اسرار | تامين هرمز والسيطرة على جزيرة خرج- التدخل البري الأمريكي يلوح في الأفق.. «الفرقة 82» على أبواب إيران
قوات مظلية من الفرقة 82 - أرشيفية
يستعد آلاف المظليين الأمريكيين لانتشار واسع النطاق في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن شن هجوم بري على إيران.
وكانت الولايات المتحدة قد أصدرت أوامرها لنحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، وهي فرقة النخبة، بالتوجه إلى الشرق الأوسط استعدادًا لمزيد من العمليات العسكرية ضد طهران، في حال فشلت المفاوضات في إنهاء الحرب.
وسيمثل إرسال قوات برية للمنطقة تصعيدًا خطيرًا في الصراع الذي بدأ بغارات جوية أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير/شباط الماضي، وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" البريطانية.
وبصفتها رأس الحربة لأي قوة غزو، تتمتع قوات الفرقة 82 بخبرة واسعة في تنفيذ غارات جريئة في بيئات معادية ويمكن لهذه القوة القتالية، القادرة على الانتشار في أي مكان حول العالم خلال 24 ساعة، أن تهبط بالمظلات في ساحة المعركة للسيطرة على مواقع استراتيجية، كالمطارات والموانئ والبنية التحتية.
وتعد الفرقة 82، إحدى أعرق الوحدات العسكرية الأمريكية، واكتسبت سمعتها خلال الحرب العالمية الثانية، وشاركت في معظم الصراعات التي خاضتها أمريكا منذ ذلك الحين فسبق وانتشرت في العراق وأفغانستان، كما تم إرسالها على وجه السرعة إلى أوروبا بعد فترة وجيزة من حرب أوكرانيا لتعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
ولم توضح الولايات المتحدة حتى الآن الدور المتوقع للفرقة 82 في إيران.
وقال البيت الأبيض إن "الرئيس دونالد ترامب يملك دائمًا جميع الخيارات العسكرية المتاحة".
ويأتي نشر هذه القوة بعد الكشف عن توجه مجموعتين هجوميتين برمائيتين، مؤلفتين من نحو 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية، نحو المنطقة وقال محللون عسكريون إن الجمع بين مشاة البحرية والمظليين قد يمنح ترامب خيارات عديدة لتنفيذ ضربات برية محدودة ضد أهداف إيرانية وفقا لـ"تلغراف" التي استعرضت المهام المحتملة للفرقة 82.
تأمين مضيق هرمز
وتسببت إيران ووكلائها في فوضى اقتصادية عارمة بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 20 % من إمدادات النفط العالمية.
ويعتقد أن إيران زرعت ألغامًا في الممر الملاحي ومنع بعض السفن من المرور، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
ويكمن مفتاح سيطرة إيران على المضيق في جزيرة قشم ذات الأهمية الاستراتيجية، والتي تطل على أضيق جزء منه والتي كانت وجهة سياحية شهيرة، لكنها تحولت إلى معقل عسكري، إذ يعتقد أن طهران خزنت داخلها كميات هائلة من الأسلحة، بما في ذلك ذخائر مضادة للسفن والتي تشكل تهديدًا رئيسيًا للمضيق.
وقد تكون مهمة الفرقة 82 تحييد التهديد وفك قبضة طهران على الممر الملاحي وقال فيل إنغرام، وهو عقيد سابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية "عسكريًا، هي عملية تبدو بسيطة نسبيًا، لكنها في الواقع معقدة للغاية ولا تخلو من مخاطر جسيمة وقد تكون دموية ومكلفة للغاية للأمريكيين".
وأوضح أن الولايات المتحدة ستحتاج أولًا إلى "إضعاف" دفاعات الجزيرة بقصف جوي "واسع النطاق"، باستخدام قنابل ذكية دقيقة تطلقها طائرات إف-35 الشبحية وبعدها يتدخل المظليون، ويستولون على مواقع عسكرية رئيسية أو يشنون غارات على شبكة أنفاق مدن الصواريخ.
وفي الوقت نفسه، يمكن لمروحيات أباتشي الهجومية الأمريكية وطائرات إيه-10 وورثوغ، أن تحلق لتوفير قوة نارية إضافية.
السيطرة على جزيرة خرج
تعد الجزيرة المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه قد يسيطر على الجزيرة، الأمر الذي سيشكل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على طهران.
ويمكن للفرقة 82 أن تشكل الموجة الأولى في الهجوم، حيث ستنزل بالمظلات لتأمين مطار الجزيرة في الشمال الغربي، ومنح القوات الأمريكية موطئ قدم هناك.
إلا أن إحدى الصعوبات تكمن في نقل القوتين القتاليتين البرمائيتين الأمريكيتين المحتملتين عبر مخاطر مضيق هرمز.
مصادرة اليورانيوم
ويعد الخيار الأكثر خطورة، والذي يقول الخبراء إنه الأقل ترجيحًا، هو شن هجوم مباشر في عمق إيران للاستيلاء على مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وقبل الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الصيف الماضي، كان معظم اليورانيوم المخصب الإيراني موزعًا على ثلاثة مصانع، اثنان في نطنز وواحد في فوردو، إلا أن هذه المنشآت دمرت أو تضررت بشدة.
وقال محللون إن إيران تنشئ مواقع تخصيب جديدة أحدها يُسمى "بيك آكس" قرب نطنز في جبال زاغروس، وآخر في أصفهان.
ويمكن إنزال قوات المظليين التابعة للفرقة 82 جوًا إلى إيران لمحاولة الاستيلاء على هذه المواقع الجديدة وإخراج مخزون اليورانيوم بالقوة، والذي يُعتقد أن وزنه يبلغ حوالي 450 كيلوغرامًا.
لكن هذه المهمة تتطلب قطع مئات الكيلومترات داخل البلاد، ونسبة فشلها عالية جدًا، لذا من المستبعد جدًا تنفيذها، وفقًا للخبراء.
وقال إنغرام "ستكون عملية محفوفة بالمخاطر للغاية مقابل فائدة ضئيلة" وأضاف "إذا علمت الولايات المتحدة بوجود اليورانيوم المخصب تحت الأرض، فبإمكانها ببساطة دفنه هناك بإلقاء قنابل ضخمة عليه."
ومن المرجح أن تكون هذه المواقع محصنة بشدة مما سيؤدي إلى خسائر بشرية فادحة كما أنه لا يوجد ما يضمن وجود أي يورانيوم عند وصول القوات الأمريكية.