالأسئلة المرتبطة بخروجها: من نقلها؟ ومتى؟ ومن أي موقع؟ وبأي طريقة؟ وما الذي ضاع من المعرفة بخروجها من بيئتها الأصلية؟
ويرى مختصون أن تنامي تجارة الآثار وتهريبها خلال سنوات الحرب أدى إلى خسائر فادحة للتراث اليمني، في ظل مطالبات متكررة بحماية المواقع الأثرية وتعزيز جهود التوثيق واستعادة القطع المنهوبة.