اسرار | تآكل القيادات وتناحر الأجنحة في الحديدة.. صراعات النفوذ الحوثية تُفشل الهجمات الهستيرية وتحوّل خرق (حيس) إلى نكسة ميدانية شاملة

اسرار | تآكل القيادات وتناحر الأجنحة في الحديدة.. صراعات النفوذ الحوثية تُفشل الهجمات الهستيرية وتحوّل خرق (حيس) إلى نكسة ميدانية شاملة

الساحل الغربي - الحديدة | تقرير خاص وموسع

تعيش المنظومة العسكرية والأمنية لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني على وقع حالة غير مسبوقة من التفكك والانقسام الهيكلي في قطاعات الساحل الغربي؛ حيث أدت الصراعات المتصاعدة بين مراكز النفوذ والقيادات الميدانية إلى شل قدرتها على إدارة المعارك، تحويل الزحوفات العسكرية إلى انتكاسات متلاحقة، وتجريد المليشيا من حلم تحقيق أي اختراق استراتيجي مستدام في قطاع حيس ومحيطها جنوبي المحافظة.

وكشفت قراءات تحليليّة ومعطيات ميدانية ساقها الإعلامي والمحلل السياسي محمود العتمي عن هشاشة البناء العسكري الحوثي في جبهات الحديدة؛ حيث أثبتت التجربة الميدانية الممتدة أن اعتماد المليشيا الإستراتيجي على تفخيخ الأرض، حفر الأنفاق الشبكية، وزراعة العبوات الناسيجة عبر المتسللين، لم يستطع تغطية العجز القتالي والفشل الإستراتيجي أمام القوات المسلحة والقوات المشتركة.

تكتيكات "المداني" واستنزاف بلا حسم

وأكد العتمي أن الأسلوب الذي أدار به القيادي الحوثي البارز يوسف المداني (قائد ما يسمى بالمنطقة العسكرية الخامسة سابقاً ورئيس هيئة الأركان الحوثية حالياً) مسرح عمليات الساحل الغربي، ارتكز بالكامل على إبطاء زحف القوات اليمنية وتكبيدها خسائر مدنية عبر حقول الألغام الشاملة.

ورغم الضجيج الإعلامي المحيط بتكتيكات المداني، إلا أن حصيلتها النهائية على الأرض ظلت محكومة بالاندحار، الهزائم المتتالية، والفرار الجماعي للأنساق الحوثية أمام صلابة الصف الجمهوري.

إعادة تدوير القيادات وتفجر "معركة الأجنحة"

وأوضح التقرير أن الفراغ الإداري والعسكري الذي خلفه تصعيد المداني أسفر عن إعادة تدوير صقور المليشيا المعروفين بالفساد والانشغال بالصراعات البينية:

صراع "الكشري والعطيفي": عقب تسلم القيادي الحوثي نجيب صالح الكشري (المكنى "أبو لقمان") واجهة القيادة بالحديدة، طفت على السطح ذكريات صراعاته الميدانية السابقة بمديرية التحيتا ضد القيادي الحوثي عبده عطيفي، والتي انتهت بعزل الأخير لسنوات قبل أن يُعاد تدويره وتعيينه مؤخراً في منصب "محافظ الحديدة" لدى المليشيا.

اشتباكات "الكشري والشامي": يتجدد التوتر العسكري بين الكشري والقيادي الحوثي عقيل الشامي (قائد ما يسمى بألوية النصر)، حيث تطورت الخلافات على مساحات النفوذ والجباية خلال الأيام الماضية إلى مواجهات واشتباكات مسلحة بين أتباع الطرفين في العمق الحوثي.

تداخل المربعات العسكرية: فاقم من ارتباك المليشيا قيادياً إقدام الجماعة على اقتطاع أجزاء من مسرح عمليات المنطقة الخامسة بالمديريات الشرقية وتسليمها لمجاميع تتبع عبدالخالق الحوثي (قائد ما يسمى بالمنطقة المركزية)؛ ما ولد صراع إرادات وتضارباً حاداً في الأوامر والقرارات الميدانية.

محرقة 12 ساعة في حيس.. من وهم التقدم إلى الانكسار الكلي

تجلت ثمار هذا التفكك القيادي خلال الهجوم الهستيري الذي شنته المليشيا الحوثية على قطاع حيس، حيث دفعت بكثافة نارية ضخمة شملت الصواريخ، الطائرات المسيرة، وقذائف الهاون في عملية استمرت لأكثر من 12 ساعة متواصلة.

ورغم تمكن المليشيا من إحداث اختراق موقت في عدد من المواقع والتباب، إلا أنها عجزت كلياً عن تثبيت نقاط التمركز أو حماية خطوط إمدادها جراء الانقسام الميداني، لتتحول السيطرة المؤقتة إلى مصيدة موت محققة.

القوات المشتركة تتسلم زمام المبادرة وتكتسح "دباس" و"نخلة"

وفي غضون ساعة واحدة فقط من إطلاق الهجوم العكسي، قلبت القوات المسلحة والقوات المشتركة الطاولة على المعتدين، متحولةً من وضعيّة الدفاع والتصدي إلى الهجوم الكاسح والتطهير الشامل:

1. استعادة سريعة خاطفة: تطهير كلي لكافة المواقع التي تسللت إليها المليشيا الحوثية في محيط حيس خلال وقت قياسي.

2. اكتساح المحاور الشمالية والشرقية: امتد الزحف العسكري للقوات المشتركة ليحرر عشرات المواقع الحاكمة في جبال دباس، والمساجد، والبغيل شمال حيس، بالإضافة إلى تأمين المواقع الواقعة خلف سَقَم، والبراشة، ووادي نخلة، والفَشّ، والقَلَمَة شرق وجنوب المديرية.

3. فرار حوثي جماعي: أسفرت الملحمة عن صرع وإصابة العشرات من عناصر المليشيا، فيما فرت بقية الأنساق القتالية تاركة أسلحتها وعتادها الميداني تحت ضربات القوات اليمنية.

ويؤكد الخبراء أن معركة حيس الأخيرة أثبتت الفارق الميداني بين جماعة تمتلك السلاح الثقيل وتفتقر للتماسك القيادي والدافع الوطني، وبين قوات جمهورية تمتلك الخبرة الميدانية المتراكمة والروح القتالية العالية لحماية وتطوير مكتسبات التحرير، وصولاً إلى استكمال قطع الأذرع الإيرانية وتأمين شواطئ البحر الأحمر بالكامل.