اسرار | وثائق الإدانة: "صكوك الغفران" مقابل الدولارات| تجارة الموت الأخضر: كيف حولت مليشيا الحوثي مزارع اليمن إلى "حقول تجارب" للسموم المحظورة؟ إمبراطورية "دغسان" والحماية الفوقية

اسرار | وثائق الإدانة: "صكوك الغفران" مقابل الدولارات| تجارة الموت الأخضر: كيف حولت مليشيا الحوثي مزارع اليمن إلى "حقول تجارب" للسموم المحظورة؟ إمبراطورية "دغسان" والحماية الفوقية

صنعاء | تقرير خاص

لم تعد الأراضي الزراعية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي مصدراً للحياة، بل تحولت بفعل الفساد الممنهج وشبكات المصالح المشبوهة إلى "مختبرات مفتوحة" لترويج السموم القاتلة. تحت غطاء من الأسماء الرنانة والتواطؤ القيادي، تتدفق شحنات المبيدات المحظورة دولياً لتغزو الأسواق، مهددة بإبادة بيئية وصحية شاملة تطال ملايين اليمنيين.

أقنعة "العبد" و"الفيل".. تسويق الهلاك بأسماء لافتة

في رصد ميداني ومتابعة لشكاوى المزارعين، كشفت مصادر محلية عن انتشار مخيف لمبيدات مجهولة المصدر تحمل أسماءً غريبة مثل «العبد»، «الفيل»، و«الوسام». هذه المواد، التي يتم الترويج لها كحلول سحرية لزيادة الإنتاج، ليست سوى مركبات كيميائية مسرطنة ومحرمة دولياً، تُغرق التربة بسموم لا تتحلل، وتنتقل عبر المحاصيل مباشرة إلى مائدة المستهلك.

ويعد نبات "القات" الضحية الأولى والناقل الأكبر لهذه السموم، حيث يلجأ المزارعون -تحت ضغط الجبايات الحوثية الباهظة- إلى استخدام هذه المبيدات لضمان نمو سريع للمحصول وتحقيق دورات إنتاج متقاربة، مما يجعل الأوراق المشبعة بالسموم قنابل موقوتة في فم المستهلك اليومي.

وثائق الإدانة: "صكوك الغفران" مقابل الدولارات

تتجاوز القضية مجرد التهريب الفردي لتصل إلى مستوى "الجريمة المنظمة" برعاية رسمية. وثائق مسربة كشفت مؤخراً عن فضيحة مدوية؛ حيث قامت جهات رقابية تابعة للمليشيا في صنعاء بالإفراج عن شحنات مبيدات "مقيدة ومحظورة" مقابل مبالغ طائلة.

في إحدى الحالات، تم الإفراج عن شحنة سموم قاتلة تتبع إحدى الشركات التجارية مقابل دفع "إتاوة" بلغت نحو 30 ألف دولار، ضاربةً عرض الحائط بكل التحذيرات الصحية والتقارير المخبرية التي تؤكد خطورة المكونات على الصحة العامة والبيئة.

إمبراطورية "دغسان" والحماية الفوقية

تعد قضية تاجر المبيدات الحوثي، عبد العظيم دغسان، النموذج الأبرز لهذه الشبكة؛ فرغم اعترافه الصريح أمام القضاء باستيراد مبيدات مهرّبة ومنتهية الصلاحية، وحصوله على توجيهات من "قيادات عليا" للإفراج عن شحناته المضبوطة، إلا أن سلطة المليشيا عجزت -أو تعاجزت- عن تنفيذ أوامر القبض القهري بحقه، مما يؤكد أن رأس الهرم الحوثي هو المستفيد الأول من "تجارة الموت" هذه.

قمع الأصوات.. من يرفض السم يُسجن

لم تكتفِ المليشيا بتسميم الأرض، بل اتجهت لتكميم أفواه من يحذرون من الكارثة. وتعرّض مزارعون في مديرية "بني مطر" وناشطون حقوقيون لحملات ترهيب واعتقال بتهم "التجسس" و"الإساءة للأمن العام" لمجرد نشرهم مقاطع فيديو توثق تلف محاصيلهم وتفشي الأمراض جراء تلك المبيدات.

مفارقات "الشعار" والواقع

تجلت سخرية الأقدار في اتهامات ساقها ناشطون للمليشيا باستيراد مبيدات ذات منشأ "إسرائيلي" عبر وسطاء إقليميين، وهو ما يكشف زيف الشعارات المرفوعة، حيث تبدو الجماعة مستعدة للتحالف مع أي طرف لضمان تدفق الجبايات، حتى لو كان الثمن تدمير النسل والحرث في اليمن.

خلاصة المشهد: كارثة عابرة للأجيال

إن صمت الأجهزة الرقابية الحوثية ليس عجزاً، بل هو "تواطؤ مدفوع الثمن". ومع تجاهل نداءات "جمعية حماية المستهلك" وتزايد حالات الإصابة بالسرطان والفشل الكلوي في مناطق سيطرة الجماعة، يبقى المواطن اليمني محاصراً بين مطرقة الجوع وسندان السموم التي تشرعنها مليشيا لا ترى في اليمن سوى "إقطاعية" لجمع المال، ولو على جثث الملايين.