اسرار | كابوس هرمز وباب المندب - صحيفة دولية: سقوط المخا يتجاوز المكسب الميداني ويُعيد صياغة معادلة باب المندب وأمن الملاحة الدولية

اسرار | كابوس هرمز وباب المندب  - صحيفة دولية: سقوط المخا يتجاوز المكسب الميداني ويُعيد صياغة معادلة باب المندب وأمن الملاحة الدولية

صحافة دولية | متابعات خاصة 

أكدت صحيفة "العرب" الدولية في تقرير تحليلي موسع أن سيطرة ميليشيا الحوثي على مدينة المخا الساحلية تُشكل تحولاً فارقاً في خارطة الصراع اليمني، مشددة على أن دلالات هذا السقوط تتجاوز مجرد تحقيق تقدم ميداني لتضرب عمق التوازنات الاستراتيجية الحاكمة لأمن البحر الأحمر والملاحة العالمية.

المخا وزحف المعارك نحو العقدة الحاكمة (ذوباب وبريم)

وأوضحت الصحيفة أن التطورات العسكرية في المخا—التي تكتسب محورية تاريخية وجغرافية على الساحل الغربي—تمنح الجماعة الحوثية نقطة تقدم مناورة خطيرة على الساحل، وتضع القوات الحكومية أمام ضرورة إعادة الاستجابة والتموضع جنوباً لحماية خط الدفاع الأخير المتاخم لمضيق باب المندب.

ونقل التقرير عن أربعة مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية تأكيدها سقوط المخا، لافتة إلى بدء الحوثيين شن هجمات محاذية باتجاه جزر حنيش الاستراتيجية، في حين تتحرك القوات الحكومية وحلفاؤها لتثبيت مسرح العمليات جنوباً باتجاه "ذوباب" الواقعة على المضيق مباشرة وقبالة "جزيرة بريم".

وأكدت الصحيفة أن الاستماتة للسيطرة على ذوباب وبريم تُمثل الجوهر الفعلي للنزاع؛ كون التحكم بهما يمنح نفوذاً كاسحاً على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ما يحوّل الساحل الغربي لليمن إلى أكثر الجبهات التهاباً وحساسية دولياً.

تزامن الاضطراب: كابوس هرمز وباب المندب

وسلط التقرير الضوء على الخطورة البالغة لسيطرة الحوثيين الميدانية لمصادفتها تصاعد المواجهة الإيرانية - الأمريكية واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، مما يضع قطاع النقل البحري والتجارة العالمية أمام تهديد متزامن لقطبين فلزيين من شريان الطاقة العالمي:

1. مضيق هرمز: المعبر المباشر لصادرات النفط من الخليج العربي.

2. باب المندب: الرابط الحيوي الشرياني بين المحيط الهندي وقناة السويس وصولاً للأسواق الأوروبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأسواق العالمية لا تنتظر الإغلاق المادي للمضيق لتتأثر؛ إذ يكفي أن تسجل خطوط الملاحة ارتفاعاً في منسوب المخاطر الأمنية لتسارع شركات التأمين والنقل إلى إعادة تسعير التكاليف وفرض رسوم مخاطر باهظة، مما يعيد تشكيل كلفة التجارة الدولية.

الرياض أمام الضغط المتصاعد ومعادلة كبح التصعيد

ميدانياً وسياسياً، كشفت الصحيفة عن خضوع المملكة العربية السعودية لضغوط متزامنة من مسارين: تصاعد الهجمات الحوثية المباشرة على أراضيها، والتهديد المباشر للممر المائي المحاذي لحدودها.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر إقليمية عن نقل إسلام آباد تحذيراً سعودياً صريحاً إلى طهران لحثها على استخدام نفوذها لدى الحوثيين لوقف التصعيد، في وقت تشير فيه معطيات أخرى إلى تحريض إيراني للميليشيا لتصعيد هجماتها.

وتضع هذه التطورات الرياض أمام معادلة دقيقة توازن بين حماية حدودها ومصالحها البحرية، وبين مخاطر انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة واشتعال حرب واسعة كانت قد بذلت جهوداً استثنائية لاحتوائها.

اختبار حاسم لموازين القوى البحرية

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن معركة الساحل الغربي تحولت من صراع محلي حول المدن إلى نقطة التماس المباشرة بين الأزمة اليمنية والتجاذبات الإقليمية والدولية. وأوضحت أن قدرة القوات الحكومية على التماسك في ذوباب وبريم ستكون الفاصل بين كبح المكتسبات الحوثية عند حدود المخا، أو تحول أمن البحر الأحمر برمته إلى ورقة بيد طهران وحلفائها الحوثيين.