اسرار | بالارقام والتفاصيل- كارثة إنسانية غير مسبوقة في تعز: ربع مليون نازح جراء التصعيد الحوثي وحصار يطبق على الأنفاس ومستشفيات على وشك الانهيار
متابعات خاصة :
في واحدة من أطول وأقسى الأزمات الإنسانية تعقيداً، كشفت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين عن أرقام مفزعة تعكس حجم "التوحش والتعنت الحوثي"، مؤكدة أن أكثر من ربع مليون يمني أُجبروا على الفرار من منازلهم قسراً منذ بدء التصعيد العسكري الأخير، وسط تركز الأزمة بصورة كارثية داخل محافظة تعز التي تتحمل النصيب الأكبر من أوزار الحرب.
نزوح جماعي هائل: تعز في عين الصدمة الإنسانية
وأوضحت المفوضية الأممية في تقريرها أن نسبة فادحة تبلغ 76% من إجمالي الفارين جراء التصعيد العسكري ينحدرون من محافظة تعز وحدها، حيث اضطرت غالبية العائلات للنزوح داخلياً بحثاً عن ملاذات آمنة وسط ظروف معيشية بالغة القسوة. وأشارت الهيئات الأممية إلى أن هذه الأسر تعيش حالياً تحت خط الفقر المدقع، وسط احتياجات ملحة وعاجلة للمأوى، والغذاء، والمساعدات النقدية الطارئة، في ظل شح مفرط وعجز حاد في التمويلات الدولية الإنسانية.
حصار خانق وشلل تام في الخدمات الأساسية
وعلى الصعيد المعيشي والصحي، دقت المنظمات الإنسانية ناقوس الخطر من تداعيات الحصار المحكم الذي تفرضه مليشيا الحوثي على مدينة تعز منذ مطلع أكتوبر؛ حيث أسفر هذا الحصار عن تراجع إنتاج المياه النظيفة بمقدار النصف، وتراجع مخزون المستشفيات من الأدوية الحيوية ومستلزمات الأكسجين وسط قرب نفاد الوقود المشغل للمرافق الطبية.
كما تقطعت السبل بالإمدادات الطبية والإنسانية القادمة من عدن والتربة بفعل استمرار إغلاق الطرق، مما أدى إلى عزل المدينة بصورة شبه كاملة. وترافق ذلك مع تضاعف أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة بلغت 50%، واختناقات حادة في توفر غاز الطهي ووقود السيارات.
فجوة إغاثية وعجز في تلبية الاحتياجات
وبحسب مؤشرات المنظمات الإغاثية، تواجه الاستجابة الإنسانية تحديات جسيمة على الأرض؛ إذ لم تتمكن مساعدات المأوى من الوصول سوى إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، بينما لم تتجاوز تغطية خدمات المياه والإصحاح البيئي نسبة ربع المحتاجين فقط.
وتعقيداً للمشهد، حذرت التقارير من أن 84% من الأسر النازحة المرصودة تتمركز في مديريات تصنفها تقارير الأمن الغذائي ضمن المرحلة الرابعة الحرجة والمعروفة بـ "مرحلة الطوارئ".
شبح الأوبئة: الكوليرا تحاصر مخيمات النزوح
ولم تقتصر المأساة على الجوع والعزلة، بل امتدت لتنذر بكارثة صحية واسعة النطاق؛ إذ أسفرت موجات النزوح المتكررة وتكدس العائلات في مواقع تفتقر لأبسط مقومات المياه الآمنة والإصحاح البيئي عن تزايد مخيف في مخاطر تفشي الأمراض المعدية، وتحديداً وباء الكوليرا. وفي مواجهة هذه الموجة الوبائية، تسابق المنظمات الشريكة الزمن لتوسيع قدرات مراكز العلاج وتعزيز الترصد الوبائي، وسط عقبات ميدانية أبرزها تعذر تنقل العاملين الإنسانيين بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية منذ الثامن من أكتوبر.
وتختتم المنظمات الإغاثية تقاريرها بنداء استغاثة عاجل، مشددة على ضرورة فتح الممرات وضمان وصول إنساني آمن ومستدام لإنقاذ أرواح مئات الآلاف من المدنيين العزل الذين باتوا يواجهون الموت جوعاً ومرضاً وحصاراً.