اسرار | بالتفاصيل- الاتحاد الأوروبي يكسر "نمطية التفاوض" مع طهران: لا اتفاق دون لجم "الحوثيين" وتفكيك ترسانة الصواريخ

اسرار | بالتفاصيل- الاتحاد الأوروبي يكسر "نمطية التفاوض" مع طهران: لا اتفاق دون لجم "الحوثيين" وتفكيك ترسانة الصواريخ

بروكسل | وكالات

في تحول جذري يعكس ضيق ذرع القارة العجوز بالسياسات التوسعية الإيرانية، وضع الاتحاد الأوروبي شروطاً صارمة لأي تقارب مستقبلي مع طهران، مؤكداً أن زمن الصفقات "المبتورة" التي تركز على الملف النووي وتتجاهل عبث الوكلاء الإقليميين قد ولى إلى غير رجعة.

كالاس: الحوثيون والصواريخ "خطوط حمراء"

وفي تصريحات حاسمة لـ"سكاي نيوز عربية"، رسمت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، خارطة طريق جديدة للتعامل مع طهران، مشددة على أن أي اتفاق لن يكتب له النجاح ما لم يعالج "المثلث التخريبي": البرنامج النووي، ترسانة الصواريخ الباليستية، وأنشطة الأذرع المسلحة وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

أبرز مرتكزات الموقف الأوروبي الجديد:

تجاوز خطأ 2015: اعترفت كالاس بأن الاتفاق النووي السابق شابه "خطأ جوهري" تمثل في تهميش دول المنطقة، مؤكدة أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن العالمي، ولا يمكن صياغة حلول بمعزل عن أصحاب المصلحة المباشرين.

كبح جماح الوكلاء: ربط الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر بين الاستقرار الإقليمي وضرورة إنهاء التهديدات التي يشكلها وكلاء إيران، لاسيما الحوثيين، الذين يمثلون أداة طهران لتهديد الممرات المائية وأمن الجوار.

تحصين البنية التحتية: وصفت كالاس الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة والمدنيين في دول الخليج بأنها "غير مبررة"، مشددة على ضرورة وجود ضمانات دولية لحماية الاقتصاد العالمي من "البلطجة السيبرانية" والعسكرية.

الملاحة الدولية.. "قانون فوق الجميع"

وفي رسالة شديدة اللهجة لطهران وأذرعها البحرية، أكدت كالاس أن حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ليست محل تفاوض، بل هي مبدأ راسخ في القانون الدولي. ورفضت أي محاولات لفرض قيود أو "جبايات" غير قانونية على العبور في الممرات الاستراتيجية، معتبرة ذلك انتهاكاً لسيادة التجارة العالمية.

فرصة "الهدنة" المشروطة

ورغم ترحيبها بالتهدئة القائمة حالياً بين واشنطن وطهران، إلا أن المسؤولة الأوروبية وصفتها بأنها "فرصة اختبار" وليست غاية في حد ذاتها. وأوضحت أن هذه الهدنة يجب أن تتحول إلى مسار تفاوضي شامل يفكك "شبكة التهديدات" الإيرانية العابرة للحدود، بدلاً من استخدامها كمناورة لشراء الوقت.

خلاصة التحليل: مقاربة "الكل أو لا شيء"

تعكس تصريحات كالاس صعود تيار في بروكسل يتبنى مقاربة شاملة (Grand Bargain)، ترى أن عزل الملف النووي عن السلوك الإقليمي الإيراني هو الذي سمح للحوثيين بالتحول إلى تهديد عالمي للملاحة. لذا، فإن الرسالة الأوروبية واضحة: لن يحصل "النظام الإيراني" على صك غفران دولي أو انفراجة اقتصادية ما لم يرفع يده عن وكلاء الفوضى في اليمن والمنطقة.