اسرار | بين مأزق الحسابات وإطالة أمد الحرب.. سياسي يمني يحذر الرياض من هيمنة منظومة (الإخوان) على الملف اليمني

اسرار | بين مأزق الحسابات وإطالة أمد الحرب.. سياسي يمني يحذر الرياض من هيمنة منظومة (الإخوان) على الملف اليمني

متابعات خاصة |

في قراءة سياسية جريئة ومكاشفة استراتيجية، اعتبر السياسي أنس الخليدي أن المملكة العربية السعودية باتت تواجه مأزقاً معقداً ومركباً في الملف اليمني، مردّه الأساسي التورط والارتهان لمنظومة "الإخوان المسلمين"، والعجز المستمر عن التحرر من ضغوطها وابتزازها، بالتزامن مع الإخفاق في بناء بديل وطني حقيقي وصلب من القوى والمكونات التي أفرزتها سنوات الحرب.

اختراق مؤسسي وتغلغل في مراكز صنع القرار

وأوضح الخليدي، في تحليل سياسي عميق، أن الأزمة لا تكمن فقط في طبيعة الارتباط بالجماعة، بل تتعداها إلى التغلغل الهيكلي لمنظومتها داخل مفاصل إدارات الملف اليمني—سواء في المؤسسات السعودية أو الشرعية اليمنية—سواء بطرق مباشرة أو عبر شبكات نفوذ خفية أبقت قرار صنع الأزمات أسيراً لتلك المنظومة.

وأشار إلى أن استمرار هذه الترتيبات الهشة حال دون انبثاق قرار وطني يمني مستقل، وأبقِيت عملية إدارة الصراع رهينةً لحسابات ضيقة وتفاهمات حزبية عطلت أي فرصة لبناء مشروع وطني جامع يعيد ترتيب الأولويات وفق متطلبات استعادة الدولة وتحرير المؤسسات.

ازدواجية الإخفاق: غياب البديل وعجز التحرر

ولفت الخليدي إلى أن الرياض سجلت تعثراً واضحاً في مسارين استراتيجيين متوازيين:

1. العجز عن بناء بديل وطني حقيقي وفاعل يمتلك الكفاءة لإدارة مرحلة ما بعد الصراع.

2. الوقوع في فخ التبعية لمنظومة الإخوان، التي يرى أنها تتناقض كلياً مع أهداف مشروع الدولة اليمنية المنشودة، ولا تخدم المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد للرياض نفسها.

إطالة أمد الحرب.. الثمن الباهظ للخيارات الخاطئة

وأكد السياسي اليمني أن الفشل المتواصل في حسم المعركة الوجودية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية يرتبط وثيقاً، في جانب جوهري منه، بالاعتماد غير المتكافئ على منظومة الإخوان، وهو ما أسفر عن إطالة أمد الصراع وإبقاء الأزمة رهينة حسابات عسكرية وسياسية عبثية لم تحقق أياً من الأهداف المعلنة للتحالف العربي.

فاتورة التصحيح المؤجلة

وخلص الخليدي إلى أن السعودية تجني اليوم تبعات خياراتها السابقة في اليمن، محذراً من أن كلفة تصحيح المسار الاستراتيجي لإدارة الملف ستتضاعف باهظاً مع كل يوم إضافي يُؤجل فيه مراجعة الحسابات، وإعادة تصحيح البوصلة عبر بناء شراكة حقيقية ونزيهة مع كافة القوى الوطنية على أسس وطنية خالصة بعيداً عن الوصاية الحزبية الضيقة.