اسرار | بالتفاصيل- صفقات الغرف المغلقة.. تفاهمات حوثية إخوانية برعاية قطرية لتسليم تعز وتصدير التهديد إلى عدن
متابعات خاصة
في تطور خطير ينذر بإعادة رسم خارطة التحالفات الميدانية على حساب الثوابت الوطنية، كشفت معلومات دقيقة عن ترتيبات وتفاهمات سرية غير معلنة بين جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) ومليشيا الحوثي الإرهابية، برعاية قطرية مباشرة، تقضي بتسليم مدينة تعز للمليشيا الحوثية، مقابل ضمان خروج آمن لقيادات وعناصر الجماعة نحو العاصمة المؤقتة عدن.
هذه الترتيبات، التي باتت تتكشف معالمها تباعاً، تعيد إلى الواحدة إشكاليات تقاطع المصالح بين المشروع الحوثي الإيراني والتشكيلات الحزبية، وتثير مخاوف عارمة من نقل بؤر التوتر وتوسيع دائرة الاستهداف نحو المحافظات الجنوبية المحررة.
كواليس الصفقة: طرق آمنة وأسلحة شخصية
وبحسب المعطيات المسربة، فقد كشف القيادي الحوثي المعين من قبل المليشيا محافظاً لتعز، أحمد السماوي، عن خطوط العبور الآمنة المتفق عليها، موضحاً أن قيادات وعناصر حزب الإصلاح سيُسمح لهم بمغادرة المدينة مع أسلحتهم الشخصية عبر شريان حيوي يربط «نجد قسيم مروراً بالتربة وصولاً إلى العاصمة المؤقتة عدن».
وتطرح هذه التسهيلات الحوثية تساؤلات بالغة الأهمية حول طبيعة الثمن العسكري والميداني الذي قُدم مقابل هذا الخروج، وما إذا كان يمثل خطوة عملية لإخلاء مواقع استراتيجية وتسليم مفاتيح تعز للمليشيا الإرهابية دون مقاومة حقيقية.
رعاية إقليمية وأقطاب الصفقة
وتشير المعلومات إلى أن هندسة هذه التفاهمات تجري برعاية وتنسيق قطري مباشر، وتحديداً عبر قنوات التواصل بين الناطق باسم المليشيا الحوثية محمد عبدالسلام، وممثلين عن جماعة الإخوان تقودهم شخصيات بارزة تضم الأمين العام المساعد للتجمع اليمني للإصلاح شيخان الدبعي، والقيادي أحمد عبود الشريف.
وتأتي هذه التحركات كامتداد لنهج سابق منسوب إلى الشريف، والذي تردد أنه تضمن سابقاً مساعٍ لتحييد جبهات مأرب الاستراتيجية ومنشأة صافر الحيوية، مقابل إفساح المجال أمام الحوثيين لتكثيف وتوسيع عملياتهم العسكرية ضد المحافظات الجنوبية، وعلى رأسها عدن.
للمزيد | بالتفاصيل- تفاهمات سرية تحت رعاية قطرية لتحييد مأرب وتوجيه التصعيد نحو الجنوب والساحل
استراتيجية ربط الجبهات وتصدير الأزمة نحو عدن
ويرى مراقبون وعسكريون أن خطورة هذه التفاهمات تكمن في تكتيك "إعادة التموضع الخبيث"؛ حيث تسعى المليشيا الحوثية إلى إغلاق الجبهات الشمالية والوسطى بالتفاهم أو التخادم، لتخفيف الضغط عن مقاتليها وتوجيه ترسانتها وقدراتها نحو الجنوب.
ويتزامن هذا المخاض المشبوه مع التصعيد الحوثي الأخير الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وهو ما يؤكد قراءة المراقبين بأن نقل المعركة واستهداف العاصمة المؤقتة للشرعية ليس حدثاً منعزلاً، بل هو ترجمة عملية لتلك التفاهمات الخفية الرامية لتقويض حضور الدولة ومؤسساتها من الداخل.
تهديد إقليمي ودولي واسع النطاق
يحذر الخبراء الاستراتيجيون من أن أي صفقات سرية تمنح الحوثيين مكاسب جغرافية أو عسكرية في تعز أو غيرها ستصب مباشرة في مصلحة المشروع الإيراني في اليمن. ولن تقتصر تداعيات ذلك على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشكل:
• تهديداً مباشراً لأمن المملكة العربية السعودية ودول الجوار.
• خطراً جسيماً على الملاحة الدولية والممرات الحيوية العالمية، وفي مقدمتها باب المندب والبحر الأحمر.
• تقويضاً كاملاً لجهود السلام، وإبقاء اليمن رهينة لابتزاز جماعة طائفية لا تومن بالحلول السياسية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتصاعد المطالب الشعبية والرسمية بضرورة كشف هذه المخططات، ورفض أي تفاهمات هشة تمس الأمن القومي للبلاد، مؤكدين أن عدن والمحافظات المحررة لن تكون بيئة آمنة للمتآمرين، وأن معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب تظل بوصلة وطنية لا يمكن الحياد عنها.