اسرار | بالتفاصيل- تحقيقات استخباراتية: الحرس الثوري الإيراني يحوّل جزيرة (زُقر) إلى قاعدة عسكرية متقدمة لترسيخ الهيمنة على البحر الأحمر
(شيبا إنتليجنس): الحرس الثوري الإيراني يحوّل جزيرة «زقر» إلى قاعدة عسكرية متقدمة جنوبي البحر الأحمر
متابعات — شيبا إنتليجنس
كشفت مصادر استخباراتية يمنية رفيعة المستوى عن تدشين الحرس الثوري الإيراني أعمال إنشائية واسعة لبناء قاعدة عسكرية متكاملة في جزيرة «زقر» الاستراتيجية في أحواض جنوب البحر الأحمر (نحو 150 كيلومتراً شمال جزيرة ميون)، في خطوة تعكس انتقالة استراتيجية لنفوذ طهران من السيطرة الساحلية إلى التمركز الجزيري الدائم بالقرب من مضيق باب المندب.
طبقاً للمعلومات الاستخباراتية المحررة، أطلقت كوادر تابعة للحرس الثوري عمليات حفر خنادق عميقة، وبناء تحصينات خرسانية، ومرافق قيادة وسيطرة على مساحة الجزيرة التي تبتعد أقل من 50 كيلومتراً عن الساحل الغربي لليمن قبالة مديرية الخوخة جنوبي الحديدة.
هندسة التضاريس: بيئة بركانية لحصن مدرع
تستغل طهران الطبيعة الجغرافية لجزيرة "زقر" — أكبر أجزاء أرخبيل حنيش بمساحة تصل إلى 130 كيلومتراً مربعاً — حيث تمنحها تضاريسها البركانية الوعرة وارتفاعاتها الجبلية التي تتجاوز 600 متر فوق سطح البحر، غطاءً طبيعياً مثالياً لإقامة منشآت ومخابئ عسكرية حصينة ضد الاستطلاع والقصف الجوي.
وتتيح الإحداثيات الاستراتيجية للجزيرة التكشف التام على خطوط الملاحة الدولية وشرايين التجارة البحرية الممتدة بين باب المندب والموانئ اليمنية على البحر الأحمر.
وكانت الجزيرة تتوزع سابقاً تحت سيطرة تشكيلات من خفر السواحل ومقاومة تهامة والقوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية، وشهدت خلال السنوات الماضية بناء مدرج هبوط طائرات بطول كيلومترين ومرافق مساندة؛ وهي بنية تحتية تشير التقديرات إلى اتجاه الحرس الثوري لإدماجها وتطويرها لتخدم أغراض المنظومة الإيرانية للسيطرة الجوية والبحرية.
غرفة عمليات المخا: 12 خبيراً يديرون مسرح العمليات
تأتي التحركات في "زقر" استكمالاً للنتائج التي كشف عنها تحقيق سابق لـ«شيبا إنتليجنس»، أكد إدارة الحرس الثوري لغرفة عمليات سرية في مدينة المخا تضم فريقاً نواته 12 خبيراً إيرانياً يمسكون بمقاليد التخطيط والتوجيه الأمني والعسكري.
وتولى هذا الفريق إشرافاً مباشراً على العمليات التي مكنت الميليشيا من اختراق الدفاعات الحكومية والسيطرة على مقاطع الحزام الساحلي الغربي (المخا، ذباب، وجزيرة ميون). وتتركز مهام الدائرة الإيرانية في:
• نشر منظومات الرادار والمراقبة البحرية: تغطية الامتداد المائي من الخوخة حتى باب المندب.
• إنشاء شبكات الاتصال المشفرة: ربط النقاط الساحلية بالغرف التكتيكية.
• تأسيس شبكات لوجستية استخباراتية: تجنيد مجتمعات الصيد والمدنيين المحليين لتغطية خطوط الإمداد والتجسس البحري.
ممر التهديد: من الهجمات التكتيكية إلى التمركز الهيكلي
توجت الإجراءات الإيرانية التخطيط العملياتي المشترك الذي انطلق في 8 سبتمبر بمشاركة خبراء من إيران ولبنان والعراق، وأسفر عن تراجع القوات الشرعية وتمدد الحوثيين نحو المضيق.
ولا تقف الخطوة عند حدود الانتشار؛ إذ تهدف طهران من وضع يدها على "زقر" إلى تحقيق مآرب استراتيجية متداخلة:
1. إنشاء نقاط إمداد وسيطة (Hubs): تسهيل عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ عبر قوارب وصندليات صغيرة تنطلق من الجزر نحو البر الرئيسي بعيداً عن الرصد الدولي.
2. عسكرة الملاحة وتأمين المكتسبات: بناء منظومة إنذار مبكر تضمن التحكم بحركة القطع البحرية وسفن الطاقة.
3. توسيع القوس الدفاعي عن طهران: تحويل الجزر اليمنية إلى خطوط صد ومقايضة جيوسياسية أمام واشنطن وحلفائها في حال اندلاع صراع إقليمي شامل.
ورغم عدم تأكيد التحقيق الاستخباري للتحقق الميداني المستقل بشأن بدء تشغيل أنظمة رادارية أو صواريخ نوعية داخل "زقر" حتى اللحظة، فإن طبيعة التحصينات تؤكد بدء مرحلة جديدة لترسيخ الوجود العسكري الإيراني المباشر في واحد من أهم الممرات المائية الحاكمة للاقتصاد العالمي.