اسرار | اختراق الحوثيين لباب المندب: إعادة تشكيل خارطة الملاحة والمخاطر الأمنية في البحر الأحمر

اسرار | اختراق الحوثيين لباب المندب: إعادة تشكيل خارطة الملاحة والمخاطر الأمنية في البحر الأحمر

  متابعات خاصة

شكل التمدد العسكري الأخير لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على الامتداد الساحلي للغالبيّة الغربية من البحر الأحمر، تحولاً ميدانياً بالغة الأهمية؛ حيث نجحت الجماعة عقب معارك عنيفة في إحكام قبضتها على نقاط مفصلية، شملت المخا، وذوباب، وجزيرة ميون، وصولاً إلى أرخبيل حنيش (الكبرى والصغرى).

وأتى هذا الخرق الدفاعي لخطوط القوات المشتركة بتوجيه مباشر وتخطيط عملياتي من خبراء الحرس الثوري الإيراني، الذي سارع إلى تبني هذا التقدم واعتبره منجزاً استراتيجياً في مسرح المواجهة الإقليمية.

تهديدات الجوار البحري: شبكات التهريب والتقاطع مع «القاعدة»

يتعدى خطر السيطرة الحوثية البعد الميداني المباشر ليفتح أبعاداً أمنية بالغة المعقدة؛ إذ يحذر خبراء أمنيون من أن إمساك الجماعة بالموانئ والممرات البحرية يوفر بيئة استثنائية لإنعاش شبكات تهريب الأسلحة والأفراد والمعدات التقنية عبر خطوط الملاحة بين اليمن ودول القرن الأفريقي.

تتزامن هذه التطورات مع مخاوف من اتساع نطاق التعاون النفعي (المصلحي) بين الجماعة الحوثية وتنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" من جهة، وحركة "الشباب" الصومالية من جهة أخرى. وتُزكي هذا الطرح تقارير صادرة عن لجنة الخبراء الأممية، والتي وثقت أشكالاً من التنسيق الاستخباري والتسليحي بين الحوثيين والتنظيم، بما في ذلك حصول "القاعدة" على عتاد نوعي ورصد تحركات لعناصره في أراضٍ خاضعة لنفوذ الجماعة.

باب المندب: اختناق التجارة العالمية وأبعاد التحالفات المعقدة

تتضاعف الحساسية الجيوسياسية لهذه التطورات بالنظر إلى الأهمية الفائقة لمضيق باب المندب؛ باعتباره شرياناً رئيساً لإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، مما يجعل تمركز الميليشيا على السواحل المتاخمة له تهديداً مباشراً للأمن القومي والإقليمي والملاحة الدولية.

ورغم أن التحليلات ترصد فرصاً متزايدة أمام الشبكات المسلحة للاستفادة من السيولة الأمنية وتوسيع دوائر التهريب والتنسيق، فإن خبراء عسكريين يُفرقون بين وجود "علاقة خادمة للمصالح وتبادل المنافع" بين الطرفين، وبين الذهاب نحو "تحالف أيديولوجي أو تنظيمي رسمي"؛ مؤكدين أن ما يجري حركيّاً هو استغلال حذر ومتبادل للثغرات الميدانية والجغرافية على ضفتي الممر الدولي.