اسرار | بالارقام والتفاصيل- انهيار شامل في اليمن.. تحذيرات أممية من مجاعة وأمراض وحياة على حافة الهاوية
حذرت الأمم المتحدة من انهيار متسارع للأوضاع في اليمن، مؤكدة أن ما يقارب نصف السكان—أي أكثر من 22 مليون شخص—باتوا بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة، وسط استمرار الحرب، وتفاقم الأزمات الإقليمية، وشحّ التمويل الدولي، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لإيجاد ممر إنساني آمن ومستدام.
وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، وصفت إيدم ووسورنو، مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الوضع في اليمن بأنه “حياة معلقة على حافة الهاوية”، مؤكدة أن ملايين اليمنيين “يكافحون يوميًا من أجل البقاء بعد عقد كامل من الصراع الذي أنهك البلاد”.
وكشفت المسؤولة الأممية أن أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، وهو رقم آخذ في الارتفاع، فيما تتكبد الفئات الأشد ضعفًا العبء الأكبر من تداعيات الأزمة، في ظل اتساع رقعة الجوع الذي يطال أكثر من 18 مليون إنسان، وإجبار ثلثي الأسر تقريبًا على تخطي وجبات أساسية يوميًا، مع تسجيل النساء والأطفال أعلى مستويات الضرر.
وفي سياق أكثر خطورة، أوضحت ووسورنو أن أزمة سوء التغذية بلغت مستويات حرجة، حيث يعاني 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء تغذية حاد، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة يواجهن مضاعفات صحية تهدد حياتهن، محذّرة من آثار طويلة الأمد تشمل إعاقات جسدية ومعرفية دائمة، وتوقف النمو، وفي بعض الحالات الوفاة.
كما لفتت إلى انهيار شبه كامل في القطاع الصحي، مشيرة إلى أن اثنين من كل خمسة مرافق صحية خارج الخدمة أو تعمل بشكل جزئي فقط، ما يترك أكثر من 19 مليون شخص دون إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية، في وقت تتفشى فيه أمراض يمكن الوقاية منها مثل الكوليرا والحصبة والدفتيريا، بشكل جعل اليمن ضمن أسوأ الأزمات الصحية عالميًا.
وتطرقت الإحاطة الأممية إلى التداعيات الاقتصادية للتصعيد الإقليمي، حيث شهدت أسعار الوقود وغاز الطهي ارتفاعات حادة بلغت 20% و26% على التوالي، في بلد يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد، إذ يأتي نحو 90% من احتياجاته الغذائية من الخارج، بما في ذلك القمح وعمليات طحنه المرتبطة بالوقود المستورد، ما يزيد من هشاشة الوضع المعيشي.
وفي جانب آخر من الأزمة، كشفت الأمم المتحدة عن استمرار احتجاز 73 موظفًا تابعين لها من قبل مليشيا الحوثي، مع انقطاع التواصل بينهم وبين عائلاتهم، إلى جانب مصادرة أصول أممية وتعطيل عمل الوكالات الإنسانية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على قدرة المنظمات على الوصول إلى المحتاجين في مناطق سيطرة الجماعة.
ودعت ووسورنو مجلس الأمن إلى تحرك عاجل للضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني، وضمان بيئة آمنة للعمل الإغاثي دون عوائق، بالتوازي مع توفير التمويل الكامل لخطة الاستجابة الإنسانية المقدرة بـ2.16 مليار دولار، محذّرة من أن استمرار الوضع الحالي يعني “دوامة مفتوحة من الموت والجوع والمرض”.
وفي سياق متصل، دعت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) إلى إنشاء ممر إنساني آمن ومستدام عبر مضيق هرمز لضمان استمرار تدفق المساعدات والإمدادات الحيوية، محذّرة من أن اضطرابات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية تهدد وصول الغذاء والوقود والأدوية إلى ملايين المدنيين، بما في ذلك اليمن الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاته الأساسية، ما يضع الأمن الغذائي والصحي في دائرة خطر متصاعد.