اسرار | بالتفاصيل- البيت الأبيض يكشف عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب: الإخوان المسلمون “أصل كل الارهاب الحديث”
واشنطن —
كشف البيت الأبيض اليوم عن وثيقة الاستراتيجية الوطنية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، في خطوة تُمثّل تحولاً جوهرياً في الموقف الأمريكي من التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين التي وصفها كبار المسؤولين بأنها “الأصل الأيديولوجي لكل التنظيمات الجهادية الحديثة”.
وقال سيباستيان غوركا، المدير الأول لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، إن الاستراتيجية الجديدة تمثّل “إطاراً للعمل والقوة مبنياً على مبدأ أن أمريكا وطننا ويجب حمايته”، مؤكداً أنها “مكافحة إرهاب تنطلق من مبدأ أمريكا أولاً”.
وتضمّنت الوثيقة مقدمةً بقلم الرئيس ترامب نفسه، كتب فيها أن الاستراتيجية “عودة إلى الفطرة السليمة والسلام من خلال القوة”، مستشهداً بعبارته الشهيرة بعد أول عملية لمكافحة الإرهاب في ولايته: “إذا آذيتم أمريكيين أو كنتم تخططون لذلك، فسنجدكم وسنقتلكم”.
وحدّدت الاستراتيجية أربعة محاور رئيسية للتهديد الإرهابي: أولاً، عصابات الكارتيل وتهديدات نصف الكرة الأرضية الغربي. ثانياً، الجماعات الجهادية الإسلامية. ثالثاً، الجماعات السياسية العلمانية العنيفة ذات التوجهات المعادية لأمريكا، الفوضوية، أو ما وصفتها بـ”الأيديولوجيات المتطرفة المتعلقة بالهوية الجنسية”. رابعاً، حصول الجماعات غير الحكومية على أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية.
العنوان الأبرز في الوثيقة من منظور الأمن الإقليمي، هو دعوة الاستراتيجية صراحةً إلى “استهداف وتدمير أكبر خمس جماعات جهادية إسلامية التي تملك النية والقدرة على تنفيذ عمليات خارجية ضد الولايات المتحدة”، وتضمّ هذه الجماعات تنظيم القاعدة، وتحديداً فرعه الأشد عدوانية القاعدة في جزيرة العرب (اليمن)، وتنظيم داعش مع التركيز على داعش خراسان، فضلاً عن جماعة الإخوان المسلمين التي وصفها غوركا بأنها “أم كل التنظيمات الجهادية الحديثة”.
وتأتي هذه الاستراتيجية امتداداً لمسار تصعيدي متواصل بدأ في نوفمبر 2025. فقد أصدر الرئيس ترامب حينها المرسوم التنفيذي رقم 14362 الذي أعلن فيه أن سياسة الولايات المتحدة تقوم على “التعاون مع الشركاء الإقليميين للقضاء على قدرات وعمليات فروع الإخوان المسلمين المصنّفة منظمات إرهابية أجنبية، وتجريدها من مواردها”.
وفي يناير 2026، جاء التطبيق الميداني الأول لذلك المرسوم، حينما تصرّفت وزارتا الخارجية والخزانة في تنسيق مشترك، إذ صنّفت وزارة الخزانة فرعَي الإخوان في مصر والأردن “إرهابيين دوليين معيّنين بشكل خاص” بسبب دعمهما المادي لحماس، فيما صنّفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني المعروف بـ”الجماعة الإسلامية” منظمةً إرهابية أجنبية بالدرجة الأعلى خطورةً.
وقدّم مسؤولو الخزانة توثيقاً مفصّلاً للأنشطة التي استدعت التصنيف. كشفت وزارة الخزانة أنه في منتصف 2025، سعى قادة الجناح العسكري لحماس إلى الاستفادة من التوترات في المنطقة وعملوا مع الإخوان المسلمين في مصر لزعزعة استقرار الحكومة المصرية. كذلك ضبطت أدلة على أن الإخوان في الأردن انخرطوا في تصنيع الصواريخ والمتفجرات والطائرات المسيّرة بالتنسيق مع جهات خارجية.
وفي مارس 2026، امتدت حملة التصنيف لتطال الخرطوم، حيث أقدم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على تصنيف الإخوان المسلمين في السودان “إرهابيين دوليين معيّنين بشكل خاص”. وتسعى الادارة حاليا لتصنيف الفرع اليمني لتنظيم الاخوان في اليمن المعروف بالتجمع اليمني للإصلاح، مع فروع أخرى للتنظيم الارهابي الدولي.
وتضمّنت الاستراتيجية رسالةً واضحة للحلفاء الإقليميين. أكد غوركا أن واشنطن تتبنّى نهج “تحويل الأعباء” بدلاً من “تقاسمها”، قائلاً: “إذا أردتم أن تُعدّوا دولاً جادة، سواء في حماية الناقلات في مضيق هرمز أو في التصدي للتهديدات الجهادية في منطقة الساحل الأفريقي، فنحن نتوقع منكم المزيد. نرفض فكرة أن تكون أمريكا شرطي العالم.”
وحدّدت الوثيقة ثلاثة أهداف رئيسية لمواجهة التهديدات الإرهابية: تحديد هوية الإرهابيين قبل تحرّكهم، وتجفيف منابع تمويلهم، والقضاء على مجموعاتهم القائمة بشكل نهائي.
وكشفت الوثيقة أيضاً عن توجّه نقدي غير مسبوق تجاه الأجهزة الاستخباراتية. وجّه البيت الأبيض انتقادات حادة لمجتمع الاستخبارات، معتبراً أنه لم يؤدِّ دوره بالشكل المطلوب جراء تسييسه من قِبل قيادات سابقة أو بسبب “تقادم أساليبه في قراءة التهديدات”.
السياق الإقليمي: خطوات دولية متوازية
تتقاطع هذه الاستراتيجية مع موجة دولية أوسع من الإجراءات. فقد أعلنت الأرجنتين في يناير 2026 تصنيف الفروع اللبنانية والمصرية والأردنية منظمات إرهابية، فيما أقرّ البرلمان الهولندي قراراً بحظر الجماعة، وطالب برلمانيون إيرلنديون بفرض قرار حلّ مماثل.