اسرار | (السيناريو الاسوا في اليمن ).. خبير مصري يكشف دوافع واشنطن وتل أبيب في غض الطرف عن تدمير قدرات الحوثيين

اسرار | (السيناريو الاسوا في اليمن ).. خبير مصري يكشف دوافع واشنطن وتل أبيب في غض الطرف عن تدمير قدرات الحوثيين

الرياض | متابعات خاصة: 

أثار الأكاديمي والمستشار الإعلامي الدكتور صابر حارص تساؤلات بالغة الأهمية حول الأبعاد الاستراتيجية وراء امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل عن توجيه ضربات حاسمة تقضي على البنية العسكرية لمليشيا الحوثي في اليمن، معتبراً أن هذا التجاهل يعكس "السيناريو الأسوأ" في إدارة الأزمة الإقليمية.

 مقال تحليلي حمل عنوان «السيناريو الأسوأ في إدارة الأزمة اليمنية»، لفت "حارص" إلى المفارقة الصارخة بين القدرات التكنولوجية والاستخباراتية الفائقة لواشنطن وتل أبيب -والتي نجحت في اختراق أعتى التحصينات واستهداف قيادات كبرى في طهران وبيروت وغزة- وبين عجزها أو تمنعها المريب عن تدمير منصات الصواريخ والمسيرات الحوثية "البدائية" في جبال اليمن وسواحله.

وفي مقال تحليلي معنون بـ«السيناريو الأسوأ في إدارة الأزمة اليمنية»، كتب الدكتور المصري صابر حارص، رئيس قسم الإعلام بالجامعة الخليجية، والأستاذ المشارك بجامعة أم القرى، والمستشار الإعلامي بالرياض، متسائلاً عن أسباب عدم استخدام الولايات المتحدة وإسرائيل قدراتهما الاستخباراتية والعسكرية ضد منصات صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة لمليشيا الحوثي في اليمن.

وقال حارص إنه إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة تمتلكان تكنولوجيا وقدرات استخباراتية متقدمة اخترقت تحصينات طهران، واغتالت المرشد تحت الأنقاض، ودمرت قادة تحت الجبال، واغتالت حسن نصر الله في لبنان ومئات القادة تحت الأرض على أعماق مئات الأمتار، فإن ذلك يطرح تساؤلات، بحسب رأيه، عن أسباب عدم تنفيذ عمليات مماثلة ضد منصات الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية، التي وصفها بأنها بدائية نسبياً، في جبال اليمن وسواحله، حتى في إطار الشراكة الاقتصادية والتحالف الأمني القوي بين واشنطن والرياض منذ تحرير الكويت.

واعتبر حارص أن ما وصفه بتجنب واشنطن وتل أبيب التدخل ضد الحوثيين يزيد، من وجهة نظره، الشبهات بشأن وجود توظيف للجماعة في إنهاك السعودية واليمن، مؤكداً أن الأمر، بحسب تقديره، لا يتعلق بالخوف من الحوثيين، بل باستخدامهم لتحقيق أهداف استراتيجية.

وربط حارص هذا النهج بما وصفه بمساعي إظهار «الشرق الأوسط الجديد» الذي تهيمن فيه إسرائيل، أو دفع السعودية ومصر إلى الدخول في الحلف الإبراهيمي.

وفي السياق ذاته، قال إن واشنطن وتل أبيب تستطيعان تدمير البنية التحتية للحوثيين في صعدة والحديدة خلال وقت قصير إذا أرادتا ذلك، مستنداً إلى تفوق قدراتهما الجوية والاستطلاعية وإمكانات الأقمار الصناعية، التي قال إنها تفوق بكثير ما استُخدم في غزة ولبنان وإيران.

وأوضح أن الفارق الجوهري، وفق رؤيته، يتمثل في أن التهديد الحوثي لا يمس المصالح الأمريكية والإسرائيلية، بقدر ما يضرب الاقتصاد المصري عبر قناة السويس ويستنزف دول الخليج.

واتهم حارص الغرب بعدم الرغبة في القضاء على الحوثيين، واصفاً الجماعة بأنها «بقرة حلوب» لصفقات الأسلحة التي تشتريها السعودية ودول الخليج من الولايات المتحدة والدول الغربية بمئات المليارات من الدولارات.

وأضاف أن استمرار التوتر في باب المندب يمنح القوى الكبرى مبرراً للتواجد بأساطيلها العسكرية وقواعدها في البحر الأحمر وخليج عدن، بما يتيح لها التحكم في حركة التجارة العالمية الكبرى، خصوصاً التجارة الصينية والآسيوية المتجهة إلى أوروبا.

وتطرق حارص إلى طبيعة العلاقات السعودية الأمريكية، قائلاً إن المملكة توفر لواشنطن قدراً كبيراً من الاستقرار الاقتصادي والطاقة والتحالف الاستراتيجي التاريخي، إلى جانب شراكات في مجال الطاقة واستثمارات عملاقة وتحالفات استراتيجية كبرى، معتبراً أنها تقدم للولايات المتحدة ما لا تقدمه أي دولة أخرى في العالم.

وفي المقابل، اتهم واشنطن بتوريط السعودية والإمارات وتمكين الحوثيين من تحقيق نصر حاسم ومطلق في اليمن، معتبراً أن الانتصار العربي الحاسم في البلاد يعني صعود قوة إقليمية مستقلة تمتلك قرارها وتؤمّن عمقها الاستراتيجي بعيداً عن الوصاية الغربية، وهو ما قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تريدانه.

وخلص حارص إلى أن واشنطن تفضل إبقاء منطقة الخليج في حالة احتياج أمني دائم للمظلة الأمريكية، مشبهاً ذلك بالنهج الذي اتبعته الولايات المتحدة في الحروب الخليجية الثلاثة.

وأشار إلى أن السعودية استوعبت هذه المعادلة، فسارعت إلى التحالف مع تركيا وباكستان، فيما بادرت مصر إلى إعلان رغبتها في المشاركة في الدفاع عن المملكة.